ترامب يقلص المناورات مع كوريا الجنوبية.. هل يمهد الطريق لقمة جديدة مع كيم جونغ أون؟
ترامب يقلص المناورات مع كوريا الجنوبية..وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، أعلنت كوريا الجنوبية تقليص المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة وإنهاء تدريبات “درع الحرية أولتشي” قبل موعدها بستة أيام،
في خطوة جاءت بناءً على طلب الجانب الأمريكي، وسط تحركات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة فتح قنوات التواصل مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.
ويثير القرار تساؤلات واسعة حول مستقبل التحالف العسكري بين واشنطن وسيول،
خاصة أن المناورات المشتركة بين البلدين تمثل منذ عقود جزءًا أساسيًا من استراتيجية الردع في شبه الجزيرة الكورية في مواجهة كوريا الشمالية.
وجاء تقليص التدريبات بعد تصريحات ترامب التي أعرب فيها عن عدم رضاه عن مشاركة القوات الأمريكية في هذه المناورات،
معتبرًا أنها مكلفة وذات طابع عدائي تجاه بيونغ يانغ، في وقت يؤكد فيه رغبته في استئناف الحوار مع كيم جونغ أون.
إنهاء مبكر للمناورات العسكرية المشتركة
أعلنت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية أن تدريبات “درع الحرية أولتشي” التي بدأت يوم الاثنين ستنتهي يوم الجمعة، أي قبل موعدها الأصلي بستة أيام، استجابة لطلب من الجانب الأمريكي.
كما أوضحت أن التدريبات الميدانية المصاحبة، والتي تشمل تدريبات بالذخيرة الحية وتمارين خارجية للقوات،
سيتم تقليصها جزئيًا، بينما لا تزال التفاصيل النهائية قيد التنسيق بين الجيشين الأمريكي والكوري الجنوبي.
وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية لاحقًا أن الولايات المتحدة تعمل على تقليص كبير في حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، في خطوة تعكس تغيرًا واضحًا في طريقة التعامل مع هذه المناورات.
ترامب يربط القرار بالعلاقة مع كيم جونغ أون
برر ترامب موقفه من تقليص التدريبات بالإشارة إلى علاقته الجيدة مع الزعيم الكوري الشمالي،
مؤكدًا أنه لا يرى أن هذه المناورات تساعد في تحسين فرص الحوار مع بيونغ يانغ.
ويأتي هذا التوجه في ظل تقارير تحدثت عن رغبة ترامب في عقد لقاء جديد مع كيم جونغ أون خلال الفترة المقبلة،
بعد ثلاث قمم سابقة عقدها الطرفان خلال ولايته الأولى.
وتشير التحركات الأمريكية إلى محاولة إعادة استخدام الدبلوماسية المباشرة مع كوريا الشمالية،
لكن هذه السياسة تثير مخاوف لدى حلفاء واشنطن في المنطقة بشأن تأثيرها على مستوى الردع العسكري.
المناورات العسكرية ورقة ضغط في شبه الجزيرة الكورية
تمثل التدريبات العسكرية الأمريكية الكورية الجنوبية عنصرًا رئيسيًا في منظومة الدفاع المشتركة بين البلدين منذ انتهاء الحرب الكورية باتفاق هدنة عام 1953 دون توقيع معاهدة سلام رسمية.
وتستضيف كوريا الجنوبية وجودًا عسكريًا أمريكيًا كبيرًا، كما تعد التدريبات السنوية المشتركة وسيلة لاختبار جاهزية القوات وتعزيز القدرة على مواجهة أي تصعيد محتمل من جانب كوريا الشمالية.
وكانت هناك سوابق لتقليص أو تعليق بعض المناورات، خاصة خلال فترات التقارب الدبلوماسي،
إلا أن القرار الحالي يختلف لأنه جاء بعد بدء التدريبات بالفعل وليس قبل انطلاقها.

قلق في سيول من القرار الأمريكي المفاجئ
قال وزير خارجية كوريا الجنوبية إن الحكومة في سيول لم تكن على علم مسبق بتوجيه ترامب بشأن تقليص التدريبات،
مشيرًا إلى أن القرار جاء بشكل مفاجئ حتى بالنسبة لبعض المسؤولين في البلدين.
وأثار ذلك مخاوف داخل كوريا الجنوبية من أن تؤدي القرارات الأمريكية المنفردة إلى التأثير على التنسيق العسكري بين الحليفين، خاصة في ظل استمرار التوترات مع كوريا الشمالية.
وفي المقابل، أكدت الرئاسة الكورية الجنوبية استمرار التنسيق مع واشنطن بشأن الملفات العسكرية،
بالتزامن مع دعوات داخلية لتعزيز قدرة البلاد على الاعتماد على نفسها دفاعيًا.
احتمال عقد قمة جديدة بين ترامب وكيم
تزامن تقليص المناورات مع تقارير تشير إلى أن ترامب يدفع مساعديه لترتيب لقاء جديد مع كيم جونغ أون،
وربما خلال زيارته المقبلة إلى آسيا للمشاركة في قمة إقليمية.
وكان ترامب قد عقد ثلاث لقاءات مع الزعيم الكوري الشمالي خلال ولايته الأولى،
شملت لقاءً تاريخيًا في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين.
ورغم أن تلك اللقاءات لم تؤدِ إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي،
فإن عودة الاتصالات بين الجانبين قد تعيد الملف النووي إلى واجهة الاهتمام الدولي.

التحليل: هل يتغير ميزان الأمن في شرق آسيا؟
يعكس تقليص المناورات العسكرية تحولًا محتملًا في سياسة واشنطن تجاه كوريا الشمالية،
حيث يبدو أن الإدارة الأمريكية تضع المسار الدبلوماسي في مقدمة الأولويات مقارنة بالضغط العسكري التقليدي.
لكن هذا التوجه يواجه تحديات كبيرة، إذ تخشى كوريا الجنوبية وبعض المراقبين من أن يؤدي خفض التدريبات أو تقليص الوجود العسكري الأمريكي إلى إضعاف الردع في مواجهة بيونغ يانغ.
وخلال الفترة المقبلة، ستتجه الأنظار إلى نتائج أي اتصالات محتملة بين ترامب وكيم،
إذ قد تؤدي إلى مرحلة تهدئة جديدة في شبه الجزيرة الكورية، أو تكشف استمرار الخلافات حول القضايا الأمنية والنووية.
اقرأ أيضاً
تحذير عالمي: نقص تمويل الخدمات البيطرية يهدد بظهور أوبئة جديدة من الحيوانات إلى البشر



