هجمات إيران تهدد القواعد الأمريكية في الخليج.. واشنطن تدرس تغيير انتشارها العسكري
هجمات إيران تدفع واشنطن لإعادة تقييم قواعدها العسكرية في الخليج.. هل تنتهي حقبة الانتشار الأمريكي؟

تدرس الولايات المتحدة إعادة النظر في مستقبل انتشارها العسكري بمنطقة الخليج، بعد أن
كشفت الهجمات الإيرانية الأخيرة عن مدى تعرض القواعد الأمريكية الكبرى
لخطر الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أثار تساؤلات داخل الأوساط العسكرية
بشأن جدوى إعادة إعمار هذه المنشآت أو التحول إلى نموذج انتشار جديد.
هجمات إيران كشفت نقاط الضعف
بحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز، أجبرت الضربات الإيرانية القوات الأمريكية على نقل
عدد من الطائرات والجنود إلى مواقع أكثر أمانًا في إسرائيل والأردن
ومناطق أخرى، بعد استهداف قواعد تقع بالقرب من السواحل الإيرانية.
ويرى خبراء عسكريون أن القواعد الأمريكية الضخمة أصبحت أكثر عرضة
للهجمات في ظل تطور قدرات إيران في مجال الصواريخ قصيرة المدى والطائرات المسيّرة.
واشنطن تدرس تغيير استراتيجيتها العسكرية
يشير التقرير إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تتجه نحو نموذج انتشار أكثر مرونة، يعتمد على:
إنشاء قواعد أصغر وأكثر انتشارًا.
تقليل الاعتماد على المنشآت العسكرية الثابتة.
نقل القوات والمقاتلات بصورة مستمرة لتقليل فرص استهدافها.
تعزيز استخدام القواعد المؤقتة في مناطق مختلفة.
ويهدف هذا النموذج إلى جعل استهداف القوات الأمريكية أكثر صعوبة في أي مواجهة مستقبلية.
تكلفة إعادة الإعمار قد تصل إلى 5 مليارات دولار
قدّر معهد أمريكان إنتربرايز تكلفة إصلاح الأضرار التي لحقت بـ11 قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط
بنحو 5 مليارات دولار، بينما لم يدرج البنتاجون حتى الآن هذه النفقات
ضمن تقديراته الرسمية لتكاليف الحرب مع إيران.
كما اضطرت البحرية الأمريكية إلى استخدام قاعدة دييجو جارسيا في المحيط الهندي
كمركز لوجستي بديل بعد تعرض منشآت في البحرين لأضرار.
تقليص الوجود العسكري الأمريكي
يرى مسؤولون وخبراء أمريكيون أن أهمية بعض القواعد الخليجية تراجعت خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد:
انسحاب القوات الأمريكية من سوريا في عام 2026.
تقليص العمليات العسكرية في العراق.
تركيز واشنطن بصورة أكبر على منطقة المحيطين الهندي والهادئ لمواجهة الصين.
ومن المتوقع أن ينخفض عدد القوات الأمريكية المنتشرة في الخليج، والذي يبلغ عادة نحو 35 ألف جندي
موزعين بين السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت.
تحدٍ سياسي وأمني
يحذر التقرير من أن أي تقليص للوجود العسكري الأمريكي في الخليج
قد يثير مخاوف الحلفاء الإقليميين، ويمنح إيران انطباعًا بتراجع الالتزام الأمريكي بأمن المنطقة.
ويرى محللون أن واشنطن ستواجه معادلة صعبة بين تقليل المخاطر على قواتها العسكرية والحفاظ
على تطمين شركائها في الخليج، وسط غياب رؤية أمريكية واضحة لشكل الوجود العسكري
في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.



