أعلى صوتًا من الطائرة.. ضجيج حشرة يقترب من عتبة الألم لدى الإنسان

تواصل حشرة الزيز الأسترالية المعروفة باسم “بائع الخضروات” إثارة اهتمام العلماء وعشاق الطبيعة، بعدما أكدت الدراسات أنها تُعد من أعلى اللافقاريات صوتًا على اليابسة، إذ يمكن أن يصل صوتها إلى نحو 120 ديسيبل عند الاقتراب منها.
وذلك هو مستوى يقترب من عتبة الألم بالنسبة للأذن البشرية. وتتميز هذه الحشرة بألوانها الزاهية وأحجامها المناسبة لراحة اليد.
كما تحولت على مدار عقود إلى جزء من الثقافة الشعبية للأطفال في أستراليا، الذين اعتادوا جمعها خلال مواسم ظهورها.
ولا يقتصر الاهتمام بهذه الحشرة على قوة صوتها فحسب، بل يمتد إلى دورة حياتها الفريدة وسلوكها البيئي.
ما جعلها واحدة من أبرز اللافقاريات التي تحظى باهتمام الباحثين في القارة الأسترالية.
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان
حشرة صغيرة بصوت يفوق التوقعات
تعيش آلاف الأنواع من حشرات الزيز حول العالم، إلا أن هذا النوع المنتشر على الساحل الشرقي لأستراليا يُعرف بقدرته الاستثنائية على إصدار أصوات مرتفعة للغاية.
ويؤكد الخبراء أن الذكور تستخدم هذه الأصوات لجذب الإناث خلال موسم التزاوج.
حيث تنتج نغمات متواصلة وأخرى متقطعة عبر أعضاء خاصة تشبه الأغشية الطبولية.
بينما يعمل التجويف الداخلي للبطن على تضخيم الصوت بصورة طبيعية.
صوت يقترب من محركات الطائرات
بحسب التقرير، يمكن أن يصل صوت هذه الحشرة إلى نحو 120 ديسيبل عند الوقوف على مسافة قريبة منها،
وهو مستوى يقارب الحد الذي تبدأ عنده الأذن البشرية بالشعور بالألم.
ويصف الباحثون التجربة بأنها تشبه الوقوف بالقرب من طائرة نفاثة أثناء الإقلاع.
خاصة في الأيام الحارة، عندما تبدأ الحشرات بالغناء منذ ساعات الصباح الأولى وتستمر حتى فترات المساء.
دورة حياة طويلة تحت الأرض
تقضي هذه الحشرة معظم حياتها تحت سطح الأرض في طور الحورية، قبل أن تخرج إلى السطح خلال أواخر فصل الربيع لتتحول إلى حشرة بالغة مزودة بالأجنحة.
وبعد اكتمال تحولها، تترك أغلفتها الخارجية معلقة على الأشجار والأسوار.
وهي مشاهد اعتاد الأطفال في أستراليا جمعها والاحتفاظ بها باعتبارها جزءًا من ذكريات الطفولة.
ألوان متعددة وأسماء مميزة
تتميز حشرة “بائع الخضروات” بتنوع ألوانها بصورة لافتة، إذ تظهر بدرجات الأخضر والأصفر والأحمر والبني، إلى جانب أفراد زرقاء نادرة للغاية.
وقد أطلق السكان المحليون أسماء شعبية على كل لون، وهو ما ساهم في تحويل جمع هذه الحشرات إلى هواية محببة للأطفال.
الذين يتنافسون في العثور على الأنواع الأكثر ندرة.
ظهور جماعي كل عدة سنوات
على عكس بعض أنواع الزيز في أمريكا الشمالية التي تظهر وفق دورة تمتد إلى 17 عامًا،
فإن هذا النوع الأسترالي يظهر في موجات كبيرة تفصل بينها نحو سبع سنوات.
ويتوقع الباحثون أن يشهد عام 2027 واحدة من أكبر موجات الظهور الجماعي لهذه الحشرة، ما يجعلها حدثًا
طبيعيًا ينتظره كثير من المهتمين بالحياة البرية في أستراليا.
أهمية بيئية وثقافية
لا تقتصر أهمية هذه الحشرة على دورها في النظام البيئي، بل أصبحت أيضًا جزءًا من التراث الشعبي في المدن الأسترالية، خاصة في سيدني وملبورن.
حيث تنتشر في الحدائق والمناطق الخضراء خلال موسم ظهورها، ويرى مختصون أن أصواتها المميزة تمثل إحدى العلامات الموسمية للطبيعة الأسترالية.
كما تسهم في تعريف الأجيال الجديدة بالتنوع الحيوي وأهمية الحفاظ على النظم البيئية المحلية.
ماذا يعني هذا الاكتشاف؟
يعكس الاهتمام بهذه الحشرة مدى التنوع الكبير في عالم اللافقاريات، ويؤكد أن الكائنات الصغيرة قد تمتلك قدرات بيولوجية استثنائية تفوق التوقعات.
كما يسلط الضوء على أهمية دراسة سلوك هذه الأنواع لفهم آليات إنتاج الأصوات والتواصل في الطبيعة، وهو مجال قد يفتح آفاقًا جديدة في الأبحاث البيولوجية والصوتية.
وفي الوقت نفسه، تظل حشرة الزيز الأسترالية مثالًا على كيفية تحول ظاهرة طبيعية إلى جزء من الهوية الثقافية والبيئية لمجتمع بأكمله.



