سفينة بلا طاقم ولا توقف.. الولايات المتحدة تختبر «مارودر» الحربية ذاتية القيادة تمهيدًا لعصر جديد في الحروب البحرية

وفقًا لتقرير نشره موقع ديفينس بلوغ، دخلت السفينة الحربية الأمريكية غير المأهولة «مارودر» مرحلة الاختبارات البحرية المكثفة، بعد أقل من عام على بدء تصميمها،
في خطوة تعكس تسارع سباق تطوير السفن الذاتية القيادة داخل البحرية الأمريكية. وتعمل السفينة حاليًا في البحر لأكثر من 12 ساعة يوميًا وعلى مدار الأسبوع،
ضمن برنامج اختبارات يهدف إلى التحقق من قدرتها على تنفيذ المهام البحرية بصورة مستقلة في ظروف تشغيل معقدة، دون الحاجة إلى وجود طاقم بشري على متنها.
ويأتي هذا التطور في وقت تتجه فيه القوات البحرية حول العالم إلى الاستثمار في المنصات غير المأهولة
لتقليل المخاطر البشرية، وزيادة القدرة على تنفيذ المهام طويلة المدى بكفاءة أعلى.
وتراهن الولايات المتحدة على أن تمثل «مارودر» نموذجًا جديدًا للسفن العسكرية المستقبلية القادرة
على تنفيذ مهام الاستطلاع واللوجستيات والحرب الإلكترونية والعمل في البيئات البحرية الخطرة،
مع الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي والملاحة الذاتية.
من التصميم إلى البحر خلال أقل من عام
أكدت شركة «سارونيك تكنولوجيز» المطورة للمشروع أن السفينة انتقلت من مرحلة التصميم الأولي إلى
التجارب البحرية خلال أقل من 12 شهرًا، وهو معدل تطوير غير معتاد في برامج بناء السفن العسكرية الأمريكية.
وأوضحت الشركة أن برنامج الاختبارات الحالي يعتمد على تشغيل السفينة لساعات طويلة يوميًا وفي ظروف بحرية متغيرة،
بهدف اختبار أنظمة القيادة الذاتية والملاحة والاستجابة للمواقف المختلفة، بما يحاكي بيئة العمليات الحقيقية التي قد تواجهها مستقبلًا.
قدرات تشغيلية لمهام متعددة
تبلغ طول «مارودر» نحو 55 مترًا، وتستطيع الإبحار بسرعة تتجاوز 25 عقدة بحرية، مع مدى تشغيلي يصل إلى نحو 10 آلاف كيلومتر،
ما يسمح لها بتنفيذ مهام بعيدة المدى دون الحاجة إلى التزود المتكرر بالوقود.
كما تستطيع حمل ما يصل إلى 150 طنًا من الحمولة، يمكن توزيعها داخل حاويات معيارية أو تجهيزات مختلفة،
ما يمنحها مرونة كبيرة لتنفيذ مهام تشمل نقل الإمدادات، والاستطلاع البحري، ومراقبة قاع البحر، ودعم الاتصالات، وتنفيذ عمليات خداع وتمويه للقوات البحرية.
لماذا تمثل الاختبارات تحديًا كبيرًا؟
يشير التقرير إلى أن اختبار السفن الذاتية القيادة أكثر تعقيدًا من اختبار الطائرات المسيّرة، لأن السفينة
مطالبة بالعمل لفترات طويلة في البحر المفتوح دون وجود طاقم للتدخل عند حدوث أعطال.
ولهذا يتعين على أنظمة الذكاء الاصطناعي أن تثبت قدرتها على تجنب الاصطدام بالسفن الأخرى، والحفاظ على المسار، والتعامل مع الأحوال الجوية الصعبة،
وضمان استمرار عمل الأنظمة الحيوية بصورة مستقلة، وهو ما يجعل هذه الاختبارات عنصرًا حاسمًا قبل اعتمادها في الخدمة العسكرية.
دعم من البحرية الأمريكية وتسريع الإنتاج
اختارت البحرية الأمريكية شركة «سارونيك» ضمن عدد محدود من الشركات للمشاركة في برنامج تطوير السفن السطحية غير المأهولة متوسطة الحجم،
وهو برنامج يهدف إلى تسريع إدخال التقنيات التجارية المتقدمة إلى الخدمة العسكرية.
كما تعمل الشركة حاليًا على بناء ثلاث سفن إضافية من الفئة نفسها، مؤكدة أن وتيرة الإنتاج تتحسن مع كل سفينة جديدة،
مع خطط لتوسيع قدرات أحواض البناء بما يسمح بإنتاج نحو 20 سفينة سنويًا بحلول نهاية عام 2026
إذا حصل المشروع على طلبات شراء واسعة من البحرية الأمريكية.
سباق عالمي نحو الأساطيل غير المأهولة
يرى التقرير أن تطوير «مارودر» يأتي ضمن موجة عالمية متسارعة لتحديث القوات البحرية عبر إدخال السفن غير المأهولة إلى العمليات العسكرية،
في ظل الحاجة إلى تقليل التكاليف البشرية وزيادة القدرة على تنفيذ المهام الخطرة.
وتسعى الولايات المتحدة إلى تجاوز التحديات التي واجهتها برامج بناء السفن التقليدية خلال السنوات الماضية،
من خلال الاعتماد على نماذج إنتاج أسرع وأكثر مرونة، مع دمج التصميم والتصنيع وتطوير البرمجيات داخل منظومة واحدة لتقليل زمن التطوير.
ماذا يعني هذا التطور؟
يمثل دخول «مارودر» مرحلة الاختبارات البحرية خطوة مهمة في مسار التحول نحو الأساطيل البحرية الذاتية القيادة،
إذ تعكس التجربة اعتمادًا متزايدًا على الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات البحرية المعقدة.
ومن المتوقع أن تسهم نتائج هذه الاختبارات في تحديد مستقبل السفن غير المأهولة داخل البحرية الأمريكية،
خاصة إذا أثبتت المنصة قدرتها على تنفيذ المهام الطويلة بكفاءة واعتمادية.
كما قد يدفع نجاح المشروع دولًا أخرى إلى تسريع برامجها الخاصة بالسفن الذاتية،
ما يعزز المنافسة العالمية في مجال التقنيات البحرية العسكرية خلال السنوات المقبلة.
اقراء أيضاً:



