الجارديان: شي جين بينغ يستغل الأزمات العالمية لتعزيز نفوذ الصين داخليًا وخارجيًا

وفقًا لتقرير تحليلي نشرته صحيفة “الجارديان”، يرى الكاتب سايمون تيسدال أن الرئيس الصيني شي جين بينغ يستفيد من انشغال المجتمع الدولي بالحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، من أجل تعزيز نفوذ بكين على المستويين الداخلي والخارجي. ويعتبر المقال أن القيادة الصينية تمضي في تشديد سيطرتها داخل البلاد عبر سياسات تستهدف تعزيز الوحدة الوطنية وفق رؤية الحزب الشيوعي، بالتزامن مع اتباع سياسة خارجية أكثر نشاطًا في آسيا وعلى الساحة الدولية. ويرى الكاتب أن هذه التطورات تأتي في وقت يشهد فيه النظام الدولي تغيرات متسارعة، مع تصاعد المنافسة بين الصين والولايات المتحدة، وتراجع قدرة القوى الغربية على التأثير في بعض الملفات المتعلقة ببكين، سواء في مجال حقوق الإنسان أو القضايا الأمنية والاستراتيجية.
قانون جديد يثير انتقادات بشأن الأقليات
يشير المقال إلى أن قانون “الوحدة العرقية” الجديد الذي أقرته الصين يهدف، بحسب السلطات الصينية، إلى تعزيز الهوية الوطنية، وزيادة الاندماج بين مختلف المكونات السكانية، وتوسيع استخدام اللغة الصينية الرسمية في التعليم والحياة العامة.
وفي المقابل، تقول منظمات حقوقية إن القانون يثير مخاوف تتعلق بالحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية لبعض الأقليات، بينما تؤكد بكين أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى تعزيز الاستقرار والتنمية والوحدة الوطنية.
بكين تواصل تعزيز حضورها الدولي
يرى الكاتب أن الصين تتبنى سياسة خارجية أكثر نشاطًا خلال المرحلة الحالية، مع استمرار تحركاتها في عدد من الملفات الإقليمية والدولية، خاصة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، إلى جانب توسيع علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية مع عدد من الدول.
كما يشير المقال إلى استمرار التوتر بين الصين وبعض جيرانها في بحر الصين الجنوبي، إضافة إلى مواصلة الضغوط السياسية والعسكرية المتعلقة بملف تايوان، وهو ما يضع بكين في صدارة المنافسة الجيوسياسية العالمية.
المنافسة مع واشنطن تدخل مرحلة جديدة
بحسب المقال، تنظر القيادة الصينية إلى المنافسة مع الولايات المتحدة باعتبارها أحد أهم الملفات الاستراتيجية، سواء في مجالات التجارة أو التكنولوجيا أو الذكاء الاصطناعي أو النفوذ الدولي.
ويلفت الكاتب إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد لقاءً جديدًا بين الرئيسين الصيني والأمريكي، وسط توقعات بأن تركز المحادثات على ملفات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب القضايا الاقتصادية والأمنية.
تحولات داخلية قبل استحقاقات سياسية مهمة
يشير المقال إلى أن القيادة الصينية تواصل تعزيز الانضباط داخل الحزب الشيوعي قبل الاستحقاقات السياسية المقبلة، في إطار ما تصفه السلطات بمواصلة جهود مكافحة الفساد وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة.
ويرى الكاتب أن هذه التحركات تعكس رغبة القيادة الصينية في ترسيخ الاستقرار السياسي، بينما يعتبرها منتقدون جزءًا من سياسة أوسع لإحكام السيطرة على مفاصل الدولة.
انشغال العالم يمنح بكين مساحة أوسع
يذهب المقال إلى أن تركيز المجتمع الدولي على الأزمات في أوكرانيا والشرق الأوسط أتاح للصين مساحة أكبر للتحرك في عدد من الملفات الاستراتيجية دون تعرضها لضغوط دولية مماثلة لتلك التي كانت تواجهها في السابق.
ويعتبر الكاتب أن هذا الواقع يمنح بكين فرصة لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي والعسكري، بالتزامن مع استمرار التحولات التي يشهدها النظام الدولي.
ماذا يعني هذا التحليل؟ وما السيناريوهات المتوقعة؟
يعكس المقال وجهة نظر ترى أن تصاعد الأزمات الدولية يساهم في إعادة تشكيل موازين القوى العالمية، ويمنح الصين فرصة لتعزيز مكانتها على الساحة الدولية، بينما تواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها تحديات متزايدة في إدارة ملفات متعددة في وقت واحد.
وفي المقابل، تظل هذه التقديرات جزءًا من تحليل سياسي يعبر عن رأي كاتب المقال، بينما ستتحدد التطورات الفعلية خلال الفترة المقبلة وفق مسار العلاقات بين بكين وواشنطن، ونتائج التحركات الدبلوماسية، ومدى استمرار التوترات الإقليمية والدولية.
إقرأ أيضا:
“لا تطعموا قطتي”.. ظاهرة إطعام قطط الجيران تتحول إلى أزمة اجتماعية



