داربا تختبر طائرة مسيرة تحمل أربعة أضعاف وزنها
اختتمت وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية
المتقدمة الأمريكية منافسة تقنية تهدف إلى تطوير طائرات مسيرة قادرة على حمل أوزان تفوق قدراتها الحالية
بشكل كبير ورغم عدم نجاح أي فريق في تحقيق الهدف النهائي المتمثل في بناء طائرة مسيرة تحمل أربعة أضعاف وزنها
فإن النتائج كشفت عن تقدم كبير في مجال تقنيات الرفع الثقيل.وحققت شركة أفيدرون المركز الأول
بعد تطوير طائرة مسيرة كهربائية بتصميم مروحي تمكنت من
الوصول إلى نسبة حمل قياسية بلغت 3.84 إلى 1، ما يعني قدرتها على رفع حمولة تقارب أربعة أضعاف وزنها الأساسي وتعكس هذه التجرب
توجهًا متزايدًا داخل المؤسسات الدفاعية الأمريكية نحو
تطوير جيل جديد من الطائرات المسيرة القادرة على تنفيذ مهام نقل المعدات والإمدادات
سواء في المجالات العسكرية أو الاستخدامات المدنية، مع تقليل الاعتماد على الوسائل التقليدية.
أفيدرون تقترب من الرقم القياسي في تحدي داربا
تمكنت شركة أفيدرون من تحقيق أفضل نتيجة في تحدي الرفع التابع لوكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة
بعدما نجحت طائرتها المسيرة الثقيلة “كاتانا” في رفع حمولة بلغت 112.4 رطلًا
رغم أن وزن الطائرة نفسها لم يتجاوز 29.3 رطلًا.بينما قطعت الطائرة خلال الاختبار مسافة تقارب خمسة أميال بحرية وهو ما اعتبرته
الوكالة تقدمًا كبيرًا في مجال الطائرات المسيرة الصغيرة ذات قدرات الرفع العالية وتخصص
الشركة الكندية التي تمتلك مقرًا أمريكيًا في ولاية ماريلاند
أعمالها لتطوير طائرات مسيرة مخصصة لنقل الشحنات للاستخدامات الدفاعية والتجارية مع
التركيز على زيادة الكفاءة والقدرة على العمل في البيئات الصعبة.
سباق تقني لكسر حدود الطائرات المسيرة التقليدية استهدف تحدي داربا
معالجة ما وصفته الوكالة بـ”عنق الزجاجة” في مجال الرفع الثقيل للطائرات المسيرة
حيث تواجه معظم الطائرات متعددة المراوح التقليدية صعوبة في حمل أوزان تتجاوز وزنها الأساسي وترى
الوكالة أن تطوير طائرات مسيرة ذات قدرة رفع عالية يمثل نقطة
تحول تقنية مهمة خاصة مع إمكانية استخدامها في مجالات متعددة مثل الإمدادات العسكرية والزراعة والبناء، والخدمات اللوجستية.
وتسعى داربا من خلال هذه المسابقات إلى جمع الباحثين والشركات الناشئة والمطورين
لاختبار أفكار جديدة يمكن تحويلها لاحقًا إلى تطبيقات عملية تخدم قطاعات مختلفة
شركات أخرى تحقق نتائج متقدمة في المنافسةحصلت شركة إم تك أوبريشنز على المركز الثاني بعد تحقيق نسبة رفع بلغت 3.64 إلى 1
بينما جاءت شركة إكستريم إيريال كونسبتس في المركز الثالث بنسبة بلغت3.45 إلى 1.
ورغم عدم وصول أي من المشاركين إلى الهدف الكامل فإن النتائج أظهرت اقتراب التكنولوجيا الحالية من
تحقيق قدرة كانت تبدو صعبة قبل سنوات خصوصًا في ظل التطور السريع لأنظمة الدفع الكهربائية وتصميمات الطائرات غير المأهولة كما
منحت داربا جوائز خاصة لبعض المشاركات التي تميزت في جوانب هندسية محددة من بينها التصميمات الديناميكية الهوائية وأنظمة الطاقة والتقنيات الواعدة.
تصاميم مبتكرة تفتح الطريق لجيل جديد من الطائرات حصل فريق جامعة
ماريلاند على جائزة أكثر تصميم ديناميكي هوائي
ابتكارًا بينما حصلت شركة بورتال للطائرات على تقدير خاص عن تصميم نظام الطاقة في حين اختيرت شركة ديفند تكس باعتبارها صاحبة التقنية الأكثر وعدًا.
أوضحت داربا أن إحدى الشركات تمكنت من تسجيل نسبة رفع أعلى خلال الاختبارات غير المعتمدة رسميًا بلغت 9.63إلى 1 لكنها لم تستكمل التشغيل المطلوب للحصول على
نتيجة نهائية في المنافسة.وتشير هذه النتائج إلى أن بعض التقنيات المستقبلية قد تتجاوز بكثير الحدود الحالية. إذا نجحت في تحسين أنظمة الطاقة والتحكم والمواد المستخدمة في تصنيع الطائرات المسيرة
الاستخدامات العسكرية والمدنية للطائرات المسيرة الثقيلة تفتح الطائرات المسيرة
ذات قدرات الرفع العالية آفاقًا جديدة أمام الجيوش والمؤسسات المدنية. حيث يمكن استخدامها لنقل المعدات والذخائر والإمدادات إلى مناطق يصعب الوصول إليها ومن ثم المجال المدني، يمكن لهذه التكنولوجيا أن
تغير قطاعات مثل نقل البضائع ومراقبة المنشآت والزراعة الذكية، ومشروعات البناء، من خلال توفير وسائل نقل جوية أكثر مرونة وأقل تكلفة.
كما أن الاعتماد على الطائرات المسيرة الثقيلة قد
يمنح القوات العسكرية قدرة أكبر على تنفيذ المهام اللوجستية في البيئات الخطرة دون تعريض الأفراد للمخاطر المباشرة.
هل تقترب الطائرات المسيرة من ثورة جديدة؟
يكشف تحدي داربا أن مستقبل الطائرات المسيرة لا يعتمد فقط على زيادة سرعتها أو مدى تحليقها بل يتجه بشكل متزايد نحو تعزيز قدرتها على حمل أوزان كبيرة وتنفيذ مهام معقدة بشكل مستقل.ومن المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة منافسة أكبر بين شركات التكنولوجيا الدفاعية
لتطوير طائرات مسيرة قادرة على الجمع بين الحمولة الكبيرة والاستقلالية التشغيلية.
أما السيناريو الأكثر أهمية فهو انتقال هذه الابتكارات من مرحلة التجارب والمسابقات إلى الاستخدام الفعلي داخل الجيوش والأسواق التجارية
حيث هو ما قد يغير شكل العمليات اللوجستية والنقل الجوي في المستقبل.



