مفاوضات لبنان وإسرائيل تتعثر في روما وسط تصعيد عسكري بجنوب لبنان
مفاوضات لبنان وإسرائيل تواجه اختباراً صعباً بعد تعثر الجولة السابعة في روما، بالتزامن مع تصعيد عسكري في جنوب لبنان أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وسقوط ضحايا لبنانيين، ما ألقى بظلاله على جهود الوساطة الأمريكية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ودفع الترتيبات الأمنية إلى الأمام.
تعثر مفاوضات لبنان وإسرائيل في روما
شهدت المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، المنعقدة في العاصمة الإيطالية روما بوساطة أمريكية، تراجعاً في فرص تحقيق اختراق سياسي خلال يومها الثاني.
وذكرت مصادر مطلعة أن إسرائيل أنهت إحدى جلسات التفاوض قبل موعدها المقرر، بعدما تحدث وفدها عن وجود تسريبات وصفها بالمضللة. في المقابل، أكدت وسائل إعلام لبنانية أن المحادثات تعثرت لكنها لم تنهَر، مع استمرار الجلسات حتى اليوم الأخير.
كما تزامن ذلك مع انطلاق اليوم الثالث من المفاوضات، وسط محاولات للحفاظ على قنوات الحوار رغم التوترات الأمنية.
مقتل جنديين إسرائيليين وغارات على جنوب لبنان
أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين من قوات الاحتياط وإصابة أربعة آخرين بجروح خطيرة إثر انفجار داخل مبنى خلال عملية عسكرية في جنوب لبنان.
وفي الوقت نفسه، لم تحسم السلطات الإسرائيلية سبب الانفجار، إذ لا يزال الغموض يحيط بموعد زرع العبوة والجهة المسؤولة عنها.
علاوة على ذلك، نفذت إسرائيل سلسلة غارات وقصفاً مدفعياً استهدف بلدات عدة في الجنوب، بعد إصدار إنذار بإخلاء بلدة المنصوري.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شخص وإصابة 12 آخرين في غارة استهدفت بلدة تبنين، بينما سجلت إصابات إضافية في بلدات أخرى نتيجة الغارات والقصف.

وقف العمليات والانسحاب الإسرائيلي
تركزت الخلافات بين الجانبين حول عدة ملفات أساسية، أبرزها وقف العمليات العسكرية، وآلية الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، إضافة إلى توسيع ما يعرف بـ”المناطق التجريبية”.
وطالب الوفد اللبناني بانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق إضافية، مع انتشار الجيش اللبناني فيها، بما يسمح بعودة السكان بعد إزالة المخاطر وفتح الطرق.
في المقابل، أفادت تقارير إعلامية بأن إسرائيل رفضت مناقشة إنشاء منطقة تجريبية ثانية أو تنفيذ انسحابات جديدة خلال الجولة الحالية.
كما تمسك الجانب اللبناني بضرورة استكمال ترسيم الحدود الدولية بصورة نهائية، ورفض أي تعديل على الخطوط الحدودية.
الوساطة الأمريكية تواصل جهودها
أوضح مسؤول أمريكي أن المفاوضات تهدف إلى تنفيذ الترتيبات الأمنية المتفق عليها سابقاً،
والتي تشمل نزع سلاح حزب الله، والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى واشنطن إلى توسيع نطاق المناطق التجريبية،
والتوصل إلى تفاهمات بشأن الملفات الحدودية والأمنية، تمهيداً لاتفاق أشمل.
انقسام سياسي لبناني حول المفاوضات
في الداخل اللبناني، تصاعد الجدل السياسي بالتزامن مع انعقاد المحادثات.
رفض حزب الله المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وأكد أمينه العام نعيم قاسم أن هذه المحادثات لن تحقق مصلحة لبنان،
مجدداً تمسك الحزب بسلاحه.
في المقابل، شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن قرار الحرب يجب أن يبقى بيد الدولة وحدها،
مؤكداً استمرار العمل لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإعادة النازحين، وإعمار المناطق المتضررة.
كما دعا إلى وقف الاتهامات الموجهة للحكومة بسبب مشاركتها في المفاوضات.
ما الذي ينتظر المفاوضات؟
رغم استمرار جلسات روما، لا تزال فرص التوصل إلى اتفاق سريع محدودة.
فالخلافات حول الانسحاب الإسرائيلي، ووقف العمليات العسكرية، وآلية تنفيذ الترتيبات الأمنية، ما زالت قائمة.
في الوقت نفسه، يزيد التصعيد العسكري من تعقيد المشهد، ويجعل أي تقدم سياسي أكثر صعوبة، رغم استمرار الوساطة الأمريكية.
اقرأ أيضاً
ترامب وإيران.. تقدم محادثات هرمز وسط جدل بشأن مخزون الذخائر الأمريكية



