بطانة الرحم المهاجرة.. الأعراض والأسباب والعلاج وتأثيرها على الحمل
تعاني نحو 15% من السيدات من بطانة الرحم المهاجرة، وهي حالة مرضية مزمنة قد تؤثر على فرص حدوث الحمل، لكنها لا تعني بالضرورة الإصابة بالعقم، إذ تتمكن العديد من المصابات من الحمل بشكل طبيعي أو من خلال وسائل المساعدة على الإنجاب.
وتكشف قصة سارة، التي خاضت رحلة علاج طويلة قبل أن تصبح أمًا لثلاثة أطفال،
أن التشخيص المبكر والعلاج المناسب يمكن أن يغيرا حياة المصابات بهذا المرض.
تفاصيل بطانة الرحم المهاجرة وأبرز المعلومات
بدأت سارة رحلة البحث عن سبب تأخر الحمل بعد نحو ثمانية أشهر من زواجها،
لكنها تلقت من أحد الأطباء تشخيصًا قاسيًا أخبرها خلاله بأنها لن تصبح أمًا أبدًا.
وتقول سارة، التي استخدمت اسمًا مستعارًا، إنها شعرت بالصدمة والانهيار بعد سماع هذه الكلمات،
خاصة أنها كانت تعاني من مرض بطانة الرحم المهاجرة، المعروف طبيًا باسم الانتباذ البطاني الرحمي.
ويُعد هذا المرض من الأمراض المزمنة التي تصيب النساء في سن الإنجاب،
حيث تنمو خلايا تشبه بطانة الرحم خارج مكانها الطبيعي، خاصة في منطقة الحوض،
ما قد يؤدي إلى آلام شديدة ومشكلات تتعلق بالخصوبة.
ما علاقة بطانة الرحم المهاجرة بالحمل؟
يوضح استشاري النساء والتوليد والعقم وأطفال الأنابيب الدكتور عمر العمري أن بطانة الرحم المهاجرة قد تقلل من فرص الحمل الطبيعي، لكنها لا تمنع حدوث الحمل بشكل كامل.
ويؤكد أن الاعتقاد بأن المصابات بهذا المرض لا يمكنهن الحمل إلا عن طريق أطفال الأنابيب هو اعتقاد غير صحيح،
مشيرًا إلى أن الكثير من النساء المصابات يتمكنّ من الحمل بصورة طبيعية رغم انخفاض فرص حدوثه.
ويرتبط المرض أحيانًا بظهور أكياس دموية على المبيض تُعرف باسم أكياس الشوكولاتة،
وهي أكياس تحتوي على دم يتغير لونه مع مرور الوقت ليصبح بنيًا.

رحلة سارة مع العلاج وأطفال الأنابيب
عانت سارة من أكياس الشوكولاتة، ونصحها الطبيب بإجراء عملية جراحية لإزالتها،
لكنها فوجئت بعودة الأكياس بعد شهرين فقط من العملية.
وبعد فشل التدخل الجراحي، وضعت سارة وطبيبها خطة علاج جديدة تعتمد على إيقاف الدورة الشهرية بشكل مؤقت عن طريق العلاج الهرموني، واستمر العلاج لمدة تسعة أشهر بهدف تجهيز الجسم لإجراء عملية أطفال الأنابيب.
وبعد سنوات من العلاج ومحاولات متعددة، نجحت سارة في الحمل وإنجاب طفلتها الأولى.
وتقول: “بعد خمس سنوات من رحلة العلاج والخضوع لعمليات أطفال الأنابيب،
كان خبر حملي شعورًا لا يوصف وفرحة جميلة لا يضاهيها شيء”.
ولم تتوقف رحلة سارة عند هذا الحد، إذ خضعت لاحقًا لعملية أطفال أنابيب ثانية أنجبت بعدها طفلتها الثانية،
قبل أن تفاجأ بحملها الثالث بشكل طبيعي بعد شهرين فقط من ولادة طفلتها الثانية.
أسباب بطانة الرحم المهاجرة وأعراضها
لا تزال الأسباب الدقيقة للإصابة ببطانة الرحم المهاجرة غير معروفة بشكل كامل،
لكن الأطباء يشيرون إلى وجود بعض العوامل التي قد تزيد احتمالية الإصابة.
ويؤكد الدكتور عمر العمري أن المرض لا يولد مع المرأة، لكنه قد يرتبط باستعداد معين للإصابة،
دون وجود جين محدد مسؤول عن ظهوره.
ومن أبرز أعراض بطانة الرحم المهاجرة:
آلام شديدة أثناء الدورة الشهرية.
آلام في منطقة الحوض.
صعوبة حدوث الحمل.
الشعور بالإرهاق والتأثير على النشاط اليومي.
وتشير التقديرات إلى أن واحدة من كل ست نساء مصابات بالمرض قد تضطر إلى ترك العمل بسبب شدة الأعراض وتأثيرها على حياتها اليومية.
أهمية التشخيص المبكر للمرض
يحذر الأطباء من تجاهل الألم الشديد المصاحب للدورة الشهرية،
خاصة لدى الفتيات في سن مبكرة، لأن ذلك قد يكون مؤشرًا على وجود بطانة رحم مهاجرة.
ويقول الدكتور العمري إن بعض النساء يعانين سنوات طويلة قبل الحصول على التشخيص الصحيح،
بسبب التقليل من شدة الأعراض أو اعتبارها أمرًا طبيعيًا.
وقد يؤدي تأخر اكتشاف المرض إلى مضاعفات خطيرة، من بينها ما يعرف باسم متلازمة الحوض المتجمد،
حيث تحدث التصاقات بين الأعضاء الداخلية، ما قد يؤثر على الجهاز التناسلي.
علاج بطانة الرحم المهاجرة والأدوية المستخدمة
لا يوجد حتى الآن علاج نهائي يقضي على بطانة الرحم المهاجرة بشكل كامل،
لكن توجد علاجات تساعد على السيطرة على الأعراض وتقليل تطور المرض.
ويبدأ الأطباء عادة بالعلاج التحفظي، والذي يشمل:
مسكنات الألم للسيطرة على الأعراض.
العلاجات الهرمونية التي تساعد على إيقاف نشاط المرض.
متابعة الحالة بشكل دوري.
وفي حال عدم استجابة المريضة للعلاجات الدوائية،
قد يلجأ الأطباء إلى التدخل الجراحي لإزالة الأكياس الدموية أو الالتصاقات،
وقد تشمل بعض الحالات إزالة الرحم أو المبايض وفقًا لشدة المرض.
خلاصة
تؤكد قصة سارة أن الإصابة ببطانة الرحم المهاجرة لا تعني فقدان الأمل في الحمل، فمع التشخيص الصحيح والعلاج المناسب يمكن للعديد من النساء تحقيق حلم الأمومة.
ويبقى الوعي بأعراض المرض والتوجه للطبيب المختص عند ظهور آلام غير طبيعية خلال الدورة الشهرية من أهم الخطوات لتجنب المضاعفات وتحسين فرص العلاج.



