روسيا تكسر احتكار «ستارلينك».. شبكة أقمار صناعية جديدة توفر تغطية يومية فوق أوكرانيا

حققت روسيا تقدمًا جديدًا في مشروعها لإنشاء شبكة اتصالات فضائية منافسة لمنظومة «ستارلينك»، بعدما وصلت كوكبة الأقمار الصناعية «راسفيت» إلى مستوى تشغيلي يسمح بتوفير نوافذ اتصال مستقرة فوق الأراضي الأوكرانية مرتين يوميًا على الأقل، تستمر كل منها لأكثر من ساعة.
وينظر إلى هذا التطور على أنه خطوة مهمة في جهود موسكو لبناء بنية اتصالات فضائية مستقلة.
يمكن استخدامها في دعم العمليات العسكرية وتقليل الاعتماد على أنظمة الاتصالات التقليدية.
ويأتي هذا التقدم في وقت أصبحت فيه الاتصالات الفضائية عنصرًا حاسمًا في إدارة العمليات العسكرية الحديثة.
سواء في توجيه الطائرات المسيّرة أو تبادل البيانات الميدانية أو إدارة أنظمة الاستطلاع والقيادة والسيطرة.
ويرى محللون أن نجاح روسيا في توسيع شبكة «راسفيت» قد يغير جزءًا من معادلة الحرب الإلكترونية في أوكرانيا.
خاصة إذا تمكنت موسكو من استكمال نشر العدد المستهدف من الأقمار الصناعية خلال السنوات المقبلة.
شبكة «راسفيت» تدخل مرحلة تشغيلية جديدة
بحسب التقرير، باتت كوكبة «راسفيت» قادرة على توفير تغطية اتصالات منتظمة فوق أوكرانيا، بعد اكتمال نشر معظم الأقمار الصناعية التي أُطلقت ضمن الدفعة الأولى في مدارها التشغيلي.
وتشير البيانات إلى أن الأقمار تمر فوق الأراضي الأوكرانية عدة مرات يوميًا، إلا أن اثنتين أو ثلاثًا من هذه المرات فقط توفر زاوية اتصال مناسبة تسمح بالحفاظ على ارتباط مستقر مع المحطات الأرضية.
وهو ما يمنح القوات الروسية نوافذ اتصال تمتد بين ساعة وساعة ونصف في كل مرة.
إطلاق دفعة جديدة وسط إجراءات أمنية مشددة
أطلقت روسيا الدفعة الثانية من أقمار «راسفيت» خلال شهر يوليو الماضي من قاعدة بليسيتسك الفضائية العسكرية.
بعد حملة إعلامية هدفت إلى إخفاء موعد الإطلاق الفعلي وتقليل فرص تتبعه.
ووفقًا للتقرير، امتنعت الجهات الروسية عن الإعلان الرسمي عن عملية الإطلاق إلا بعد نجاحها، بينما كانت أنظمة المراقبة الفضائية الغربية قد رصدت الأقمار الجديدة بالفعل.
ويعكس هذا النهج تزايد المخاوف الروسية من استهداف القاعدة بهجمات أوكرانية بالطائرات المسيّرة، خاصة بعد محاولات سابقة تزامنت مع عمليات إطلاق فضائية.
اتصالات فضائية لدعم الطائرات المسيّرة
يرى خبراء نقل عنهم التقرير أن التغطية الحالية قد تسمح مستقبلًا باستخدام محطات «راسفيت»؛ لتوفير الاتصالات اللازمة لتشغيل الطائرات المسيّرة الهجومية والاستطلاعية.
إضافة إلى دعم بعض الأنظمة العسكرية الأخرى التي تعتمد على الاتصال المستمر.
وتعتمد المحطات الأرضية الخاصة بالشبكة على هوائيات إلكترونية متطورة.
قادرة على الاتصال بالأقمار الصناعية تلقائيًا دون الحاجة إلى توجيه ميكانيكي، مع سرعة نقل بيانات تصل إلى مستويات مرتفعة.
ما يمنحها إمكانات مشابهة لتقنيات الاتصالات الفضائية الحديثة المستخدمة عالميًا.
خطة روسية لبناء كوكبة ضخمة
تستهدف الشركة المطورة للمشروع بدء التشغيل التجاري للشبكة خلال عام 2027، مع خطة للوصول إلى نحو 250 قمرًا صناعيًا بحلول ذلك العام.
ثم التوسع إلى 730 قمرًا بحلول عام 2030، وأكثر من 900 قمر بحلول عام 2035.
ورغم أن وتيرة الإطلاق الحالية لا تزال أقل من المطلوب لتحقيق هذه الأهداف في المواعيد المعلنة، فإن استمرار عمليات الإطلاق بالمعدل الحالي قد يسمح بتوفير تغطية شبه مستمرة فوق أوكرانيا خلال العام المقبل.
إذا لم تواجه الخطة أي تأخير إضافي.
سباق جديد في الفضاء والحرب الإلكترونية
يعكس مشروع «راسفيت» إدراك موسكو للأهمية المتزايدة للأقمار الصناعية منخفضة المدار في الحروب الحديثة.
بعدما أثبتت أنظمة الاتصالات الفضائية فعاليتها في دعم العمليات العسكرية وإدارة القوات في ساحات القتال.
كما يشير المشروع إلى دخول المنافسة الفضائية العسكرية مرحلة جديدة، حيث تسعى الدول الكبرى إلى امتلاك شبكات مستقلة للاتصالات والملاحة والاستطلاع.
بما يقلل من اعتمادها على الأنظمة الأجنبية ويمنحها مرونة أكبر في أوقات النزاعات.
ماذا يعني هذا التطور؟
يمثل توسع شبكة «راسفيت» تحولًا مهمًا في القدرات الفضائية الروسية، إذ يمنح موسكو تدريجيًا وسيلة اتصال مستقلة يمكن أن تدعم العمليات العسكرية والأنظمة غير المأهولة في ساحة المعركة.
كما قد يؤدي اكتمال الشبكة إلى تقليص الفجوة التقنية في مجال الاتصالات الفضائية التي برزت خلال السنوات الماضية.
وخلال الفترة المقبلة، ستسعى أوكرانيا وحلفاؤها إلى تطوير وسائل للتشويش أو تعطيل هذه الشبكة إذا توسعت قدراتها التشغيلية.
بينما ستواصل روسيا تسريع عمليات إطلاق الأقمار الصناعية لاستكمال التغطية المستمرة، ما يجعل الفضاء أحد أهم ميادين المنافسة العسكرية والتكنولوجية في الحرب الروسية الأوكرانية.



