تقرير يزعم شبكة مصالح بين ترامب والمغرب وإسـ.ـرائيل.. ماذا كشف التحقيق بشأن ثروات الصحراء الغربية؟

وفقًا لتقرير نشره موقع “ذا كرادل”، تناول تحقيق مطول ما وصفه بشبكة المصالح السياسية والاقتصادية التي تربط الولايات المتحدة والمغرب وإسـ.ـرائيل بملف الصحراء الغربية، مع التركيز على استغلال مناجم الفوسفات والبنية التحتية في الإقليم. ويستند التقرير إلى قراءة وتحليل لأحداث وقرارات سياسية واقتصادية متراكمة، من بينها إعلان للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إطلاق اسمه على طريق سريع في الصحراء الغربية، وربطه باتفاقيات التطبيع والاستثمارات ومشروعات الطاقة. ويُذكر أن ما ورد في التقرير يمثل طرحًا وتحليلًا للموقع، بينما يظل وضع الصحراء الغربية محل نزاع دولي، وتختلف بشأنه مواقف الأطراف المعنية. كما يسلط التقرير الضوء على العلاقة بين استخراج الفوسفات، ومشروعات الطاقة، والاستثمارات الأجنبية، وتأثيرها على مستقبل الإقليم، في ظل استمرار الجدل القانوني والسياسي حول استغلال موارده الطبيعية.
طريق سريع في قلب الجدل السياسي
يرى التقرير أن إعلان إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على طريق سريع يمتد داخل الصحراء الغربية يتجاوز كونه خطوة رمزية، ويعكس – بحسب تحليله – ارتباطًا بمسار سياسي واقتصادي بدأ قبل سنوات.
ويشير إلى أن الطريق، الذي يمتد لأكثر من ألف كيلومتر، يربط بين مناطق التعدين والموانئ ومشروعات البنية التحتية، ويعتبره جزءًا من منظومة اقتصادية تخدم حركة نقل الموارد الطبيعية من الإقليم، بينما لم يصدر تأكيد رسمي مغربي يتبنى الرواية الواردة في التقرير بشأن تسمية الطريق.
الفوسفات في صلب الصراع
ركز التقرير على منجم بو كراع، أحد أبرز مناجم الفوسفات في الصحراء الغربية، موضحًا أن خام الفوسفات ينقل عبر ناقل ضخم إلى ميناء العيون تمهيدًا لتصديره إلى الأسواق العالمية.
كما أشار إلى بيانات تفيد بأن المنجم يمثل نسبة محدودة من إجمالي الكميات المستخرجة، لكنه يساهم بنسبة كبيرة من صادرات الفوسفات بسبب جودة الخام، وهو ما يجعل المنطقة ذات أهمية اقتصادية كبيرة بالنسبة للمغرب، وفق ما أورده التقرير.
البعد القانوني واستمرار الخلاف
استعرض التحقيق آراء قانونية وقرارات قضائية سبق أن تناولت استغلال الموارد الطبيعية في الصحراء الغربية، مشيرًا إلى رأي قانوني صادر عن الأمم المتحدة عام 2002، وأحكام قضائية اعتبرت أن استغلال الموارد يجب أن يراعي إرادة سكان الإقليم.
وفي المقابل، يظل ملف الصحراء الغربية محل نزاع سياسي وقانوني دولي، حيث تؤكد المملكة المغربية سيادتها على الإقليم، بينما تطالب جبهة البوليساريو بإجراء استفتاء لتقرير المصير، وسط رعاية أممية للمسار السياسي.
اتفاقيات التطبيع والاستثمارات
ربط التقرير بين الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية في عام 2020 واتفاق استئناف العلاقات بين المغرب وإسـ.ـرائيل، معتبرًا أن هذه الخطوة فتحت الباب أمام استثمارات جديدة داخل الإقليم.
كما أشار إلى دخول شركات أمريكية وإسـ.ـرائيلية في مشروعات مرتبطة بقطاع الأسمدة والطاقة، وإلى توسع التعاون الاقتصادي بعد تغير السياسات التجارية الأمريكية الخاصة باستيراد الفوسفات المغربي.
الطاقة المتجددة ودورها في عمليات التعدين
تناول التقرير كذلك دور مشروعات الطاقة، وخاصة مزارع الرياح، في تشغيل منجم بو كراع، موضحًا أن الكهرباء المنتجة تستخدم في تشغيل عمليات استخراج الفوسفات ونقله ومعالجته قبل التصدير.
وأشار إلى أن شركات مرتبطة بمجموعات استثمارية مغربية تشارك في تشغيل هذه المشروعات، معتبرًا أن قطاع الطاقة أصبح عنصرًا رئيسيًا في منظومة استغلال الموارد الطبيعية داخل الإقليم.
ماذا يعني هذا التقرير؟ وما التداعيات المحتملة؟
يعكس التقرير استمرار الجدل الدولي بشأن الصحراء الغربية، ليس فقط من زاوية النزاع السياسي، وإنما أيضًا فيما يتعلق باستغلال الموارد الطبيعية والاستثمارات الأجنبية في الإقليم.
كما يسلط الضوء على تداخل المصالح الاقتصادية مع القرارات السياسية، في وقت يشهد فيه العالم تنافسًا متزايدًا على المعادن والمواد الخام الإستراتيجية، وعلى رأسها الفوسفات المستخدم في صناعة الأسمدة.
ومن المتوقع أن يستمر هذا الملف في إثارة نقاشات قانونية ودبلوماسية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار المساعي الأممية لإيجاد تسوية للنزاع، بالتزامن مع توسع الاستثمارات في المنطقة وتزايد أهميتها الاقتصادية.
إقرأ أيضا:
التبادل التجاري بين مصر والبحرين يتراجع 53.2% خلال 2025 رغم نمو الاستثمارات والتحويلات



