ثورة في القوة البحرية الأمريكية..طائرة مسيرة تمنح المدمرات قدرة ضرب من دون مدارج
ثورة في القوة البحرية الأمريكية..وفقًا لتقرير نشره موقع ديفينس بلوغ، أعلنت البحرية الأمريكية عن استثمار بقيمة 50 مليون دولار لتطوير جيل جديد من الطائرات المسيرة الهجومية البحرية التي يمكنها الإقلاع والهبوط دون الحاجة إلى مدارج أو حاملات طائرات تقليدية.
ويأتي التمويل ضمن برنامج يهدف إلى تعزيز قدرات السفن القتالية الأمريكية، خاصة مدمرات فئة “أرلي بيرك”،
التي تمتلك قدرات دفاعية وهجومية واسعة لكنها لا تستطيع تشغيل الطائرات المقاتلة ثابتة الجناح بسبب افتقارها إلى منصات الإقلاع والهبوط اللازمة.
ويركز المشروع على تطوير طائرة مسيرة هجومية قادرة على تنفيذ مهام بعيدة المدى انطلاقًا من السفن الحربية،
ما يمنح البحرية الأمريكية قدرة جديدة على تنفيذ الضربات والاستطلاع والحرب الإلكترونية في بيئات بحرية معقدة.
ويمثل هذا التوجه جزءًا من سباق عالمي لتطوير أنظمة قتالية غير مأهولة،
حيث تسعى القوى العسكرية الكبرى إلى تقليل الاعتماد على الطائرات التقليدية المكلفة،
وتعزيز القدرة على العمل في مناطق يصعب الوصول إليها.
استثمار أمريكي ضخم لتطوير طائرة مسيرة هجومية بحرية
خصصت البحرية الأمريكية وشركاؤها العسكريون 50 مليون دولار لتوسيع مشروع الطائرة المسيرة الهجومية “إكس بات”، ضمن برنامج يركز على إنشاء قدرات جوية بحرية لا تحتاج إلى مدارج تشغيل.
ويشارك في المشروع مكتب القدرات السريعة التابع للبحرية الأمريكية،
إلى جانب وحدة الابتكار الدفاعي وشركة “بي إيه إي للطيران”،
بهدف تسريع تطوير نظام قادر على العمل من السفن القتالية السطحية.
ويعكس هذا الاستثمار تحولًا في العقيدة العسكرية الأمريكية نحو الاعتماد بشكل أكبر على الطائرات المسيرة ذات القدرات العالية، خاصة في ظل صعوبة استخدام القواعد الجوية التقليدية خلال النزاعات الحديثة.
سد فجوة التسليح في مدمرات البحرية الأمريكية
تستهدف المبادرة حل مشكلة تواجه عددًا كبيرًا من السفن الأمريكية، وعلى رأسها مدمرات فئة “أرلي بيرك”،
التي يبلغ عددها نحو 74 سفينة في الخدمة،
حيث تستطيع تشغيل المروحيات لكنها لا تمتلك تجهيزات تسمح بإطلاق الطائرات المقاتلة التقليدية.
ويمنح برنامج “رايمس” هذه السفن فرصة امتلاك قدرة هجومية جوية جديدة من خلال طائرات مسيرة قادرة على الإقلاع والهبوط العمودي، دون الحاجة إلى مدارج أو منصات إطلاق معقدة.
ومن شأن هذه القدرة أن تزيد من مرونة الأسطول الأمريكي،
وتسمح للسفن بالقيام بمهام هجومية واستخباراتية بعيدة عن متناول الطائرات التقليدية.
مواصفات متقدمة لطائرة “إكس بات” المسيرة
كشفت شركة “شيلد إيه آي” عن طائرة “إكس بات” في عام 2025 باعتبارها منصة جوية نفاثة ذات إقلاع وهبوط عمودي،
مصممة للعمل في ظروف قتالية مختلفة.
ووفقًا للشركة، تمتلك الطائرة مدى يتجاوز 3700 كيلومتر عند حمل تجهيزات المهمة،
ويمكنها التحليق على ارتفاع يزيد على 15 ألف متر، مع قدرة على تنفيذ مهام الضربات الجوية، والدفاع الجوي المضاد،
والحرب الإلكترونية، والاستطلاع.
كما تعتمد الطائرة على نظام ذكاء اصطناعي يسمى “هايفمايند”،
يتيح لها مواصلة تنفيذ المهام في حال ضعف الاتصالات أو انقطاعها،
وهو عامل مهم في ساحات القتال الحديثة التي تعتمد على التشويش الإلكتروني.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل الحروب البحرية
يمثل مشروع “إكس بات” خطوة جديدة في دمج الذكاء الاصطناعي مع القدرات البحرية، حيث تسعى الجيوش إلى تطوير أنظمة قادرة على اتخاذ قرارات تشغيلية وتنفيذ مهام مع تدخل بشري محدود.
وترى الشركة المطورة أن امتلاك قوة جوية لا تعتمد على المدارج يمنح القوات قدرة أكبر على الردع، ويزيد من قدرة السفن على البقاء في مناطق العمليات لفترات أطول.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه أهمية الطائرات المسيرة في النزاعات الحديثة، بعدما أثبتت فعاليتها في الاستطلاع والهجمات الدقيقة والحرب الإلكترونية.
تعاون عسكري وصناعي لتسريع دخول الطائرة الخدمة
يعتمد المشروع على خبرات سابقة لشركة “شيلد إيه آي” في مجال الطائرات المسيرة،
حيث سبق لها تطوير طائرة “في بات” الأصغر حجمًا، والتي استخدمت في مهام متعددة،
من بينها عمليات مرتبطة بالحرب في أوكرانيا.
كما تعمل الشركة على تطوير المحرك الأساسي للطائرة الجديدة بالتعاون مع شركة متخصصة في صناعة المحركات الجوية،
مع استهداف بدء الرحلات التجريبية خلال عام 2026.
ورغم الإعلان عن التمويل، لم تكشف البحرية الأمريكية حتى الآن عن الجدول الزمني النهائي لاختبارات الطائرة أو عدد الوحدات التي تخطط لشرائها، ما يجعل المشروع في مرحلة التطوير والتقييم.
التحليل: ماذا يعني تطوير الطائرة المسيرة البحرية الجديدة؟
يمثل برنامج “رايمس” تحولًا مهمًا في مستقبل القوة البحرية الأمريكية،
لأنه يفتح الباب أمام استخدام السفن القتالية كساحات إطلاق جوية دون الحاجة إلى حاملات الطائرات العملاقة.
وعلى المستوى العسكري، قد تمنح هذه الطائرات المدمرات قدرة هجومية إضافية وتزيد من صعوبة استهداف الأسطول الأمريكي، خاصة في البيئات التي تشهد تهديدات صاروخية أو قيودًا على استخدام القواعد الجوية.
أما عالميًا، فقد يدفع هذا التطور دولًا أخرى إلى تسريع برامج الطائرات المسيرة البحرية،
خصوصًا مع تزايد المنافسة العسكرية في المحيطين الهادئ والهندي.
وخلال السنوات المقبلة، قد نشهد انتقالًا تدريجيًا من الاعتماد الكامل على الطائرات المقاتلة المأهولة إلى أساطيل مختلطة تجمع بين السفن والطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يعيد تعريف مفهوم السيطرة الجوية والبحرية.
اقرأ أيضاً
اتفاق سلام أو بداية مرحلة أخطر.. كيف يمكن لنهاية حرب أوكرانيا أن تعيد رسم خريطة القوة؟



