مدى نفوذ الجماعات الموالية لإيران.. هل تستعيد طهران أوراق الضغط في الشرق الأوسط؟
مدى نفوذ الجماعات الموالية لإيران عاد إلى واجهة المشهد الإقليمي، مع حديث خبراء عن تعافي عدد من الفصائل المسلحة بعد سنوات من الضغوط العسكرية.
ويأتي ذلك وسط استمرار التوتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى،
في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الصراع.
مدى نفوذ الجماعات في الشرق الأوسط
يرى عدد من الباحثين أن الجماعات المتحالفة مع طهران استعادت جزءًا من قدرتها على التحرك
بعد مرحلة شهدت خسائر كبيرة في القيادات والبنية العسكرية.
كما يشير هؤلاء إلى أن هذه الجماعات لا تزال تمثل عنصرًا مهمًا في استراتيجية الردع الإيرانية،
التي تعتمد على شبكة من الحلفاء في عدة دول بالمنطقة.
في المقابل، تعرض هذا التحالف، الذي يُعرف إعلاميًا باسم “محور المقاومة”،
لضغوط واسعة عقب الحرب التي اندلعت بعد هجوم حركة حماس في أكتوبر 2023،
وما تبعها من عمليات عسكرية إسرائيلية استهدفت حلفاء إيران.
خسائر أثرت في الحلفاء
شهدت السنوات الأخيرة عمليات استهدفت قيادات بارزة في جماعات مرتبطة بإيران،
إضافة إلى تكثيف الضربات ضد فصائل مسلحة في أكثر من ساحة.
كما توسعت المواجهات لتشمل جبهات متعددة، الأمر الذي فرض تحديات كبيرة على هذه الجماعات،
وأثر في قدرتها على التحرك خلال تلك الفترة.
خبراء: طهران عززت استراتيجية الردع
قالت تريتا بارسي، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي لفن الحكم المسؤول، في تصريحات نقلتها CNN،
إن إيران لم تتخلَّ عن سياسة “الدفاع المتقدم”، بل عملت على تعزيزها بعد تعرض حلفائها لضغوط متزايدة.
وأضافت أن طهران ترى في دعم حلفائها وسيلة لتقليل مخاطر أي مواجهة مباشرة على أراضيها.
مصالح مشتركة تتجاوز مفهوم “الوكالة”
من ناحية أخرى، يرى الباحث علي أحمدي، من مركز جنيف للسياسات الأمنية ومعهد الشرق الأوسط في سويسرا، أن العلاقة بين إيران وهذه الجماعات أكثر تعقيدًا من وصفها بأنها مجرد “وكلاء”.
وأوضح أن لكل جماعة أولوياتها السياسية والعسكرية الخاصة، لكنها في الوقت نفسه ترتبط بإيران عبر مصالح أمنية وجيوسياسية وأيديولوجية مشتركة.
لذلك، تختلف درجة اعتماد هذه الفصائل على طهران من تنظيم إلى آخر، وفقًا لطبيعة كل ساحة صراع.
الحوثيون ودورهم في التصعيد الإقليمي
بحسب التقرير، يُنظر إلى الحوثيين في اليمن على أنهم من أكثر الحلفاء استقلالية مقارنة ببقية الجماعات المتحالفة مع إيران.
كما شهدت الفترة الأخيرة تصعيدًا عسكريًا في البحر الأحمر ومحيطه، شمل هجمات استهدفت منشآت وناقلات مرتبطة بالسعودية، وسط تبادل للاتهامات بين الأطراف المعنية.
في الوقت نفسه، يرى محللون أن هذه التحركات تزيد الضغوط على خصوم إيران، وتضيف تحديات جديدة أمام أمن الملاحة والطاقة في المنطقة.
ما دلالات هذا التطور؟
يرى محللون أن تعافي بعض الجماعات المسلحة يمنح إيران مساحة أوسع للمناورة السياسية والعسكرية.
علاوة على ذلك، قد يؤدي استمرار هذا المسار إلى تعقيد جهود خفض التصعيد، خاصة مع استمرار التوتر في أكثر من جبهة إقليمية.
وفي المقابل، يؤكد مراقبون أن المشهد لا يزال متغيرًا، وأن موازين القوى قد تتبدل تبعًا للتطورات العسكرية والسياسية المقبلة.



