“اليوم الحاسم”.. معارضة إسرائيل تحذر من تزوير نتائج الاقتراع قبل انتخابات أكتوبر

تتصاعد المخاوف داخل الأوساط السياسية ومنظمات المجتمع المدني في إسرائيل مع اقتراب اليوم الحاسم والانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر، وسط تحذيرات من احتمال دخول البلاد في واحدة من أكثر المحطات السياسية حساسية منذ سنوات.
أنشأ ناشطون معارضون ما وصفوه بـ”غرفة عمليات الانتخابات”، وهي مبادرة تضم متطوعين وخبراء وتقنيين لمراقبة سير العملية الانتخابية والتعامل مع أي مخالفات أو حملات تضليل قد تؤثر على نزاهة التصويت.
وذلك وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز.
وتأتي هذه التحركات في ظل استطلاعات رأي تشير إلى تراجع شعبية حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مقارنة بخصومه، وهو ما دفع شخصيات معارضة إلى التحذير من سيناريوهات قد تؤدي إلى تصعيد سياسي أو دستوري.
إذا جاءت نتائج الانتخابات مخالفة لتوقعات الائتلاف الحاكم. وفي المقابل، يرفض حزب الليكود هذه الاتهامات، معتبرًا أنها محاولة لإثارة المخاوف والتشكيك في الحكومة قبل موعد الاقتراع.
غرفة عمليات لمراقبة الانتخابات في جميع أنحاء إسرائيل
كشف التقرير أن مجموعة من النشطاء أسست مركزًا متخصصًا لمتابعة الانتخابات، يضم عشرات الشاشات وأنظمة المراقبة،.
بهدف متابعة مجريات التصويت لحظة بلحظة والتعامل مع أي وقائع يرون أنها قد تمس نزاهة العملية الانتخابية.
ويؤكد القائمون على المبادرة أن هدفهم يتمثل في ضمان إجراء انتخابات حرة وفق القواعد الديمقراطية، بعيدًا عن الانحياز لأي طرف سياسي.
مع التركيز على مراقبة مراكز الاقتراع ورصد أي مخالفات محتملة أو حملات تضليل قد تؤثر على إرادة الناخبين.
المعارضة تتحدث عن مؤشرات مقلقة
بحسب التقرير، ترى شخصيات معارضة أن هناك مؤشرات تدعو إلى القلق، من بينها الانتقادات التي وجهها حزب الليكود للجنة الانتخابات المركزية، إضافة إلى خلافات سابقة بين الحكومة والمحكمة العليا.
وهو ما دفع بعض القوى السياسية إلى التحذير من احتمال نشوء أزمة دستورية في مرحلة إعلان النتائج.
كما أشارت المعارضة إلى قرارات وإجراءات انتخابية أثارت جدلًا خلال الأشهر الماضية، معتبرة أنها قد تؤثر على مشاركة بعض الفئات في التصويت.
وهو ما تنفي الحكومة أن يكون له أي دوافع سياسية.
استطلاعات رأي تعكس حالة من الانقسام
أظهرت استطلاعات رأي أوردها التقرير أن نسبة كبيرة من المشاركين أعربت عن قلقها بشأن نزاهة الانتخابات المقبلة.
بينما انقسمت الآراء حول احتمال أن تؤثر أي تطورات أمنية أو سياسية على سير الاقتراع.
وفي هذا السياق، دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ المواطنين إلى التحلي باليقظة، مؤكدًا أهمية حماية نزاهة العملية الانتخابية.
ومشددًا على ضرورة دعم المؤسسات المسؤولة عن إدارة الانتخابات وتطبيق القانون.
مخاوف من حملات تضليل وأزمات يوم التصويت
يشير التقرير إلى أن القائمين على غرفة العمليات يتوقعون أن يكون الفضاء الإلكتروني الساحة الرئيسية للمواجهة خلال الانتخابات.
مع احتمال انتشار حملات تضليل رقمية تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي للتأثير على الرأي العام أو إثارة البلبلة.
كما تستعد الفرق المشاركة لرصد أي أحداث قد تقع يوم الاقتراع وتؤثر على مشاركة الناخبين، سواء عبر اضطرابات ميدانية أو حملات إلكترونية.
مع الاعتماد على شبكة واسعة من المتطوعين والمراقبين في مختلف أنحاء البلاد.
الحكومة تنفي الاتهامات وتتهم المعارضة
رفض حزب الليكود جميع الاتهامات التي وردت في التقرير، واعتبرها حملة سياسية تهدف إلى التشكيك في الحكومة والنتائج المحتملة للانتخابات.
واتهم الحزب بعض منظمات المجتمع المدني بالتنسيق مع قوى المعارضة في محاولة للتأثير على المشهد السياسي، مؤكدًا أن الحديث عن وجود خطة للتلاعب بالانتخابات لا يستند إلى أدلة.
وأن العملية الانتخابية ستجري وفق الأطر القانونية المعمول بها.
ماذا يعني هذا التطور؟
تعكس هذه التطورات حجم الاستقطاب السياسي الذي تشهده إسرائيل قبل الانتخابات المقبلة، حيث أصبحت الثقة في المؤسسات الانتخابية نفسها جزءًا من الصراع السياسي بين الحكومة والمعارضة.
كما يشير إنشاء غرفة عمليات مستقلة لمراقبة الانتخابات إلى تنامي المخاوف من تأثير الحملات الرقمية والأزمات السياسية على مسار الاقتراع.
وخلال الأسابيع المقبلة، من المتوقع أن تتزايد حدة المنافسة السياسية والإعلامية مع اقتراب موعد التصويت، بينما ستبقى الأنظار موجهة إلى أداء المؤسسات القضائية والانتخابية والأمنية.
لضمان سير الانتخابات وفق الإجراءات القانونية، خاصة إذا أفرزت النتائج مشهدًا سياسيًا متقاربًا أو محل خلاف.



