تدريبات هان كوانج.. تايوان تستعد لهجوم صيني وحرب اتصالات
تدخل تدريبات هان كوانج مرحلة جديدة مع محاكاة الجيش التايواني التصدي لهجوم صيني محتمل على جزر بينجو. كما تختبر المناورات قدرة السكان والقوات على التواصل خلال أزمات كبرى، عبر إبطاء الإنترنت المحمول للمرة الأولى، في خطوة تعكس اتساع مفهوم الاستعداد للحرب.
تدريبات هان كوانج تحاكي هجومًا صينيًا على بينجو
نفذ الجيش التايواني تدريبات تحاكي إنزالًا جويًا صينيًا على جزر بينجو الاستراتيجية.
وتشارك قوات احتياطية من الجزر في المناورات، ضمن برنامج تدريبي يمتد 14 يومًا.
وتنظر تايوان إلى بينجو باعتبارها إحدى النقاط التي قد تستهدفها بكين في بداية أي صراع محتمل.
كما تتمتع الجزر بموقع جغرافي مهم، إذ تقع بالقرب من الساحل الغربي لتايوان.
لماذا تحظى جزر بينجو بهذه الأهمية؟
يرى خبراء تايوانيون أن سيطرة الصين على بينجو قد تمنحها موقعًا متقدمًا للضغط على الجزيرة الرئيسية.
ومن ناحية أخرى، يمكن لبكين استخدام الجزر المحتلة كنقطة دعم للعمليات الجوية والصاروخية.
لذلك، تركز المناورات على قدرة القوات التايوانية على اكتشاف الهجوم والتعامل معه قبل تحوله إلى تهديد أوسع.
تايوان توسع مفهوم الاستعداد للحرب
لا تقتصر تدريبات هان كوانج على العمليات العسكرية التقليدية.
فقد قررت السلطات اختبار قدرة المدنيين على التواصل خلال أزمة تتسبب في نقص النطاق الترددي.
ولهذا الغرض، ستعمل الحكومة على خفض سرعات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة في وسط تايوان.
وتأتي الخطوة للمرة الأولى ضمن تدريبات الدفاع المدني المرتبطة بالمناورات السنوية.
اختبار الاتصالات في ظروف الطوارئ
تهدف التجربة إلى قياس قدرة المواطنين على التواصل عند تعرض شبكات الاتصالات لضغط شديد.
وقد يحدث ذلك نتيجة كارثة طبيعية أو هجوم إلكتروني أو عملية عسكرية واسعة.
في المقابل، لن تشمل القيود الخدمات الحيوية.
وستظل أجهزة الصراف الآلي وإشارات المرور ومكالمات الطوارئ متاحة، كما ستستمر خدمات الإنترنت الثابت.
الحرب الحديثة تغير حسابات تايوان
تكشف هذه التدريبات عن تحول واضح في مفهوم الدفاع التايواني.
فالمواجهة المحتملة مع الصين قد تشمل الإنزال الجوي والهجمات السيبرانية وتعطيل الاتصالات.
كما قد تعتمد على الطائرات المسيرة والصواريخ والعمليات الإلكترونية في الوقت نفسه.
نتيجة لذلك، تحاول تايوان دمج القوات النظامية والاحتياطية والمدنيين ضمن منظومة استعداد واحدة.
ويعكس ذلك إدراكًا متزايدًا بأن الصراع الحديث لا يبدأ بالضرورة بدخول القوات البرية إلى أراضي الخصم.
رد الفعل الصيني يبقى عاملًا حاسمًا
تعتبر الصين تايوان جزءًا من أراضيها، وترفض استقلالها الفعلي.
كما لم تستبعد بكين استخدام القوة لتحقيق هدفها السياسي، رغم تأكيدها المتكرر تفضيل إعادة التوحيد.
في المقابل، ترى تايوان أن استمرار الضغط العسكري الصيني يتطلب رفع مستوى الجاهزية.
لذلك، تحمل تدريبات هان كوانج رسالة عسكرية وسياسية في آن واحد.
فهي تهدف إلى اختبار الدفاعات التايوانية، لكنها تسعى أيضًا إلى إظهار قدرة الجزيرة على الصمود أمام هجوم واسع.
ماذا تكشف المناورات عن مستقبل التوتر؟
تشير طبيعة السيناريوهات الجديدة إلى أن تايوان تستعد لصراع متعدد المجالات.
فالجبهة العسكرية قد تتزامن مع تعطيل الاتصالات والهجمات السيبرانية وضغط المعلومات.
علاوة على ذلك، يعكس إشراك قوات الاحتياط توجهًا نحو توسيع قاعدة القوة البشرية المتاحة خلال الأزمات.
وفي الوقت نفسه، يضيف اختبار الإنترنت المحمول بُعدًا مدنيًا مهمًا إلى الاستعدادات.
ومن المتوقع أن تراقب الصين هذه التدريبات عن كثب، خصوصًا مع تزايد النشاط العسكري المتبادل حول مضيق تايوان.
اقرأ أيضاً
درع الحرية أولتشي.. تدريبات أمريكية كورية لمواجهة تهديدات جديدة



