أوكرانيا توسّع هجماتها بعيدة المدى.. ضرب سفينتين روسيتين في القرم واستهداف واحدة من أكبر مصافي النفط

وفقًا لتقرير نشره موقع أخبار الدفاع، أعلنت جهاز الأمن الأوكراني تنفيذ عملية واسعة النطاق استهدفت في توقيت متزامن منشآت عسكرية واقتصادية داخل الأراضي الروسية وشبه جزيرة القرم الخاضعة للسيطرة الروسية.
وذكرت السلطات الأوكرانية أن الهجوم أدى إلى إصابة سفينتي دورية تابعتين لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي في ميناء كيرتش،
بالتوازي مع استهداف مصفاة نفط كبرى في مدينة ياروسلافل الواقعة على بعد أكثر من 700 كيلومتر من الحدود الأوكرانية.
ويعكس هذا الهجوم استمرار اعتماد كييف على الطائرات المسيّرة بعيدة المدى لتوسيع نطاق عملياتها،
في إطار استراتيجية تستهدف البنية التحتية العسكرية والاقتصادية الروسية، وسط استمرار الحرب بين البلدين وتصاعد وتيرة الضربات المتبادلة.
هجوم متزامن على القرم وعمق الأراضي الروسية
أعلن جهاز الأمن الأوكراني أن العملية نُفذت بالتنسيق مع مكونات أخرى من قوات الدفاع الأوكرانية،
وشملت استهداف ميناء كيرتش في شبه جزيرة القرم، إلى جانب توجيه ضربة بعيدة المدى لمصفاة “سلاف نفت-يانوس” في مدينة ياروسلافل الروسية.
وبحسب البيان الأوكراني، فإن الهجوم على ميناء كيرتش أسفر عن تعرض سفينتي الدورية الروسيتين “بالاكلافا” و”كيرتش”،
التابعتين لخفر السواحل الروسي، لأضرار، بينما اندلع حريق في منشأة مصفاة النفط عقب استهدافها بالطائرات المسيّرة.
مصفاة استراتيجية ضمن أكبر منشآت التكرير الروسية
تُعد مصفاة ياروسلافل واحدة من أكبر خمس مصافٍ لتكرير النفط في روسيا، إذ تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 15 مليون طن سنويًا،
وتوفر البنزين والديزل ووقود الطائرات لعدد من المناطق الروسية، بما في ذلك محيط العاصمة موسكو.
ويشير استهداف منشأة بهذا الحجم وعلى هذه المسافة إلى تطور القدرات الأوكرانية في تنفيذ
هجمات بعيدة المدى ضد البنية التحتية الحيوية، وهو نهج بات يتكرر بصورة متزايدة خلال الأشهر الأخيرة.
سفن الدورية الروسية تحت ضغط متواصل
السفينتان اللتان أعلنت أوكرانيا استهدافهما تنتميان إلى فئة “سفيتلياك”، وهي زوارق دورية تستخدمها روسيا في مهام حماية السواحل وتأمين الموانئ ومرافقة السفن،
إضافة إلى المشاركة في حماية محيط جسر كيرتش الذي يربط الأراضي الروسية بشبه جزيرة القرم.
وتؤدي هذه السفن دورًا مهمًا في رصد التهديدات البحرية واعتراضها قبل وصولها إلى الأهداف الحساسة، الأمر الذي يجعلها من بين الأهداف العسكرية ذات الأولوية بالنسبة للقوات الأوكرانية.
تصاعد الهجمات على الأسطول الروسي
تأتي العملية الأخيرة ضمن سلسلة من الهجمات التي استهدفت أصولًا بحرية روسية خلال عام 2026،
حيث أعلنت أوكرانيا في مناسبات سابقة تنفيذ ضربات ضد زوارق وسفن دورية في مناطق مختلفة، من بينها كيرتش وبحر قزوين ونوفوروسيسك.
ويعكس تكرار هذه العمليات تركيز كييف على إضعاف القدرات البحرية الروسية، بالتوازي مع استهداف
منشآت الطاقة التي تُعد مصدرًا مهمًا لدعم الاقتصاد والعمليات العسكرية الروسية.

حجم الأضرار لا يزال غير محسوم
رغم إعلان كييف نجاح العملية، لم تتضح بعد طبيعة الأضرار التي لحقت بالسفينتين الروسيتين أو مدى
استمرارهما في الخدمة، كما لم تُعلن أي معلومات رسمية بشأن الخسائر البشرية المحتملة.
كذلك لم تكشف أوكرانيا نوع الطائرات المسيّرة المستخدمة في استهداف ميناء كيرتش، بينما لم
يصدر في حينه تأكيد رسمي من الجانب الروسي بشأن تفاصيل الهجوم أو نتائجه.
ماذا يعني هذا التطور؟
يعكس الهجوم استمرار تطور القدرات الأوكرانية في تنفيذ عمليات بعيدة المدى تستهدف في آن واحد منشآت اقتصادية وأهدافًا عسكرية،
وهو ما يزيد من الضغوط على روسيا لتوسيع إجراءات الدفاع الجوي وحماية البنية التحتية الحيوية.
كما يشير إلى تحول واضح في طبيعة الحرب، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة أداة رئيسية لتوجيه ضربات دقيقة على مسافات بعيدة، بما يؤثر على خطوط الإمداد ومنشآت الطاقة والقدرات البحرية.
ومن المتوقع أن يستمر هذا النمط من العمليات خلال المرحلة المقبلة، مع سعي كل طرف إلى تقويض القدرات العسكرية والاقتصادية للطرف الآخر في إطار حرب الاستنزاف المستمرة.
اقراء أيضاً:
بعد خسائر مؤلمة.. سلاح الجو الأمريكي يجهز “ذراعًا روبوتية” لناقلات الوقود القديمة لإنقاذ أسطوله



