ضربات استباقية تقلب موازين الحرب..صنعاء تهاجم والسعودية أمام أخطر اختبار في اليمن
ضربات استباقية تقلب موازين الحرب..دخلت الأزمة اليمنية مرحلة جديدة من التصعيد العسكري بعد سلسلة هجمات واسعة نفذتها القوات المسلحة اليمنية التابعة لصنعاء،
استهدفت مواقع وحشودًا عسكرية ومراكز قيادة وإمداد في عدة محافظات يمنية، قبل انطلاق أي عملية برية واسعة للقوات المدعومة من السعودية.
ويشير التقرير إلى أن هذه الضربات جاءت ردًا استباقيًا على ما وصفه بتحركات سعودية لإعادة فتح جبهات القتال عبر قوات يمنية حليفة، في محاولة لتغيير ميزان القوى الذي استقر نسبيًا منذ هدنة عام 2022.
وتوسعت العمليات لتشمل جبهات داخل اليمن، إلى جانب تصعيد في البحر الأحمر وباب المندب، ووصول الهجمات إلى أهداف داخل الأراضي السعودية،
ما يعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا قد تحمل تداعيات عسكرية واقتصادية وإقليمية واسعة خلال الفترة المقبلة.
تصعيد استباقي يسبق الهجوم البري
بحسب التقرير، بدأت القوات التابعة لصنعاء منذ السادس من أغسطس تنفيذ سلسلة عمليات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع عسكرية في مأرب وحضرموت والساحل الغربي وعدن وأبين وتعز،
في تحرك وصفته صنعاء بأنه يهدف إلى تفكيك الحشود العسكرية قبل انطلاق أي هجوم بري.
ويرى التقرير أن اتساع رقعة الضربات وسرعة تنفيذها يشيران إلى أن مواقع التجمعات العسكرية كانت تحت المراقبة منذ فترة، وأن العمليات لم تكن رد فعل سريعًا،
بل جاءت ضمن خطة استباقية لاستهداف مراكز القيادة والإمداد والخطوط اللوجستية قبل دخولها مرحلة العمليات القتالية.
السعودية تعيد ترتيب قواتها وحلفائها
يشير التقرير إلى أن الرياض كثفت خلال الأسابيع الأخيرة دعمها للقوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا،
من خلال استئناف صرف الرواتب، وإرسال تعزيزات عسكرية إلى محافظات مأرب وشبوة والضالع والجوف، إلى جانب إعادة تنظيم وحدات عسكرية وتجهيز مواقع تدريب جديدة.
كما يتحدث التقرير عن تعزيز مواقع المراقبة ونقل معدات وآليات عسكرية إلى عدة مناطق، في إطار ما يصفه بأنه استعداد لإطلاق حملة عسكرية جديدة تعتمد على قوات يمنية محلية مدعومة من السعودية، بدلًا من الانخراط المباشر في العمليات القتالية.
البحر الأحمر يدخل قلب المواجهة
لا يقتصر التصعيد على الجبهات البرية، إذ يؤكد التقرير أن البحر الأحمر ومضيق باب المندب أصبحا جزءًا رئيسيًا من المواجهة،
بعد إعلان السعودية ترتيبات بحرية دفاعية لحماية الملاحة، في مقابل استمرار العمليات البحرية التي تنفذها صنعاء ضد السفن المرتبطة بالمملكة.
ويشير التقرير إلى أن صنعاء أعلنت استهداف عدد من ناقلات النفط السعودية وإجبار سفن أخرى على تغيير مسارها،
بينما يؤكد أن تراجع صادرات النفط السعودية يعود إلى عدة عوامل، من بينها اضطرابات الملاحة في الخليج، وخفض الإنتاج، إلى جانب التوترات الأمنية في المنطقة.
الضربات تمتد إلى العمق السعودي
بحسب التقرير، توسعت العمليات العسكرية لتشمل أهدافًا داخل الأراضي السعودية،
حيث أعلنت جماعة أنصار الله استهداف منشآت نفطية تابعة لشركة أرامكو في منطقة جازان باستخدام طائرات مسيّرة،
وذلك بعد تحليق طائرات سعودية فوق محافظتي صعدة وحجة.
كما استمرت الضربات خلال الأيام التالية لتشمل موانئ ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وقوات في الساحل الغربي ومأرب وعدن وأبين،
بينما أعلنت صنعاء إسقاط عدد من الطائرات المسيّرة واعتراض قوارب مفخخة،
في مؤشر على اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد ساحات الاشتباك.
خلافات داخل معسكر حلفاء الرياض
يلفت التقرير إلى أن التحركات العسكرية تتزامن مع استمرار التباينات بين السعودية والإمارات بشأن إدارة الملف اليمني،
خاصة في المحافظات الجنوبية، حيث تتحدث تقارير عن اختلافات في الرؤى بين القوى المدعومة من الجانبين.
ويرى التقرير أن هذه الخلافات قد تؤثر في قدرة المعسكر المناهض لصنعاء على تنفيذ عمليات واسعة ومنسقة،
في ظل استمرار التنافس على النفوذ داخل المحافظات الجنوبية،
إلى جانب اختلاف أولويات الفصائل المسلحة المنتشرة في تلك المناطق.
ماذا يعني هذا الحدث؟ وما السيناريوهات المتوقعة؟
يعكس هذا التصعيد، وفق ما يورده التقرير، احتمال دخول الحرب اليمنية مرحلة جديدة بعد سنوات من التراجع النسبي في العمليات العسكرية واسعة النطاق.
كما يشير إلى أن أي تحرك ميداني جديد قد يمتد تأثيره إلى أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وهما من أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.
وخلال الفترة المقبلة، يطرح التقرير ثلاثة سيناريوهات رئيسية، تتمثل في استمرار السعودية في دعم حملة عسكرية جديدة عبر القوات الحليفة،
أو توسيع الاعتماد على التحالفات البحرية والإقليمية لحماية المصالح السعودية،
أو العودة إلى مسار التهدئة والتفاهمات مع صنعاء لتجنب اتساع دائرة المواجهة.
ويؤكد التقرير أن هذه السيناريوهات تعكس رؤية الكاتب وتحليله للأحداث،
بينما سيظل مسار التطورات مرهونًا بالتحركات الميدانية والقرارات السياسية خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضاً
حرائق جنوب لبنان.. اتهامات لإسرائيل بإشعال الغابات والمزارع بعد وقف إطلاق النار



