المقاومة العراقية تعيد تشكيل نفسها..تحركات سرية بعد الضربات الأمريكية السعودية
المقاومة العراقية تعيد تشكيل نفسها..تشهد الساحة العراقية تحولًا لافتًا داخل فصائل المقاومة المسلحة، في ظل حديث عن إعادة هيكلة تنظيمية
تهدف إلى الحفاظ على القدرات العسكرية مع تقليص الظهور العلني للفصائل المعروفة،وفقًا لتقرير نشره موقع ذا كرادل.
ويأتي ذلك بعد الضربات الجوية التي استهدفت مواقع تابعة للحشد الشعبي في عدة محافظات عراقية أواخر يوليو الماضي،
والتي نفذتها الولايات المتحدة والسعودية ردًا على اتهامات بشن هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت داخل السعودية ودول مجاورة.
ويشير التقرير إلى أن التطورات الأخيرة فتحت مرحلة جديدة من المواجهة السياسية والأمنية داخل العراق،
مع استمرار الجدل حول سيادة البلاد ومستقبل الفصائل المسلحة،
في وقت لم تُنشر فيه أدلة رسمية تؤكد الاتهامات الموجهة إلى تلك الفصائل.
إنذار أمريكي سبق الضربات الجوية
بحسب التقرير، تلقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي رسالة من المبعوث الأمريكي الخاص إلى العراق توم باراك فور عودته من زيارة إلى تركيا،
تضمنت تحذيرًا من أن الولايات المتحدة تستعد لتنفيذ ضربات تستهدف مقار عسكرية عراقية ومعسكرات للحشد الشعبي،
ردًا على هجمات قيل إنها انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت السعودية والكويت والأردن.
ويضيف التقرير أن رئيس الوزراء العراقي طلب خلال لقاء جمعه بالمبعوث الأمريكي تقديم أدلة تثبت مصدر تلك الهجمات،
كما دعا إلى تأجيل أي عمل عسكري لإتاحة الفرصة أمام الحكومة لمعالجة الملف داخليًا،
إلا أن الضربات بدأت بعد ساعات قليلة، مستهدفة مواقع في بغداد والبصرة وديالى وكركوك وكربلاء وواسط ونينوى.
خسائر واسعة وتصاعد أزمة السيادة
أدت الضربات، وفقًا للتقرير، إلى مقتل وإصابة عشرات من عناصر الحشد الشعبي،
إضافة إلى أضرار مادية كبيرة في المواقع المستهدفة.
كما أشارت تقارير عراقية وإيرانية إلى سقوط عدد من المستشارين التابعين للحرس الثوري الإيراني خلال الهجمات.
ويرى التقرير أن هذه التطورات زادت من الضغوط السياسية على الحكومة العراقية،
خاصة بعد إعلان بغداد أنها لم توافق على العملية ولم تتلق إخطارًا مسبقًا بشأنها،
في تناقض مع تصريحات أمريكية تحدثت عن وجود تنسيق مع السلطات العراقية.
خلاف حول الأدلة والاتهامات
يشير التقرير إلى أن الحكومة العراقية طالبت الرياض بتقديم المعلومات الاستخباراتية التي استندت إليها في اتهام العراق بالوقوف وراء الهجمات، كما أعلنت تشكيل لجنة تحقيق رسمية ودعت الجانب السعودي إلى التعاون معها.
وفي المقابل، نفت فصائل المقاومة العراقية، وعلى رأسها ما يعرف بـ”المقاومة الإسلامية في العراق”،
أي علاقة لها بالهجمات على السعودية، مؤكدة أن الاتهامات تفتقر إلى الأدلة،
بينما لم تعلن الأجهزة الأمنية العراقية حتى الآن نتائج رسمية تثبت انطلاق الطائرات المسيّرة أو الصواريخ من الأراضي العراقية.
إعادة هيكلة داخل المقاومة
وفقًا للتقرير، فإن المعلومات المتداولة تشير إلى ظهور تشكيلات جديدة تضم عناصر كانت تنتمي سابقًا إلى فصائل المقاومة التقليدية، لكنها أصبحت تعمل ضمن خلايا مستقلة تتولى تنفيذ بعض العمليات بعيدًا عن الهياكل التنظيمية المعروفة.
ويضيف التقرير أن هذه الخطوة تأتي بالتزامن مع الجدل الدائر حول خطط حكومية تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما دفع بعض العناصر الرافضة لفكرة تسليم الأسلحة إلى البحث عن آليات تنظيمية جديدة تضمن استمرار نشاطها العسكري دون الارتباط المباشر بالأسماء التقليدية للفصائل.
مستقبل معقد للمشهد العراقي
يرى التقرير أن العراق يدخل مرحلة أكثر تعقيدًا، إذ يتقاطع فيها ملف السيادة الوطنية مع الضغوط الأمريكية والإقليمية، إلى جانب الانقسام الداخلي بشأن مستقبل الفصائل المسلحة. كما أن استمرار الاتهامات المتبادلة دون إعلان أدلة رسمية قد يزيد من حدة التوتر بين بغداد وشركائها الإقليميين، ويصعب مهمة الحكومة في تحقيق توازن بين التزاماتها الأمنية والحفاظ على الاستقرار الداخلي.
تداعيات محتملة
إذا استمرت الضغوط الدولية والإقليمية على الفصائل المسلحة، فقد تتجه بعض المجموعات إلى إعادة تنظيم نفسها ضمن هياكل أكثر سرية وأقل ارتباطًا بالأسماء التقليدية، وهو ما قد يغير طبيعة المشهد الأمني في العراق خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، سيظل نجاح الحكومة العراقية في احتواء الأزمة مرتبطًا بقدرتها على فرض سيادتها،
واحتواء الخلافات الداخلية، وإدارة علاقاتها مع القوى الإقليمية والدولية.



