تفريغ الفصول وفوضى السناتر التعليمية.. هل تستعيد المدرسة المصرية هيبتها من جديد؟
تُعد المدرسة الركيزة الأساسية في بناء الأجيال، فهي ليست مجرد مكان لأداء الامتحانات، بل مؤسسة تربوية وتعليمية تُسهم في غرس القيم وتنمية المهارات وصقل شخصية الطلاب من خلال الدراسة والأنشطة المختلفة. إلا أن الواقع التعليمي يشهد تحديات متزايدة، أبرزها تراجع دور المدرسة أمام انتشار السناتر التعليمية، وهو ما يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العملية التعليمية في مصر.
تفريغ الفصول الدراسية.. أزمة تهدد انتظام الدراسة
يرى الخبير التربوي مصطفى طرابية أن بعض المدارس تشهد ممارسات تتعارض مع أهداف العملية التعليمية، حيث يتم – وفقًا لما رصده – عدم تخصيص فصول أو جداول دراسية لبعض الصفوف، خاصة الشهادة الإعدادية والثانوية العامة وبعض صفوف نظام البكالوريا الجديد، استنادًا إلى توقعات بانخفاض نسب حضور الطلاب.
وأوضح أن هذه الممارسات تؤدي إلى عدة نتائج سلبية، أبرزها:
- إضعاف دور المدرسة في المراحل الدراسية المهمة.
- إعادة توزيع المعلمين والفصول على مراحل أخرى.
- غياب البيئة التعليمية المناسبة للطلاب الراغبين في الانتظام داخل المدرسة.
- ترسيخ فكرة أن المدرسة لم تعد جزءًا أساسيًا من رحلة التعلم.
السناتر التعليمية.. بين الدعم الدراسي والمبالغة في جذب الطلاب
وأشار طرابية إلى أن تراجع الحضور المدرسي ساهم في توسع الاعتماد على السناتر التعليمية، موضحًا أن بعض المراكز تلجأ إلى وسائل دعائية وترفيهية مبالغ فيها لجذب الطلاب، مثل تقديم الجوائز القيمة أو تنظيم فقرات ترفيهية، وهو ما قد يحول اهتمام الطالب من التحصيل العلمي إلى المظاهر المصاحبة للدعاية.
وأضاف أن التركيز على أساليب الجذب قد يأتي أحيانًا على حساب ترسيخ الفهم الحقيقي للمناهج، الأمر الذي ينعكس على أداء بعض الطلاب في الامتحانات الرسمية.
مطالب قبل اجتماع وزير التربية والتعليم
ومع اقتراب اجتماع وزير التربية والتعليم مع مديري المدارس، دعا الخبير التربوي إلى اتخاذ عدد من الإجراءات، من بينها:
- الالتزام بعدم تفريغ أي فصل دراسي في جميع المراحل التعليمية.
- إعداد جداول دراسية كاملة وتوزيع المعلمين بصورة فعلية.
- تطبيق لوائح الحضور والغياب وفق القواعد المنظمة.
- مواجهة أي تعليمات غير رسمية تخالف القرارات الوزارية.
- تفعيل الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية داخل المدارس لجذب الطلاب وتعزيز دور المدرسة التربوي.
المدرسة المصرية.. مسؤولية وطنية
وأكد مصطفى طرابية أن استعادة مكانة المدرسة المصرية لا تقتصر على تحسين العملية التعليمية فقط، بل تمثل مسؤولية وطنية للحفاظ على القيم وبناء شخصية الطالب، مشددًا على أن المدرسة يجب أن تستعيد دورها باعتبارها البيئة الأولى للتربية والتعليم، بما يحقق مصلحة الطلاب ومستقبل التعليم في مصر.
إقرأ ايضَا: مصطفى طرابية يطرح مقترحًا لتنظيم مسابقات المعلمين وتسريع سد العجز بالمدارس



