تحذير عالمي: نقص تمويل الخدمات البيطرية يهدد بظهور أوبئة جديدة من الحيوانات إلى البشر
نقص تمويل الخدمات البيطرية..وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، حذرت المنظمة العالمية لصحة الحيوان من أن العالم بحاجة إلى زيادة الإنفاق بمليارات الدولارات على الخدمات البيطرية وأنظمة مراقبة الأمراض الحيوانية،
لتقليل مخاطر تفشي أزمات صحية واسعة قد تصل إلى حد انتشار أوبئة بين البشر.
وأكدت المنظمة أن ضعف البنية الصحية الخاصة بالحيوانات يمثل نقطة ضعف عالمية، خاصة مع تزايد الأمراض التي تنتقل من الحيوانات إلى الإنسان، والتي أصبحت تشكل تهديدًا متناميًا للصحة العامة والأمن الغذائي والاقتصاد العالمي.
ويأتي هذا التحذير في وقت شهدت فيه دول عديدة خسائر كبيرة بسبب انتشار إنفلونزا الطيور وأمراض أخرى،
أدت إلى نفوق ملايين الحيوانات أو إعدامها للحد من انتشار العدوى،
ما كشف عن التكلفة الكبيرة لضعف أنظمة الوقاية والمراقبة.
مليارات الدولارات مطلوبة لتعزيز حماية العالم من الأوبئة
دعت المنظمة العالمية لصحة الحيوان الحكومات والقطاع الخاص إلى زيادة الاستثمارات في الخدمات البيطرية،
مشيرة إلى أن تقليص الإنفاق على صحة الحيوانات قد يؤدي إلى نتائج عكسية أكثر تكلفة على المدى الطويل.
وتقدر المنظمة أن أنظمة الصحة الحيوانية العامة تحتاج إلى زيادة تمويل سنوي يقدر بنحو 2.3 مليار دولار
لتحسين قدرات الرصد، وتطوير المختبرات، وتوفير الأدوية، ورفع كفاءة العاملين، وتعزيز عمليات التفتيش والرقابة.
وترى المنظمة أن هذا التمويل لا يمثل إنفاقًا على قطاع محدود،
بل يعد استثمارًا في حماية الصحة العامة والاقتصاد وسلاسل الإمداد الغذائية،
خاصة أن الأمراض الحيوانية قد تتحول إلى أزمات عالمية إذا لم يتم اكتشافها والسيطرة عليها مبكرًا.
إنفلونزا الطيور تكشف خطورة ضعف الاستعداد
أظهرت أزمة إنفلونزا الطيور حجم المخاطر الناتجة عن انتشار الأمراض الحيوانية،
حيث تسببت العدوى أو عمليات الإعدام الاحترازية في نفوق أكثر من 160 مليون دجاجة في عشرات الدول منذ العام الماضي.
ولم يعد الفيروس مقتصرًا على الطيور فقط، إذ رُصدت إصابات بين أنواع حيوانية مختلفة،
ما أثار مخاوف من احتمالية تطور الفيروسات نتيجة انتقالها بين كائنات متعددة واكتسابها خصائص جديدة.
كما تسببت عمليات الإعدام الجماعي في خسائر اقتصادية كبيرة، ودفعت أسعار بعض المنتجات الغذائية إلى الارتفاع في عدد من الأسواق، ما يؤكد أن صحة الحيوانات أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالأمن الغذائي العالمي.
الأمراض الحيوانية تهديد للصحة والأمن العالمي
أوضحت المنظمة أن غالبية الأمراض المعدية الجديدة التي تظهر لدى البشر لها جذور مرتبطة بالحيوانات،
سواء من خلال الحيوانات البرية أو الماشية، وهو ما يجعل مراقبة صحة الحيوانات خط دفاع أول لمنع الأزمات الصحية.
وحذرت المنظمة من أن الأمراض ذات الأصل الحيواني لا تمثل خطرًا صحيًا فقط، بل يمكن أن تؤثر على التجارة الدولية،
وقطاع الزراعة، ومصادر دخل ملايين الأشخاص حول العالم.
كما أشارت إلى أن بعض هذه الأمراض قد يتم استغلالها بشكل متعمد في إطار تهديدات بيولوجية،
ما يجعل تعزيز الخدمات البيطرية جزءًا من منظومة الأمن الوطني والعالمي، وليس مجرد ملف زراعي أو صحي تقليدي.
العالم ينفق قليلًا على صحة الحيوانات رغم حجم المخاطر
تشير تقديرات المنظمة العالمية لصحة الحيوان إلى أن الإنفاق العالمي على صحة الحيوانات
لا يمثل سوى نسبة ضئيلة من إجمالي الإنفاق الصحي،
رغم أن نسبة كبيرة من الأمراض المعدية المعروفة والناشئة ترتبط بمصادر حيوانية.
وأضافت المنظمة أن جزءًا كبيرًا من الإنتاج الحيواني العالمي يتعرض لخسائر سنوية بسبب أمراض يمكن الوقاية منها،
وهو ما يوضح الفجوة بين حجم الخطر وحجم الموارد المخصصة لمواجهته.
وتؤكد هذه المعطيات أن الاستثمار في الوقاية والكشف المبكر قد يكون أقل تكلفة بكثير
من التعامل مع تداعيات تفشيات واسعة تتطلب عمليات إعدام جماعية أو إجراءات طارئة مكلفة.
عودة آفات خطيرة تزيد المخاوف من تراجع أنظمة الحماية
زادت عودة بعض الآفات الحيوانية التي اختفت لفترات طويلة من المخاوف بشأن تأثير ضعف التمويل على قدرة الدول في مواجهة التهديدات البيولوجية.
ومن أبرز الأمثلة عودة دودة الدودة الحلزونية الجديدة، وهي طفيل يسبب أضرارًا خطيرة للحيوانات،
بعد عقود من القضاء عليها في بعض المناطق، ما أثار تساؤلات حول مدى جاهزية الأنظمة الصحية الحيوانية.
وترى المنظمة العالمية لصحة الحيوان أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا بين الحكومات والمؤسسات الصحية والزراعية، إلى جانب تعزيز برامج التطعيم والمراقبة في المناطق الأكثر عرضة للخطر.
التحليل: هل يقترب العالم من أزمة وبائية جديدة؟
يعكس التحذير الجديد تحولًا في النظرة العالمية إلى صحة الحيوانات، بعدما أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالأمن الصحي للبشر، خاصة بعد تجارب السنوات الماضية مع الأوبئة التي كشفت سرعة انتقال المخاطر عبر الحدود.
ومن المتوقع أن تزداد خلال الفترة المقبلة الاستثمارات في أنظمة الإنذار المبكر ومراقبة الأمراض الحيوانية،
مع توسع التعاون بين المنظمات الدولية والحكومات لمنع ظهور أزمات مشابهة.
أما السيناريو الأكثر خطورة فيتمثل في استمرار ضعف التمويل، ما قد يؤدي إلى اكتشاف الأمراض بعد انتشارها بالفعل،
وهو ما يرفع تكلفة المواجهة ويزيد احتمالات تحول تفشيات محلية إلى أزمات عالمية.
اقرأ أيضاً
البحرية الأمريكية تعزز أسطولها البرمائي..صفقة بقيمة 231 مليون دولار لبناء مركبتين هوائيتين جديدتين



