الصين تضاعف استثمارات الطاقة الخضراء إلى مستوى قياسي مع تراجع جاذبية النفط بسبب حرب إيران

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، سجلت الصين قفزة غير مسبوقة في تمويل مشروعات الطاقة الخضراء ضمن مبادرة “الحزام والطريق” خلال النصف الأول من عام 2026، في خطوة تعكس تحولًا متسارعًا في أولويات الاستثمار العالمية مع استمرار تداعيات الحرب المرتبطة بإيران على أسواق الطاقة. ويشير التقرير إلى أن بكين استغلت تزايد الطلب العالمي على مصادر الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة، وسط تقلبات حادة في أسعار النفط والغاز، لتوسيع نفوذها الاقتصادي عبر مشروعات الطاقة النظيفة والبنية التحتية. كما تكشف البيانات عن تحول لافت في طبيعة الاستثمارات الصينية، مع ارتفاع دور القطاع الخاص في قيادة المشروعات الخارجية، بما يعزز مكانة الصين كمورد رئيسي لتقنيات الطاقة النظيفة ويمنحها أدوات إضافية لتعزيز حضورها الاقتصادي في الأسواق الناشئة.
تمويل قياسي للطاقة المتجددة ضمن مبادرة الحزام والطريق
ارتفع حجم تمويل مشروعات الطاقة الخضراء الصينية ضمن مبادرة الحزام والطريق إلى نحو 20.1 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، متجاوزًا إجمالي التمويل المسجل طوال عام 2025.
وتوزعت هذه الاستثمارات بين مشروعات إنشائية واستثمارات مباشرة، في مؤشر واضح على أن الطاقة المتجددة أصبحت أحد أهم محاور التوسع الاقتصادي الصيني في الخارج، بالتزامن مع ارتفاع الطلب العالمي على الكهرباء والطاقة منخفضة التكلفة.
الحرب تدفع الدول إلى البحث عن بدائل للطاقة التقليدية
يرى التقرير أن استمرار التوترات العسكرية المرتبطة بإيران وما صاحبها من ارتفاع أسعار النفط والغاز دفع العديد من الدول إلى تسريع خطط التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة.
ويؤكد باحثون أن انخفاض تكلفة إنتاج الكهرباء من المصادر النظيفة جعلها خيارًا أكثر جاذبية للدول التي تسعى إلى تقليل تأثير تقلبات أسواق الطاقة التقليدية، وهو ما منح الشركات الصينية فرصة لتعزيز حضورها في هذا القطاع.
استثمارات الحزام والطريق تسجل أعلى مستوى في تاريخها
بلغ إجمالي قيمة الصفقات المنفذة ضمن مبادرة الحزام والطريق خلال النصف الأول من العام نحو 126.3 مليار دولار، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ إطلاق المبادرة.
وشملت الاستثمارات قطاعات متعددة، من بينها الطاقة والتكنولوجيا والتصنيع والمعادن والتعدين، ما يعكس استمرار توسع المبادرة رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي يشهدها العالم.
القطاع الخاص يقود المرحلة الجديدة من التوسع الصيني
أظهرت البيانات أن مساهمة الشركات الخاصة الصينية في مشروعات الحزام والطريق ارتفعت بصورة كبيرة، بعدما كانت المشروعات تعتمد بدرجة أكبر على الشركات الحكومية.
ويشير هذا التحول إلى أن القرارات الاستثمارية أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الجدوى الاقتصادية والاعتبارات التجارية، وليس فقط على التوجيهات الحكومية، وهو ما يعزز قدرة الشركات الصينية على المنافسة في الأسواق الدولية.
أفريقيا تحافظ على موقعها في صدارة الاهتمام الصيني
كشف التقرير عن ارتفاع كبير في حجم الاستثمارات الصينية داخل القارة الأفريقية، حيث تضاعفت تقريبًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي لتصل إلى نحو 33.5 مليار دولار.
وفي المقابل، لم يتم الإعلان عن مشروعات جديدة ضمن المبادرة في كل من روسيا وباكستان خلال الفترة نفسها، في مؤشر على تغير أولويات الاستثمار الصينية وفقًا للظروف الاقتصادية والسياسية في كل دولة.
ماذا يعني هذا التطور؟
يعكس الارتفاع القياسي في تمويل الطاقة الخضراء أن الصين تسعى إلى استغلال التحولات الجيوسياسية العالمية لتعزيز نفوذها الاقتصادي عبر قطاع الطاقة النظيفة، مع تقليل الاعتماد العالمي على الوقود الأحفوري.
كما تشير المؤشرات إلى أن استمرار اضطرابات أسواق النفط قد يدفع مزيدًا من الدول إلى توسيع استثماراتها في الطاقة المتجددة، وهو ما يمنح الشركات الصينية فرصًا أكبر للهيمنة على هذا السوق خلال السنوات المقبلة. وفي الوقت نفسه، فإن انتقال المبادرة إلى نموذج يعتمد بصورة أكبر على القطاع الخاص قد يجعلها أكثر مرونة واستدامة في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
إقرأ أيضا:
روسيا تعزز قواتها بدفعة جديدة من مدرعات «بي إم بي-3» المطورة.. حماية أكبر لمواجهة تهديدات أوكرانيا



