الطباعة ثلاثية الأبعاد.. زورق مسير أمريكي يُنتج خلال أيام

أحدثت الطباعة ثلاثية الأبعاد تحولًا لافتًا في تصنيع الزوارق العسكرية غير المأهولة، بعدما أعلنت شركة أمريكية إنتاج زورق مسير جديد خلال فترة قصيرة. ويعكس التطور اتجاهًا متسارعًا نحو تصنيع منصات بحرية أسرع وأقل تكلفة وأكثر قدرة على التكيف مع متطلبات الحروب الحديثة.
الطباعة ثلاثية الأبعاد تغيّر تصنيع الزوارق العسكرية
كشفت شركة «هادي» الأمريكية عن زورق مسير يحمل اسم «TF-179».
واعتمدت الشركة في إنتاجه على تقنية التصنيع الإضافي واسعة النطاق.
وتستخدم هذه التقنية أذرعًا روبوتية لبناء الهياكل طبقة تلو الأخرى.
في المقابل، تعتمد صناعة السفن التقليدية على القوالب وعمليات التجميع والمعالجة التي تستغرق وقتًا أطول.
لذلك، ترى الشركة أن التصنيع الرقمي يمكن أن يقلص المدة اللازمة لتطوير منصات بحرية جديدة.
تصميمات قابلة للتعديل بسرعة
تسمح هذه الطريقة بتعديل التصميمات رقميًا قبل بدء عملية التصنيع.
كما يمكن إنتاج نماذج جديدة دون إعادة بناء خطوط إنتاج كاملة.
وتمنح هذه المرونة الشركات قدرة أكبر على الاستجابة لمتطلبات الجيوش المتغيرة.
بالإضافة إلى ذلك، قد تساعد التقنية في تقليل تكاليف تطوير النماذج الأولية واختبارها.
منشأة أمريكية متخصصة في التصنيع الرقمي
تمتلك «هادي» منشأة صناعية في مدينة سانت بطرسبرغ بولاية فلوريدا.
وتبلغ مساحة المنشأة نحو 30 ألف قدم مربعة.
كما تضم ثمانية أنظمة للطباعة ثلاثية الأبعاد واسعة النطاق.
وتستخدم هذه الأنظمة أذرعًا روبوتية متحركة لإنتاج هياكل كبيرة ومعقدة.
وتأسست الشركة عام 2022، وبدأت أعمالها في مجالات الأثاث والتصميم المعماري والقوالب الصناعية.
ثم توسعت تدريجيًا نحو قطاع الصناعات الدفاعية.
وفي عام 2025، افتتحت منشأة إنتاج كبيرة لتعزيز قدراتها في مجال التصنيع الإضافي.
تجربة سابقة سرعت تطوير زورق مسير
لا يمثل «TF-179» أول مشروع للشركة في مجال الزوارق غير المأهولة.
فقد تعاونت «هادي» سابقًا مع شركة متخصصة في الأنظمة الذاتية لتصنيع هيكل زورق مسير.
واعتمد التصميم على مواد مركبة مدعمة بألياف الكربون.
كما ركز المشروع على تقليل احتمالات اكتشاف الزورق بواسطة بعض أنظمة الرصد والاستشعار.
ووفق ما أعلنته الشركة سابقًا، انتقلت إحدى المنصات من التصميم إلى التجارب البحرية خلال تسعة أيام.
ويمثل هذا الفارق الزمني تحولًا مهمًا مقارنة بأساليب بناء السفن التقليدية.
شراكات لتوسيع إنتاج الزوارق غير المأهولة
وسعت «هادي» نشاطها الدفاعي عبر شراكة إنتاجية مع قسم الزوارق البحرية غير المأهولة التابع لشركة «ريد كات».
وتهدف الشراكة إلى زيادة القدرة الإنتاجية للمنصات البحرية المسيرة.
وتسوق هذه المنصات للقوات الأمريكية وبعض الدول الحليفة.
كما تراهن الشركات على خفض التكلفة وزيادة المرونة مقارنة ببعض الزوارق المأهولة.
في الوقت نفسه، لم تكشف «هادي» الجهة التي طلبت تطوير «TF-179».
كما لم تحدد المهمة العملياتية التي سيؤديها الزورق.
الحرب الحديثة تدفع نحو التصنيع السريع
أظهرت الحروب الحديثة أهمية المنصات البحرية غير المأهولة.
وأثبتت الزوارق المسيرة قدرتها على تنفيذ مهام بحرية بتكلفة أقل من بعض المنصات التقليدية.
لذلك، بدأت جيوش عديدة إعادة تقييم احتياجاتها من السفن والأنظمة البحرية.
وتتجه بعض البرامج نحو زيادة عدد المنصات الصغيرة بدل الاعتماد الكامل على قطع بحرية كبيرة ومكلفة.
علاوة على ذلك، تمنح الطباعة ثلاثية الأبعاد الشركات فرصة لتعديل التصاميم بسرعة.
هل تبدأ ثورة جديدة في صناعة السفن؟
يمثل إنتاج زورق مسير بتقنية التصنيع الإضافي خطوة مهمة في مسار التصنيع العسكري الرقمي.
لكن التقنية لا تعني بالضرورة استبدال طرق بناء السفن التقليدية بالكامل.
فلا تزال المنصات العسكرية تحتاج إلى اختبارات هندسية وبحرية وأنظمة دفع واتصالات ومكونات إلكترونية متقدمة.
ومع ذلك، قد تقلص الطباعة ثلاثية الأبعاد زمن تصنيع الهياكل والنماذج الأولية.
كما يمكن أن تساعد الجيوش على تجربة تصميمات متعددة خلال فترة أقصر.
سباق دولي نحو منصات أسرع وأقل تكلفة
من المتوقع أن تشجع هذه التطورات شركات دفاعية أخرى على الاستثمار في التصنيع الإضافي.
وقد يزداد التركيز على إنتاج زوارق صغيرة ومنصات بحرية غير مأهولة بسرعة أكبر.
في المقابل، سيحدد الأداء الفعلي لهذه المنصات مدى قدرتها على الانتقال من الاختبارات إلى الاستخدام العسكري واسع النطاق.
اقرأ أيضاً
الجيش الأمريكي يختار قاعدة في ميشيغان لاختبار الطائرات المسيّرة



