أطباء يحذرون من ارتفاع معدل وفاة مرضى السرطان في غزة وسط القيود الإسرائيلية
يواجه مرضى السرطان في غزة أزمة صحية متفاقمة، بعدما أدى تدمير المنشأة المتخصصة الوحيدة إلى تقليص خيارات العلاج داخل القطاع. كما تعيق القيود المفروضة على مغادرة المرضى فرص العلاج بالخارج، بينما يحذر أطباء من ارتفاع الوفيات إلى مستويات تتجاوز ما سجل قبل الحرب.
مرضى السرطان في غزة أمام أزمة علاجية خطيرة
يقول أطباء فلسطينيون إن وفيات مرضى السرطان في غزة ارتفعت إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف المعدلات السابقة للحرب
ويعزو الأطباء ذلك إلى نقص العلاج الكيميائي، وتراجع خدمات التشخيص، وصعوبة مغادرة القطاع لتلقي الرعاية المتقدمة
كما تضررت معظم المستشفيات خلال الحرب، بينما تواجه المنشآت التي ما زالت تعمل نقصًا حادًا في المستلزمات الطبية
وتزداد الأزمة تعقيدًا مع توقف تسجيل حالات جديدة بالوتيرة المعتادة، ما يصعب تحديد الحجم الحقيقي للمرضى المحتاجين للعلاج
تدمير مستشفى الصداقة يترك فراغًا طبيًا
كان مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني يمثل المنشأة المتخصصة الرئيسية لعلاج السرطان في غزة
ودمرت القوات الإسرائيلية المستشفى في مارس 2025، بعدما قالت إسرائيل إنها عثرت على نفق أسفل المنشأة تستخدمه حماس
ونتيجة لذلك، فقد آلاف المرضى إمكانية الحصول على العلاج المتخصص داخل القطاع
كما فقدت غزة عددًا من الأطباء المتخصصين، بينهم خبراء في علاج الأورام كانوا يعملون في المستشفى
ويقول مسؤولون صحيون إن نحو 17 ألف شخص مصاب بالسرطان يعيشون حاليًا دون خيارات علاجية متقدمة داخل القطاع
نقص العلاج الكيميائي يرفع أعداد الوفيات
يقول محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء، إن الأطباء يسجلون في الفترة الأخيرة عدة وفيات يوميًا بين مرضى السرطان
وذكر أن بعض الأيام شهدت وفاة ما بين ثلاث وخمس حالات بسبب عدم حصول المرضى على العلاج الكيميائي الضروري
في المقابل، يشير الجراح صبحي سكيك، المدير السابق لمستشفى الصداقة، إلى أن المعدل قبل الحرب تراوح بين وفاة وحالتين يوميًا
وأضاف أن بعض البيانات السابقة سجلت متوسطًا يقارب 1.7 وفاة يوميًا
لذلك، يرى الأطباء أن انهيار منظومة علاج الأورام ساهم بصورة مباشرة في ارتفاع الوفيات
مرضى ينتظرون مغادرة غزة لتلقي العلاج
تمثل مغادرة القطاع إلى مصر أو دول أخرى خيارًا أساسيًا للمرضى الذين يحتاجون إلى علاجات غير متوفرة محليًا
لكن هذا الخيار يواجه إجراءات وقيودًا تؤخر سفر كثير من الحالات
وتقول وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق إنها تنسق عمليات الإجلاء الطبي مع منظمة الصحة العالمية
كما تؤكد أن مغادرة المرضى تحتاج إلى طلب رسمي من دولة مستقبلة، إضافة إلى اجتياز الفحص الأمني
وبحسب السلطات الصحية الفلسطينية، ينتظر نحو 20 ألف مريض مغادرة غزة للعلاج، بينهم قرابة 5 آلاف مصاب بالسرطان
خلود أبو سهمود.. انتظار يتحول إلى سباق مع الزمن
تجسد حالة خلود أبو سهمود حجم الأزمة التي يعيشها مرضى السرطان في غزة
خلود، وهي أم لطفلين تبلغ 33 عامًا، تعاني سرطان المبيض في مرحلة متقدمة
وتنتظر منذ إعلان وقف إطلاق النار السماح لها بالسفر إلى مصر أو دولة أخرى للحصول على العلاج
لكن المرض واصل الانتشار في جسدها، بينما لا تزال تنتظر فرصة الخروج من القطاع
وتوضح حالتها مخاطر التأخر في علاج السرطان، خصوصًا عندما يحتاج المريض إلى تدخل طبي سريع
انهيار المنظومة الصحية يزيد الخطر
لم تقتصر تداعيات الحرب على تدمير مستشفى متخصص واحد
فقد لحقت أضرار واسعة بمعظم مستشفيات غزة، كما يعاني القطاع نقصًا كبيرًا في الأدوية والمستلزمات الطبية
وتقول تقارير صحية إن بعض المنشآت تفتقر إلى نسبة كبيرة من الإمدادات الأساسية
ويؤثر هذا النقص على التشخيص والعلاج والمتابعة، وهي مراحل أساسية لرفع فرص نجاة مرضى الأورام
علاوة على ذلك، قد يؤدي تأخر اكتشاف الحالات الجديدة إلى وصول المرضى إلى مراحل أكثر تقدمًا
هل تتجه أزمة السرطان في غزة إلى مزيد من التدهور؟
يبقى مستقبل علاج السرطان في غزة مرتبطًا بقدرة القطاع الصحي على استعادة خدماته الأساسية
كما يعتمد على فتح مسارات منتظمة للإجلاء الطبي، وتوفير الأدوية والعلاجات المتخصصة
وفي المقابل، فإن استمرار نقص المعدات والأدوية قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في الوفيات
لذلك، يحتاج المرضى إلى حلول عاجلة تتجاوز تقديم المساعدات الطبية المحدودة.
اقرأ أيضاً
تايوان تحاكي التصدي لحصار بحري صيني خلال مناورات عسكرية سنوية



