كوريا الجنوبية تطلق أول رحلة تجارية عبر القطب الشمالي إلى أوروبا
بدأت الرحلة التجارية عبر القطب الشمالي أولى مراحلها من كوريا الجنوبية، مع إبحار سفينة حاويات من بوسان باتجاه أوروبا. وتسعى سول إلى اختبار جدوى المسار الجديد، تمهيدًا لتعزيز مكانة بوسان كمركز عالمي للنقل البحري بحلول 2030.
الرحلة التجارية عبر القطب الشمالي تنطلق من بوسان
أبحرت سفينة الحاويات الكورية الجنوبية «بانستار أكرو» شمالًا، متجهة إلى أوروبا عبر الطريق البحري الشمالي.
وستمر السفينة قرب شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية، ثم تعبر بحر بيرينج قبل دخول المسار القطبي.
ومن المقرر أن تتوقف السفينة في فيليكستو البريطانية وروتردام الهولندية وجدانسك البولندية.
وتستغرق الرحلة المتوقعة بين 40 و45 يومًا، قبل عودة السفينة إلى كوريا الجنوبية.
سفينة تحمل مئات الحاويات
تبلغ الطاقة الاستيعابية للسفينة نحو 2758 حاوية مكافئة لعشرين قدمًا.
وحملت السفينة 837 حاوية مكافئة خلال الرحلة، وفق البيانات المتاحة.
وتشمل الشحنات قطع غيار للسيارات ومنتجات كيميائية. كما تحمل السفينة نحو 100 حاوية فارغة.
وتحصل الرحلة على دعم حكومي كوري جنوبي، في إطار اختبار إمكانات المسار التجاري الجديد.
كوريا الجنوبية تراهن على الطريق البحري الشمالي
جعل الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونج النقل البحري عبر القطب الشمالي أولوية استراتيجية.
وتأمل سول في تحويل بوسان إلى مركز رئيسي لحركة التجارة عبر هذا المسار.
كما يهدف المسؤولون إلى تطوير طريق تجاري منتظم يربط كوريا الجنوبية وأوروبا عبر القطب الشمالي بحلول عام 2030.
لذلك، تحمل الرحلة أهمية تتجاوز اختبار مسار ملاحي جديد. فهي تمثل تجربة عملية لاستكشاف فرص اقتصادية طويلة الأجل.
ذوبان الجليد يفتح فرصًا جديدة
يساعد تراجع الجليد البحري على تسهيل الملاحة في أجزاء من الطريق الشمالي.
وفي الوقت نفسه، يحذر علماء من جانب آخر لهذه التطورات. فزيادة حركة السفن قد تسهم بدورها في تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.
وبالتالي، يواجه المسار القطبي معادلة صعبة بين الفرص التجارية والمخاطر البيئية.
حركة الملاحة عبر القطب الشمالي تتزايد
تشير بيانات مركز الخدمات اللوجستية للمناطق الشمالية العليا في النرويج إلى ارتفاع حركة السفن عبر الطريق.
وعبرت 88 سفينة المسار خلال 103 رحلات العام الماضي. وارتفع الرقم من 97 رحلة في 2024 و43 رحلة في 2022.
وتأتي روسيا والصين في مقدمة الدول التي تستخدم هذا المسار حاليًا.
في المقابل، لا تزال الرحلات التجارية المنتظمة بين آسيا وأوروبا عبر القطب الشمالي محدودة مقارنة بالطرق التقليدية.
الرحلة تضع كوريا الجنوبية أمام تحديات سياسية
يحمل استخدام الطريق الشمالي تحديات سياسية إلى جانب الاعتبارات التجارية.
فالمسار يمر بالقرب من الأراضي والمياه الخاضعة للنفوذ الروسي. لذلك، قد يثير المشروع حساسية لدى الحلفاء الغربيين.
وتسعى دول غربية إلى استمرار عزل روسيا على خلفية الحرب في أوكرانيا.
سول تتشاور مع موسكو
تشاورت كوريا الجنوبية مع موسكو بشأن الرحلة قبل انطلاقها.
وشملت المشاورات ترتيبات التعامل مع أي مشكلات محتملة أثناء الإبحار، ومنها احتمال احتجاز السفينة داخل الجليد.
ومن ناحية أخرى، تحتاج الشركات إلى تقييم تكلفة الرحلات القطبية ومخاطرها قبل تحويلها إلى خدمة منتظمة.
هل يصبح القطب الشمالي طريقًا تجاريًا عالميًا؟
تسعى كوريا الجنوبية إلى معرفة مدى قدرة الطريق على المنافسة تجاريًا.
وقد يوفر المسار خيارًا إضافيًا لحركة البضائع بين آسيا وأوروبا. كما يمكن أن يمنح بوسان دورًا أكبر في شبكات النقل البحري العالمية.
ومع ذلك، تعتمد جدوى الطريق على ظروف الجليد والتكاليف والتجهيزات والمخاطر السياسية.
لذلك، ستقدم الرحلة الحالية مؤشرات مهمة حول إمكانية توسيع استخدام المسار خلال السنوات المقبلة.
الخلاصة
تمثل الرحلة التجارية عبر القطب الشمالي تجربة مهمة لكوريا الجنوبية لاختبار طريق جديد إلى أوروبا. وتراهن سول على تطوير بوسان كمركز للنقل البحري، لكن نجاح المشروع يتوقف على الجدوى الاقتصادية والظروف البيئية والتحديات السياسية. لذلك، ستشكل نتائج الرحلة الحالية عاملًا مهمًا في تحديد مستقبل المسار.



