تصعيد السودان.. المسيّرات تعيد إشعال الخرطوم وفتح جبهات جديدة
تصعيد السودان يدخل مرحلة أكثر خطورة مع اتساع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع. وتمتد المواجهات من كردفان ودارفور إلى الخرطوم والنيل الأزرق. كما تتزايد هجمات المسيّرات، بينما تتعثر جهود التهدئة الدولية، وتتصاعد المخاطر الإنسانية التي تهدد ملايين المدنيين.
تصعيد السودان يوسع نطاق المعارك
بدأت الجولة الجديدة من التصعيد مع تشدد قيادة الجيش السوداني تجاه خيار التفاوض.
وأكدت القيادة رفض أي هدنة قبل تفكيك قوات الدعم السريع وخروجها من المناطق التي تسيطر عليها.
كما أعلن رئيس الأركان ياسر العطا استمرار الهجوم على مختلف الجبهات.
وتعهد بإنهاء وجود قوات الدعم السريع قبل نهاية عام 2026.
في الوقت نفسه، انتقلت التصريحات العسكرية إلى عمليات ميدانية واسعة في شمال كردفان ودارفور.
الجيش يضغط على الدعم السريع في كردفان
حقق الجيش والقوات المتحالفة معه تقدمًا في عدد من مناطق شمال كردفان.
وشملت أبرز المكاسب السيطرة على بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة وأم قرفة.
بعد ذلك، كثف الجيش استخدام الطائرات الحربية والمسيّرات ضد مواقع الدعم السريع.
وامتدت الغارات إلى أم بادر وسودري وأبو زعيمة والمزروب والخوي والنهود.
الغارات ترفع الخسائر بين المدنيين
ترافقت العمليات العسكرية مع خسائر بين المدنيين، وفق تقارير محلية وحقوقية.
كما طالت الضربات مناطق سكنية وأسواقًا ومستشفيات ومرافق خدمية.
وفي الثاني من أغسطس، تحدثت تقارير حقوقية عن مقتل 35 شخصًا في ضربة بمسيّرة في دارفور.
لذلك، تتزايد المخاوف من انتقال القتال إلى مناطق أكثر اكتظاظًا بالسكان.
الدعم السريع يشن هجومًا مضادًا
في المقابل، أعادت قوات الدعم السريع ترتيب قواتها بعد خسارة مواقع في شمال كردفان.
ثم شنت هجمات برية وبالمسيّرات ضد مواقع الجيش في محيط مدينة الأبيض.
وتعرضت المدينة لنحو ثماني هجمات بالمسيّرات خلال يوم واحد.
كما امتدت الهجمات إلى الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري.
وشملت الموجة كذلك عطبرة والدامر في نهر النيل، وربك في النيل الأبيض.
وقال الجيش إن دفاعاته الجوية أسقطت أكثر من 20 مسيّرة.
ومع ذلك، تحدث سكان عن انفجارات وأعمدة دخان في مناطق مختلفة.
عودة المسيّرات تهدد الخرطوم مجددًا
تحمل عودة المسيّرات إلى العاصمة دلالة عسكرية وسياسية مهمة.
فقد اعتبر الجيش استعادة الخرطوم نقطة تحول رئيسية في الحرب.
لكن الهجمات الأخيرة أظهرت أن خسارة الأرض لا تعني نهاية القدرة القتالية للدعم السريع.
بل انتقلت المواجهة تدريجيًا إلى نمط أكثر اعتمادًا على الضربات بعيدة المدى.
ويمنح هذا الأسلوب قوات الدعم السريع قدرة على تهديد مناطق بعيدة عن خطوط القتال.
جبهة النيل الأزرق تزيد تعقيد المشهد
بالتزامن مع معارك كردفان ودارفور، تجدد القتال في إقليم النيل الأزرق.
وشن تحالف يضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال هجومًا على مدينة قيسان.
وتقع المدينة قرب الحدود الإثيوبية، ما يمنحها أهمية استراتيجية إضافية.
وأعلن التحالف السيطرة على المدينة عقب معارك مع القوات الحكومية.
كما قالت الأمم المتحدة إن المواجهات الأخيرة قتلت أكثر من 20 مدنيًا.
وأدت المعارك أيضًا إلى نزوح نحو 2500 شخص.
ونتيجة لذلك، تزداد المخاوف من موجة نزوح جديدة باتجاه إثيوبيا وجنوب السودان.
تصعيد السودان يهدد جهود الهدنة
يتزامن تصعيد السودان مع تحركات دولية لإنهاء الحرب.
وتشارك الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومنظمة إيغاد في هذه الجهود.
كما طرحت واشنطن مقترحًا لهدنة إنسانية تستمر 90 يومًا.
وتقود الهدنة المقترحة لاحقًا إلى مفاوضات بشأن وقف شامل لإطلاق النار.
لكن قيادة الجيش اشترطت انسحاب الدعم السريع من المدن والمناطق المدنية.
في المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع قبولها المبدئي بالمبادرة.
لذلك، تهدد العمليات الجديدة بإضعاف فرص التوصل إلى اتفاق قريب.
لماذا يصعب حسم الحرب؟
حقق الجيش مكاسب مهمة في الخرطوم والجزيرة وشمال كردفان.
ومع ذلك، تسيطر قوات الدعم السريع على مناطق واسعة في دارفور وأجزاء من كردفان.
كما تمتلك قدرة على شن هجمات بالمسيّرات في عمق المناطق الخاضعة للجيش.
في المقابل، يحتفظ الجيش بتفوق جوي وقدرات أكبر في العمليات التقليدية.
لذلك، يستطيع الطرفان استنزاف بعضهما، دون امتلاك قدرة واضحة على إنهاء الحرب.
المدنيون أمام أزمة إنسانية متفاقمة
يدفع المدنيون الثمن الأكبر من استمرار القتال.
وتواجه مدينة الأبيض نقصًا في الغذاء والوقود والمياه والكهرباء.
كما تضم المدينة أعدادًا كبيرة من النازحين الذين يحتاجون إلى المساعدات.
وفي شمال كردفان، عطلت المعارك مصادر المياه والمرافق الصحية.
وتزامن ذلك مع انتشار الكوليرا ونقص الأدوية وصعوبة وصول فرق الإغاثة.
أما دارفور، فتواجه مخاطر إضافية بسبب القصف والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء.
وفي النيل الأزرق، يهدد القتال بتوسيع موجة النزوح نحو الحدود.
اقرأ أيضاً
باتريوت في أوكرانيا.. زيلينسكي يطلب 10% من مخزون واشنطن من صواريخ باتريوت



