جولة الصحافة العالمية.. إرث ترامب على الديمقراطية الأمريكية
تسلط جولة الصحافة العالمية الضوء على عدد من الملفات السياسية والرياضية والثقافية التي تشغل الرأي العام الدولي، بداية من الجدل حول الإرث الذي قد تتركه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الديمقراطية والمؤسسات في الولايات المتحدة، مرورًا بحركة شبابية ساخرة في الهند دفعت الحكومة إلى مراجعة بعض سياساتها، وصولًا إلى الأزمة التي تواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو بسبب خطته المتعلقة ببيع حصص في بطولات كأس العالم
وتكشف هذه القضايا عن حدود القوة السياسية والشعبية،
وكيف يمكن للمؤسسات والحركات المجتمعية أن تؤثر في القرارات الكبرى.
تفاصيل جولة الصحافة العالمية وأبرز الملفات
تناولت صحيفة “فورين بوليسي” في تقرير للكاتب هوارد دبليو فرينش مستقبل الولايات المتحدة بعد فترة حكم دونالد ترامب، مشيرة إلى أن السؤال الأهم لا يرتبط فقط بنتائج الانتخابات المقبلة أو بمن سيخلف ترامب،
وإنما بقدرة المؤسسات الأمريكية على معالجة الأضرار التي يرى الكاتب أنها لحقت بالديمقراطية ومكانة البلاد عالميًا.
ويرى فرينش أن المؤرخين قد يصنفون ترامب ضمن أكثر الرؤساء الأمريكيين تأثيرًا،
لكن هذا التأثير لا يعني بالضرورة أنه كان إيجابيًا،
موضحًا أن الإدارة المقبلة ستواجه تحديات كبيرة مرتبطة بتراجع التحالفات الأمريكية وإضعاف عدد من المؤسسات العلمية والصحية والتعليمية.
إرث ترامب وتأثيره على الديمقراطية الأمريكية
يشير التقرير إلى أن إدارة ترامب واجهت انتقادات بسبب صدامها مع وسائل الإعلام وبعض القيم المرتبطة بحقوق الإنسان وسيادة القانون والإجراءات القانونية.
كما يرى الكاتب أن أحد أكبر التحديات التي قد تتركها الإدارة السابقة يتمثل في قضية الفساد السياسي والمؤسسي، مشيرًا إلى الجدل حول تضارب المصالح والعلاقات بين الأعمال والسلطة.
ويتوقف التقرير عند عدد من القضايا التي أثارت نقاشًا واسعًا حول استفادة أفراد مرتبطين بعائلة ترامب من صفقات ومشروعات مختلفة، معتبرًا أن هذه الممارسات تطرح تساؤلات حول مستقبل المعايير السياسية في الولايات المتحدة.
هل تستطيع المؤسسات الأمريكية استعادة الثقة؟
يرى هوارد دبليو فرينش أن السؤال الرئيسي لا يزال قائمًا حول قدرة النظام السياسي الأمريكي على استعادة التوازن،
وما إذا كانت المؤسسات والقضاء والحزبان الرئيسيان قادرين على إصلاح ما يعتبره البعض تراجعًا في قواعد العمل السياسي.
وتبقى الإجابة مرتبطة بمدى قدرة المؤسسات الديمقراطية على مقاومة الضغوط وإعادة بناء الثقة لدى المواطنين.
حركة شبابية هندية ساخرة تجبر الحكومة على التراجع
وفي الهند، سلطت صحيفة “فايننشال تايمز” الضوء على تجربة الشاب أبهيجيت ديبكي،
مؤسس حركة شبابية أطلقت على نفسها اسم “حزب الصراصير”،
والتي بدأت كحملة ساخرة عبر الإنترنت قبل أن تتحول إلى احتجاجات واسعة.
وانطلقت الحملة بعد انتقادات لتصريحات اعتبرها الشباب مسيئة لهم، حيث استخدم ديبكي صورًا ساخرة مولدة بالذكاء الاصطناعي لصراصير سوداء، وطرح فكرة توحيد “الصراصير” في إشارة رمزية إلى الشباب الذين يشعرون بالإحباط بسبب صعوبة الحصول على وظائف جيدة.
تأثير احتجاجات الشباب في الهند
مع توسع الحركة، تحولت الحملة الرقمية إلى تحرك ميداني في العاصمة نيودلهي، حيث نظم المشاركون احتجاجات للمطالبة بإصلاحات في نظام التعليم والامتحانات.
وأشارت التقارير إلى أن الحكومة الهندية تعاملت في البداية مع الاحتجاجات باعتبارها حركة مؤقتة، لكنها اضطرت لاحقًا إلى التعامل معها بعد زيادة أعداد المشاركين وتصاعد الغضب الشعبي.
وفي النهاية، استقال وزير التعليم الهندي دارمندرا برادان، بينما أعلنت الحكومة الاستجابة لعدد من مطالب المحتجين.
ورغم نجاح الحركة في جذب الاهتمام، يبقى مستقبلها السياسي غير واضح، خاصة مع استمرار شعبية حزب بهاراتيا جاناتا بين قطاعات من الشباب.
أزمة إنفانتينو وخطة بيع حصص في كأس العالم
أما صحيفة “الغارديان” فتناولت الجدل المثار حول خطة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو المتعلقة بإنشاء كيان تجاري جديد يسمح بمشاركة مستثمرين من القطاع الخاص في إدارة بعض البطولات الكبرى،
وعلى رأسها كأس العالم.
وأثارت الخطة اعتراضات من عدد من الاتحادات الكروية التي تخشى تأثير دخول المستثمرين على استقلالية اللعبة وطبيعتها.
رفض أوروبي وآسيوي لخطة فيفا
بحسب التقرير، أبدت اتحادات أوروبية اعتراضها على المشروع،
ووصل الأمر إلى التلويح بمقاطعة بعض بطولات الاتحاد الدولي لكرة القدم إذا تم تنفيذ الخطة.
كما أبدت اتحادات من مناطق أخرى، بينها أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي والاتحاد الآسيوي، تحفظات على الفكرة.
ودافع الاتحاد الدولي لكرة القدم عن خطته، مؤكدًا أن الهدف هو تطوير الموارد التجارية للعبة،
بينما يرى المنتقدون أن الخطوة قد تحول كرة القدم إلى مشروع استثماري بعيد عن تقاليدها الرياضية.
مستقبل كرة القدم بين الاستثمار والحفاظ على الهوية
توضح الأزمة الحالية حجم الصراع بين الرغبة في زيادة العائدات المالية والحفاظ على استقلالية كرة القدم،
خاصة مع الشعبية العالمية الكبيرة لبطولة كأس العالم.
ويرى منتقدو الخطة أن التوسع التجاري يجب ألا يكون على حساب الاتحادات الوطنية أو الجماهير التي تمثل أساس اللعبة.
خلاصة جولة الصحافة العالمية
تكشف جولة الصحافة العالمية أن قضايا القوة والنفوذ أصبحت محورًا مشتركًا بين السياسة والاحتجاجات والرياضة.
ففي الولايات المتحدة، يستمر الجدل حول إرث دونالد ترامب وتأثيره على المؤسسات الديمقراطية، بينما أظهرت تجربة الشباب في الهند قدرة الحركات الشعبية على تغيير القرارات، وفي كرة القدم يواجه جياني إنفانتينو تحديًا جديدًا حول مستقبل إدارة اللعبة الأكثر شعبية في العالم.



