“لا تطعموا قطتي”.. ظاهرة إطعام قطط الجيران تتحول إلى أزمة اجتماعية

“لا تطعموا قطتي”..
ظاهرة إطعام قطط الجيران تتحول إلى أزمة اجتماعية ونزاعات قانونية في بريطانيا
تتزايد في بريطانيا ظاهرة إطعام القطط المملوكة للآخرين من قبل الجيران أو المارة، وهو ما تسبب في خلافات متكررة بين أصحاب الحيوانات الأليفة وسكان الأحياء.
ووصل ذلك في بعض الحالات إلى اللجوء للوسطاء والمحاكم.
ويشير التقرير إلى أن بعض القطط أصبحت تتنقل يوميًا بين عدة منازل للحصول على وجبات إضافية، الأمر الذي أدى إلى زيادة أوزانها، وغيابها لساعات طويلة عن منازلها.
بل وأحيانًا اختفاء بعضها لفترات بسبب احتفاظ أشخاص بها داخل منازلهم.
ويرى مختصون أن العلاقة العاطفية المتزايدة بين البشر وحيواناتهم الأليفة منذ جائحة كورونا ساهمت في تصاعد هذه الظاهرة.
التي لم تعد مجرد تصرف عفوي، بل أصبحت قضية تثير جدلًا اجتماعيًا وقانونيًا متناميًا.
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز”.

قطتي تتناول عدة وجبات يوميًا
يعرض التقرير نماذج لقطط أصبحت تعتمد على زيارة أكثر من منزل يوميًا للحصول على الطعام، حتى بات بعضها يُعرف بين أصحابها باسم “القط ذو الوجبات الست”.
في إشارة إلى قصة أطفال شهيرة عن قط يتناول الطعام في ستة منازل مختلفة.
ويؤكد أصحاب القطط أن بعض الجيران يواصلون تقديم الطعام للحيوانات رغم مطالبتهم مرارًا بالتوقف، وهو ما يجعل التحكم في النظام الغذائي للقطط أكثر صعوبة.
خاصة عندما تعاني من زيادة الوزن أو تحتاج إلى غذاء طبي محدد.
وسائل التواصل تكشف حجم الظاهرة
بحسب التقرير، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي تعج بمنشورات يسأل فيها أصحاب القطط عما إذا كان أحد الجيران يطعم حيواناتهم الأليفة متعجبين: “هل اطعم أحدكم قطتي؟”.
فيما تحولت بعض المجموعات المحلية إلى ساحات للنقاش حول هذه المشكلة.
وتشير بيانات المنصة إلى وجود عشرات الآلاف من المنشورات المتعلقة بإطعام القطط خلال العام الماضي، ما يعكس اتساع الظاهرة في العديد من المدن البريطانية.
إلى جانب انتشار شكاوى مشابهة في الولايات المتحدة.

خبراء: القطط تبحث دائمًا عن خيار بديل
يرى خبراء سلوك الحيوانات أن القطط بطبيعتها فضولية واجتماعية، وقد تبحث عن أماكن أخرى تشعر فيها بالراحة أو تجد فيها الطعام بسهولة.
دون أن يعني ذلك بالضرورة رغبتها في ترك منزلها الأصلي.
ويشير المختصون إلى أن بعض الأشخاص يفسرون ود القطط تجاههم على أنه ارتباط خاص.
بينما يكون الدافع الحقيقي للحيوان هو البحث عن الطعام أو مكان هادئ للاستراحة.
وذلك ما قد يؤدي أحيانًا إلى سوء فهم بين الجيران.
من الخلافات اليومية إلى القضايا القانونية
يوضح التقرير أن بعض النزاعات تطورت إلى إجراءات قانونية، خاصة بعد دخول قانون جديد في بريطانيا يجرم احتجاز القطط أو منعها عمدًا من العودة إلى أصحابها.
ورغم أن مجرد تقديم الطعام لقط مملوك لا يعد جريمة في حد ذاته، فإن احتجازه داخل المنزل أو الاستيلاء عليه قد يعرض مرتكبه للمساءلة القانونية.
في حالة ثبت تعمد حرمان المالك من حيوانه الأليف.

العلاقة مع الحيوانات تغيرت بعد الجائحة
يشير التقرير إلى أن جائحة كورونا عززت ارتباط كثير من الأشخاص بحيواناتهم الأليفة، حيث أصبحت بالنسبة للبعض مصدرًا للدعم النفسي والرفقة اليومية.
كما ارتفع الإنفاق على أغذية ومكافآت القطط، واتجه عدد أكبر من الأسر إلى اقتناء سلالات مرتفعة الثمن.
وهو ما جعل أصحابها أكثر حرصًا على متابعتها والقلق من أي تدخل خارجي في رعايتها.
ماذا تعني هذه الظاهرة؟ وما المتوقع مستقبلًا؟
تعكس هذه الظاهرة تغيرًا في طبيعة العلاقة بين الإنسان والحيوانات الأليفة، حيث أصبحت القطط جزءًا أساسيًا من حياة كثير من الأسر.
وهو ما يزيد من حساسية أصحابها تجاه أي تصرف قد يؤثر على صحتها أو سلوكها.
ومع استمرار ارتفاع أعداد مربي الحيوانات الأليفة، يتوقع الخبراء زيادة الحملات التوعوية التي تدعو إلى عدم إطعام القطط المملوكة للآخرين دون إذن أصحابها.
مع الاعتماد على الحوار بين الجيران باعتباره الحل الأكثر فاعلية لتجنب النزاعات.
بينما يظل اللجوء إلى القضاء خيارًا استثنائيًا في الحالات التي تتضمن احتجاز الحيوانات أو الاستيلاء عليها.



