ميانمار حرب الملايين.. من حلم الثورة إلى النزوح والإحباط بعد خمس سنوات
ميانمار حرب الملايين تتصدر المشهد الإنساني بعد خمس سنوات من الحرب الأهلية التي أعقبت انقلاب 2021. وبينما كان كثير من الشباب يحلمون بتغيير جذري يقود إلى دولة أكثر ديمقراطية وشمولاً، يعيش مئات الآلاف اليوم في حالة نزوح ولا يقين، خصوصاً في مدينة ماي سوت التايلاندية الحدودية التي أصبحت ملاذاً مؤقتاً للفارين من الصراع.
ميانمار حرب الملايين.. رحلة من الاحتجاج إلى المنفى
يروي شاب بورمي يبلغ 22 عاماً أنه انضم إلى الاحتجاجات ضد الانقلاب العسكري عام 2021 عندما كان في السابعة عشرة من عمره.
وبعد قمع الاحتجاجات، التحق بتدريب عسكري لدى جماعات معارضة،
ثم عاد إلى يانغون ضمن وحدة حرب عصابات تعمل داخل المدن.
علاوة على ذلك، اعتُقل لاحقاً وحُكم عليه بالسجن سبع سنوات في سجن “إنسين” المعروف بسوء أوضاعه،
قبل أن يُفرج عنه العام الماضي ويفر إلى تايلاند بسبب المراقبة الأمنية المفروضة على عائلته.
بعد سنوات من القتال حلم التغيير يتراجع
يقول الشاب إن السجن والحرب غيّرا نظرته إلى الصراع،
إذ شعر بأن الجماعات المعارضة لم تتمكن من توحيد صفوفها، بينما دفع المدنيون الثمن الأكبر.
لذلك، قرر التخلي عن العمل المسلح والعمل السياسي المباشر،
وكرّس جهوده لتعليم الأطفال ومساعدة المعتقلين السابقين في البيت الآمن الذي يقيم فيه في ماي سوت.
ومن ناحية أخرى، يؤكد أنه ما زال يؤمن بإمكانية التغيير، لكنه يرى أن خدمة الناس يمكن أن تتم بطرق مختلفة عن حمل السلاح.
ماي سوت.. مدينة اللاجئين غير المرئيين
تحولت مدينة ماي سوت، الواقعة على الحدود بين تايلاند وميانمار،
إلى مركز رئيسي لاستقبال النازحين الفارين من الحرب.
كما يعيش كثير منهم في بيوت آمنة تديرها جمعيات خيرية،
لأنهم دخلوا تايلاند بطرق غير رسمية ولا يملكون وضعاً قانونياً يتيح لهم العمل أو التنقل بحرية.
في الوقت نفسه، يخشى العديد منهم الاعتقال والترحيل،
إضافة إلى تعرض عائلاتهم في ميانمار لأعمال انتقامية إذا كُشف عن هوياتهم.
قصص النزوح والمعاناة
من بين النازحين يين يين أونغ، وهي شابة تبلغ 20 عاماً وصلت إلى ماي سوت مع زوجها وطفلها بعد رحلة شاقة من منطقة ساغاينغ التي شهدت معارك وغارات جوية متواصلة.
وتقول إن عائلتها اضطرت إلى الهرب إلى الغابات بعد دخول الجنود إلى قريتهم،
حيث عاشوا أشهراً في ظروف قاسية من دون خدمات أساسية.
بالإضافة إلى ذلك، يعاني طفلها من فتق يحتاج إلى عملية جراحية،
لكن الأسرة لا تستطيع تحمل تكاليف العلاج ولا الاستفادة من النظام الصحي الحكومي في تايلاند بسبب غياب أي وضع قانوني لها.
المعارضة بين الصمود والتراجع
رغم حالة الإحباط المنتشرة بين بعض النازحين، ما تزال مجموعات معارضة أخرى تؤكد استمرار القتال ضد المجلس العسكري.
وفي المقابل، تواجه بعض قوات المعارضة صعوبات متزايدة في الحصول على السلاح والتكنولوجيا،
بينما استفاد الجيش من دعم وتدريب ومعدات جديدة، وفق ما تشير إليه تقارير مختلفة.
لذلك، تبدو الحرب بعيدة عن نهايتها، مع استمرار سيطرة المعارضة على أجزاء واسعة من البلاد رغم خسارتها بعض المواقع خلال الأشهر الأخيرة.
الأعباء الإنسانية تتفاقم
تشير شهادات النازحين إلى أن طول أمد الحرب غيّر أولويات كثير من المشاركين في المقاومة،
إذ أصبح تأمين حياة أفضل للأطفال والتعليم والرعاية الصحية أكثر إلحاحاً من مواصلة القتال.
كما تعمل ناشطات ومنظمات محلية على إنقاذ الأطفال المجندين أو المتأثرين بالحرب،
وتوفير تدريب مهني ومأوى لهم في ماي سوت.
علاوة على ذلك، ترى بعض الأصوات داخل المجتمع المعارض أن النضال يجب ألا يقتصر على السلاح،
بل يشمل أيضاً التعليم والرعاية الصحية ودعم ملايين النازحين.
اقرأ أيضاً
البحرية السعودية تقود تحالف بحري جديد لحماية الملاحة في البحر الأحمر



