بين لوم الآخرين ولوم الذات… أين تقف أنت؟
بقلم:أحمد بلال كرماني
غالبًا لما بنمر بتجربة مؤلمة، أول سؤال بييجي في دماغنا بيكون: “مين السبب؟”
أوقات بنوجه أصابع الاتهام للناس اللي حوالينا، ونشوف إنهم سبب كل اللي حصل. وأوقات تانية بنعمل العكس تمامًا، ونحمّل نفسنا مسؤولية كل حاجة، حتى الحاجات اللي كانت خارج إرادتنا. والحقيقة إن الاتنين ممكن يكونوا مرهقين.
في علم النفس، إحنا كبشر بنحاول نفهم الأحداث اللي بنمر بيها، وأحيانًا بنلجأ من غير ما نحس لطرق تحمينا من الألم. فممكن نبرر، أو ننكر، أو نلوم الآخرين، أو حتى نجلد أنفسنا. والهدف في النهاية واحد: إننا نحاول نتعامل مع مشاعر صعبة زي الفشل أو الذنب أو الخوف.
لكن المشكلة بتبدأ لما الأسلوب ده يبقى عادة. لو كل مشكلة في حياتك سببها “الناس”، فغالبًا هتفقد قدرتك على مراجعة نفسك والتعلم من أخطائك. ولو كل مشكلة سببها “إنت”، فغالبًا هتعيش تحت حمل مستمر من الذنب وتأنيب الضمير، حتى في المواقف اللي مكنش ليك فيها أي ذنب. علشان كده، السؤال الأهم مش: “مين المخطئ؟” السؤال هو:”إيه الجزء اللي أقدر أتحمل مسؤوليته؟ وإيه الجزء اللي خارج عن سيطرتي؟”
الوعي النفسي الحقيقي مش إنك تدافع عن نفسك طول الوقت، ولا إنك تحاكمها طول الوقت. الوعي إنك تشوف الصورة كاملة. وتعترف بخطئك لما تخطئ. وتدافع عن حقك لما تكون مظلوم. وتفرق بين المسؤولية والذنب؛ لأن مش كل مسؤولية معناها إنك مذنب، ومش كل ذنب معناه إنك شخص سيئ.
يمكن أصعب مواجهة في حياة الإنسان، مش مواجهة الآخرين. لكن مواجهة نفسه. إنه يعترف بنقاط ضعفه من غير ما يحطم ذاته. ويعترف بنقاط قوته من غير ما ينكر أخطاءه.
ولأن النضج النفسي لا يبدأ عندما نتوقف عن لوم الآخرين فقط، ولا عندما نلوم أنفسنا باستمرار، بل يبدأ عندما نتعلم أن ننظر إلى أنفسنا وإلى الآخرين بقدر من العدل والواقعية. اسأل نفسك النهارده: لما حاجة بتحصل في حياتك… أول رد فعل عندك بيكون إنك تلوم مين؟



