شراء النفط الهندي يتسارع وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات الروسية
شراء النفط الهندي يتسارع بوتيرة لافتة، مع اتجاه شركات التكرير الحكومية إلى تأمين شحنات الخام قبل مواعيد التسليم المعتادة. ويأتي ذلك وسط مخاوف متزايدة بشأن الإمدادات الروسية، واستمرار الغموض حول حركة النفط عبر مضيق هرمز.
شركات التكرير الهندية تكثف شراء النفط
تسعى شركات التكرير الهندية إلى تأمين احتياجاتها من النفط الخام لفترات أطول من المعتاد.
وحجزت شركات، بينها «إنديان أويل» و«هندوستان بتروليوم»، شحنات تمتد حتى أكتوبر. كما تبحث حاليًا عن إمدادات للتسليم خلال نوفمبر.
وتشتري الشركات الهندية عادةً النفط الفوري قبل موعد التسليم بشهر أو شهرين. لذلك، يعكس التحرك الحالي ارتفاع مستوى القلق بشأن مستقبل الإمدادات.
لماذا تشتري الهند النفط مبكرًا؟
تتحرك الشركات الهندية لتقليل مخاطر نقص الخام خلال الأشهر المقبلة. ويأتي ذلك مع تراجع الإمدادات الروسية وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
كما تستعد الهند لموسم ترتفع خلاله معدلات الطلب على الوقود. ويبدأ موسم المهرجانات في سبتمبر، ما قد يزيد احتياجات السوق المحلية.
مخاوف متزايدة بشأن النفط الروسي
تواجه الإمدادات الروسية ضغوطًا متزايدة، بعدما تراجعت التدفقات إلى الهند إلى أدنى مستوياتها منذ مايو.
ويرتبط ذلك بموجة هجمات أوكرانية استهدفت منشآت الطاقة والموانئ الروسية. نتيجة لذلك، بدأت شركات التكرير الهندية التحوط من احتمالات استمرار اضطراب الإمدادات.
وتعد روسيا أكبر موردي النفط إلى الهند خلال السنوات الأخيرة. كما توفر نحو نصف مشتريات شركات التكرير الحكومية الهندية.
شراء النفط الهندي يمتد إلى الشرق الأوسط وأفريقيا
لم تقتصر تحركات الشركات الهندية على النفط الروسي. فقد اتجهت أيضًا إلى مصادر أخرى لتأمين احتياجاتها.
واشترت «هندوستان بتروليوم» نحو 4 ملايين برميل من نفط الشرق الأوسط للتسليم في أكتوبر.
وتجنب هذه الشحنات المرور عبر مضيق هرمز. وفي المقابل، حجزت «مانغالور ريفاينري آند بتروكيميكالز» شحنات من نفط غرب أفريقيا للشهر نفسه.
كما تبحث «إنديان أويل»، أكبر شركة تكرير في الهند، عن إمدادات إضافية للتسليم خلال أكتوبر.
مضيق هرمز يزيد ضغوط سوق النفط
تواجه صادرات النفط من الشرق الأوسط مستويات أقل من المعتاد. ويزيد الغموض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل من مخاوف السوق.
في الوقت نفسه، تعثرت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران. كما أدى تشدد مواقف الطرفين إلى تقليص الآمال في تحقيق انفراجة قريبة.
وزادت التطورات الأمنية الأخيرة المخاوف بشأن حركة الشحن. لذلك، تتجه الشركات إلى تنويع مصادر الخام وتقديم مواعيد الشراء.
عقوبات أمريكية تهدد مشتري النفط الروسي
تعززت عمليات الشراء الهندية أيضًا مع تصاعد التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات على مشتري الطاقة الروسية.
وتشمل التهديدات الهند والصين، باعتبارهما من أبرز المشترين للنفط الروسي. وقد أقر مجلس الشيوخ الأمريكي تشريعًا يسمح بفرض رسوم جمركية مرتفعة على كبار المشترين.
لكن الإجراءات لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن. وفي المقابل، وصفت الهند مشروع القانون بأنه شأن أمريكي داخلي.
الهند تستعد لزيادة الطلب على النفط
تعتمد شركات التكرير الحكومية في الهند على العقود طويلة الأجل لتوفير نحو نصف احتياجاتها من الخام.
ومع ذلك، قللت هذه الشركات عادةً من عمليات الشراء الفوري المبكر. لكن الظروف الحالية دفعتها إلى التحرك قبل المواعيد المعتادة.
علاوة على ذلك، ستضيف الهند أكثر من 500 ألف برميل يوميًا إلى قدرتها التكريرية خلال العام الحالي.
لذلك، قد تحتاج الشركات إلى تأمين كميات إضافية من الخام لتلبية الطلب المتزايد.
الخلاصة
يعكس شراء النفط الهندي المبكر تصاعد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية. وتتحرك شركات التكرير لتنويع مصادر الخام، مع استمرار الضغوط على النفط الروسي والغموض حول مضيق هرمز. كما قد يؤدي توسع الطاقة التكريرية وارتفاع الطلب الموسمي إلى زيادة حاجة الهند للنفط خلال الفترة المقبلة.
إقرأ أيضا:
الدين العام في مصر.. خطة لخفض النسبة إلى 71% – 73% من الناتج المحلي



