سباق تحت أعماق البحار.. الكوريتان تتنافسان على الغواصات النووية وسط تحولات استراتيجية
دخلت كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية مرحلة جديدة من سباق التسلح البحري مع تسريع برامج تطوير الغواصات العاملة بالطاقة النووية،
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، في خطوة قد تعيد رسم موازين القوى العسكرية في شرق آسيا.
ويأتي هذا التحرك وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين،
بينما تسعى سيول إلى امتلاك غواصة نووية متطورة قادرة على البقاء لفترات طويلة تحت الماء،
في مقابل استمرار بيونج يانج في تطوير غواصتها النووية الأولى.
ويرى محللون أن هذا السباق لن يقتصر تأثيره على شبه الجزيرة الكورية،
بل سيمتد إلى أمن المحيط الهادئ وحسابات الردع البحري للقوى الكبرى.
كوريا الجنوبية تطلق مشروع غواصتها النووية الجديدة
أعلنت كوريا الجنوبية في مايو الماضي برنامج تطوير غواصة تعمل بالطاقة النووية تحمل اسم “جانج بوجو”،
تكريمًا للقائد البحري التاريخي الذي اشتهر بلقب “ملك البحر”.
ويهدف المشروع إلى تعزيز قدرات البحرية الكورية الجنوبية
عبر امتلاك منصة أكثر سرعة وهدوءًا وقدرة على البقاء في الأعماق لفترات طويلة،
بما يمنحها مرونة عملياتية أكبر مقارنة بالغواصات التقليدية العاملة بالديزل والكهرباء.
ويعتبر المشروع أحد أبرز برامج التحديث العسكري في سيول،
حيث يأتي استجابة للتطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة،
وخاصة مع استمرار كوريا الشمالية في تطوير قدراتها البحرية والصاروخية.

كوريا الشمالية تواصل تطوير غواصتها النووية
على الجانب الآخر، أعلنت بيونج يانج منذ عام 2021 خططها لبناء غواصات تعمل بالطاقة النووية بهدف امتلاك قدرة ردع نووي بحرية تضمن تنفيذ ضربة ثانية حتى في حال تعرض منشآتها البرية للهجوم.
وكان الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون قد كشف العام الماضي عن هيكل أول غواصة نووية قيد التطوير،
إلا أن خبراء يرون أنه لا تزال هناك تساؤلات بشأن امتلاك كوريا الشمالية مفاعلًا بحريًا يعمل بكفاءة أو قدرة حقيقية على تشغيل هذا النوع من الغواصات بصورة كاملة.

التكنولوجيا النووية تمنح سيول أفضلية واضحة
يرى محللون أن كوريا الجنوبية تمتلك قاعدة صناعية وتقنية متقدمة تؤهلها لبناء غواصات نووية حديثة،
مستفيدة من خبرتها الكبيرة في صناعة المفاعلات النووية المدنية والغواصات التقليدية.
لكن المشروع ظل لسنوات يواجه عقبات مرتبطة بالموافقة الأمريكية على استخدام الوقود النووي المخصب،
قبل أن تتغير المعادلة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته إلى سيول العام الماضي موافقته على المشروع،
وهو ما اعتُبر تحولًا مهمًا في السياسة الأمريكية تجاه حليفها الآسيوي.
مخاوف من سباق تسلح بحري جديد
يحذر خبراء الأمن من أن امتلاك الكوريتين غواصات تعمل بالطاقة النووية سيزيد من تعقيد البيئة الأمنية في شرق آسيا،
إذ تتميز هذه الغواصات بقدرتها على العمل بسرية عالية ولمدد طويلة، ما يجعل اكتشافها وتعقبها أكثر صعوبة.
كما أن دخول هذا النوع من القطع البحرية إلى الخدمة سيؤثر على خطط الولايات المتحدة والصين واليابان في المنطقة،
وسيزيد من أهمية الحرب تحت سطح البحر باعتبارها أحد أهم عناصر الردع العسكري خلال السنوات المقبلة.
الصين والولايات المتحدة تراقبان التطورات
تتابع واشنطن وبكين هذا السباق عن كثب، خاصة أن الولايات المتحدة ترى في الغواصات الكورية الجنوبية وسيلة لتعزيز مراقبة الغواصات الكورية الشمالية والصينية، بينما حذرت الصين سيول من التعامل بحذر مع التعاون العسكري النووي مع الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، تواصل بكين توسيع أسطولها من الغواصات النووية،
حيث تشير تقديرات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى أن الصين باتت تمتلك أسطولًا متناميًا من هذه الغواصات،
ما يزيد من المنافسة العسكرية في المحيطين الهادئ والهندي.
ماذا يعني هذا التطور؟
يشير تسارع برامج الغواصات النووية في الكوريتين إلى دخول المنطقة مرحلة جديدة من سباق التسلح البحري،
حيث أصبحت السيطرة على أعماق البحار عنصرًا رئيسيًا في استراتيجيات الردع الإقليمي.
ومن المتوقع أن يدفع هذا التطور الولايات المتحدة والصين واليابان إلى تعزيز استثماراتها في قدرات مكافحة الغواصات وأنظمة المراقبة البحرية،
كما قد يؤدي إلى زيادة التعاون العسكري بين الحلفاء في منطقة آسيا والمحيط الهادئ،
في وقت تتجه فيه المنافسة البحرية إلى لعب دور أكبر في موازين القوى العالمية.
اقرأ أيضاً
أوزبكستان تدخل سباق التصنيع العسكري بقوة..مدرعات ودبابةومدفع تكشف طموحاتها الدفاعية



