ترامب يربك حلفاء واشنطن.. أوامر مفاجئة بتقليص المناورات مع كوريا الجنوبية
ترامب يربك حلفاء واشنطن..وفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيهات مباشرة إلى وزارة الدفاع الأمريكية لتقليص المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية،
قبل ساعات فقط من انطلاق تدريبات “أولتشي فريدوم شيلد” السنوية. وبرر ترامب قراره بارتفاع تكلفة التدريبات،
إلى جانب ما وصفه برغبته في عدم إرسال رسائل عدائية إلى كوريا الشمالية،
مستندًا إلى علاقته الشخصية مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون.
كما ربط قراره بموقف سيئول من المشاركة في التحركات الأمريكية المتعلقة بإيران،
الأمر الذي أضفى بعدًا سياسيًا جديدًا على واحدة من أهم المناورات العسكرية في شرق آسيا،
وأثار تساؤلات حول مستقبل التحالف الأمريكي الكوري الجنوبي في ظل التحديات الأمنية المتزايدة بالمنطقة.
قرار مفاجئ قبل ساعات من بدء التدريبات
جاء إعلان ترامب قبل بدء المناورات العسكرية المشتركة مباشرة،
حيث أكد أنه طلب من وزارة الدفاع تقليص حجم التدريبات بصورة كبيرة،
معتبرًا أنها تمثل تكلفة مرتفعة وتبعث برسائل غير مناسبة تجاه كوريا الشمالية.
ورغم هذا الإعلان، بدأت التدريبات في موعدها المقرر بمشاركة نحو ثمانية عشر ألف جندي من كوريا الجنوبية،
إلى جانب القوات الأمريكية وعدد من القوات الدولية،
فيما لم تكشف واشنطن بعد عن حجم التقليص الذي سيطال الأنشطة العسكرية.

ترامب يربط القرار بإيران والعلاقة مع كيم
لم يقتصر تبرير ترامب على علاقته بكيم جونج أون،
بل أشار أيضًا إلى أن كوريا الجنوبية رفضت المشاركة في الجهود الأمريكية المتعلقة بإيران،
معتبرًا أن هذا الموقف كان أحد أسباب استيائه من سيئول.
في المقابل، أوضح المكتب الرئاسي الكوري الجنوبي أن الحكومة لا تزال تدرس مختلف أشكال التعاون الأمني مع الولايات المتحدة،
مع مراعاة المتطلبات الدفاعية في شبه الجزيرة الكورية والإجراءات القانونية الداخلية.

سيئول تتمسك بالتحالف العسكري
أكدت السلطات الكورية الجنوبية أن المناورات ستستمر وفق الخطة المعلنة،
مشيرة إلى استمرار التنسيق العسكري مع الولايات المتحدة للحفاظ على الجاهزية الدفاعية المشتركة.
كما أعربت سيئول عن أملها في أن تسهم العلاقة بين ترامب وكيم جونج أون في فتح باب الحوار مجددًا بين واشنطن وبيونج يانج، بما يدعم جهود تحقيق الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية.
مخاوف من تنامي قدرات كوريا الشمالية
يتزامن الجدل حول المناورات مع تحذيرات أمريكية من التطور المستمر في القدرات العسكرية الكورية الشمالية،
خاصة بعد مشاركة قواتها في الحرب الأوكرانية إلى جانب روسيا.
ويؤكد مسؤولون عسكريون أن بيونج يانج اكتسبت خبرات ميدانية جديدة في تشغيل الطائرات المسيّرة،
والهجمات الإلكترونية، واستخدام الصواريخ، وهو ما انعكس على تطوير سيناريوهات المناورات العسكرية المشتركة خلال العام الحالي.
أبعاد سياسية واقتصادية متشابكة
لا يقتصر الخلاف بين واشنطن وسيئول على الملفات العسكرية فقط،
إذ تشهد العلاقات بين البلدين نقاشات مستمرة بشأن تقاسم تكاليف الدفاع، إلى جانب ملفات اقتصادية واستثمارية وتجارية.
ويرى محللون أن تصريحات ترامب قد تعكس أيضًا ضغوطًا مرتبطة بالخلافات الاقتصادية، ورغبته في دفع كوريا الجنوبية إلى تقديم تنازلات أكبر سواء في الملفات الدفاعية أو التجارية، بالتوازي مع محاولاته إعادة فتح قنوات التفاوض مع كوريا الشمالية.

ماذا يعني هذا التطور؟
يشير القرار إلى احتمال إعادة صياغة السياسة الأمريكية تجاه شبه الجزيرة الكورية، عبر الجمع بين تقليص الضغوط العسكرية وإحياء المسار الدبلوماسي مع بيونج يانج.
وفي الوقت نفسه، يثير القرار تساؤلات حول مدى تماسك التحالف الأمريكي الكوري الجنوبي، خاصة إذا استمرت واشنطن في تقليص بعض مظاهر التعاون العسكري بينما تتزايد قدرات كوريا الشمالية العسكرية والتقنية.
السيناريوهات المتوقعة
قد تشهد المرحلة المقبلة تحركات دبلوماسية جديدة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إذا اعتبرت بيونج يانج أن تقليص المناورات يمثل إشارة إيجابية، رغم أن مراقبين يرون أن هذه الخطوة وحدها قد لا تكون كافية لإحياء المفاوضات.
وفي المقابل، من المرجح أن تواصل كوريا الجنوبية تعزيز جاهزيتها الدفاعية والتنسيق مع الولايات المتحدة،
مع متابعة أي تغييرات قد تطرأ على السياسة الأمريكية تجاه أمن شرق آسيا.
اقرأ أيضاً
ترامب يفاجئ حلفاءه.. تقليص المناورات مع كوريا الجنوبية رغم تصاعد قدرات بيونج يانج



