ارتفاع أسعار النحاس يغذي موجة سرقات عالمية تهدد الاتصالات وشبكات الكهرباء والقطارات

تشهد دول عدة حول العالم تصاعدًا ملحوظًا في جرائم سرقة النحاس، مدفوعة بارتفاع أسعاره إلى مستويات تاريخية، في ظاهرة لم تعد تقتصر على سرقات فردية، بل تحولت إلى نشاط تديره شبكات إجرامية منظمة تستهدف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والاتصالات وخطوط السكك الحديدية ومشروعات الطاقة المتجددة.
تشيلي تكشف أكبر قضية سرقة نحاس في تاريخها
كشفت السلطات في تشيلي، أكبر منتج للنحاس عالميًا، عن أكبر قضية من نوعها في تاريخ البلاد، بعدما تمكنت من تفكيك شبكة إجرامية يشتبه في استيلائها على نحاس بقيمة تقارب مليار دولار خلال خمس سنوات.
وبحسب التحقيقات، شملت العمليات سرقة كابلات الاتصالات، بعضها جرى الاستيلاء عليه أثناء استبدال الشبكات القديمة بالألياف الضوئية، قبل تهريبه إلى الخارج، خاصة إلى الصين، التي تعد أكبر مستهلك ومُعالج للنحاس في العالم.
الجريمة المنظمة تدخل بقوة على خط سرقات النحاس
يرى مسؤولون وخبراء أن ارتفاع أسعار النحاس دفع العصابات المنظمة إلى الاستثمار في هذا النشاط، بعدما أصبح أكثر ربحية.
وأوضح مسؤولون في الشرطة التشيلية أن تلك الشبكات تمتلك هيكلًا تنظيميًا واضحًا، يضم عناصر فنية ومتخصصة، ولم تعد تعتمد على عمليات سرقة عشوائية كما كان يحدث في السابق.
البنية التحتية في مرمى اللصوص
تركز العصابات على استهداف كابلات الكهرباء والاتصالات، إضافة إلى خطوط السكك الحديدية ومحطات شحن السيارات الكهربائية ومزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، نظرًا لاحتوائها على كميات كبيرة من النحاس وسهولة الوصول إليها في بعض المواقع النائية.
ويؤدي ذلك إلى انقطاع الكهرباء والإنترنت والاتصالات، فضلًا عن تعطيل حركة القطارات في عدد من الدول.
خسائر متزايدة حول العالم
شهدت عدة دول ارتفاعًا كبيرًا في معدلات سرقة النحاس:
في كندا، أعلنت إحدى شركات الاتصالات ارتفاع الحوادث بأكثر من 700% منذ عام 2022.
في تشيلي، سجلت شركة الكهرباء الرئيسية أكثر من 1400 حادثة خلال عام واحد، ما تسبب في انقطاع التيار عن مئات الآلاف من المشتركين.
وفي بريطانيا، تسببت سرقات الكابلات في تأخير آلاف الرحلات على شبكة السكك الحديدية، إلى جانب خسائر مالية كبيرة.
كما سجلت دول مثل البرازيل وإسبانيا وفرنسا تزايدًا ملحوظًا في هذا النوع من الجرائم.
ارتفاع الأسعار يشجع العصابات
يرتبط تصاعد السرقات بارتفاع أسعار النحاس، الذي يعد عنصرًا أساسيًا في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والبناء وصناعة السيارات الكهربائية ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
ويتوقع محللون استمرار الطلب العالمي على المعدن خلال السنوات المقبلة، وهو ما قد يبقي أسعار النحاس مرتفعة ويزيد من جاذبية سرقته بالنسبة للعصابات المنظمة.
إجراءات لمواجهة الظاهرة
بدأت عدة دول في تشديد الرقابة على تجارة الخردة وفرض عقوبات أكثر صرامة على سرقة الكابلات، كما اتجهت بعض الشركات إلى استخدام تقنيات حديثة، مثل العلامات الكيميائية النانوية، لتتبع النحاس حتى بعد صهره.
في المقابل، تعمل السلطات في تشيلي بالتعاون مع الشرطة الدولية الإنتربول لتعقب الشبكات المتورطة في تهريب النحاس إلى الأسواق الخارجية.
ماذا يعني هذا التطور؟
تكشف موجة سرقات النحاس عن تحدٍ متزايد يواجه البنية التحتية العالمية في ظل ارتفاع الطلب على المعادن الاستراتيجية. ومع تحول هذه الجرائم إلى نشاط تديره شبكات منظمة عابرة للحدود، باتت الحكومات مطالبة بتشديد الرقابة على أسواق الخردة وتعزيز حماية شبكات الطاقة والاتصالات، خاصة مع تزايد أهمية النحاس في مشروعات التحول الرقمي والطاقة النظيفة.



