بريطانيا تتحرك لحسم أزمة صواريخ أوكرانيا.. بيرنهام يتجه إلى نيويورك للضغط على ترامب
بريطانيا تتحرك لحسم أزمة صواريخ أوكرانيا.. وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، يستعد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام للتوجه إلى الولايات المتحدة خلال سبتمبر المقبل،
في تحرك دبلوماسي يستهدف حشد دعم أوروبي للضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل توفير المزيد
من صواريخ باتريوت الاعتراضية لأوكرانيا، التي تواجه نقصًا متزايدًا في هذه المنظومات مع استمرار الضربات الروسية.
ويأتي التحرك البريطاني بعد زيارة بيرنهام إلى كييف ولقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي،
حيث جدد التزام بلاده بدعم أوكرانيا،
ودعا الحلفاء إلى البحث عن مخزونات إضافية من الصواريخ الاعتراضية.
وتكتسب الأزمة أهمية خاصة بعدما تراجعت الإمدادات الموجهة إلى كييف خلال العام الجاري،
في ظل تحويل جزء من صواريخ باتريوت إلى منطقة الشرق الأوسط عقب اندلاع الحرب الأمريكية مع إيران.
وفي المقابل، تتزايد المخاوف من أن تستغل روسيا هذا النقص لتكثيف ضرباتها الصاروخية،
بينما ظهرت تحذيرات روسية من ردود محتملة على التعاون العسكري البريطاني مع أوكرانيا.
بيرنهام يتجه إلى نيويورك لحشد الدعم لأوكرانيا
أعلن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام أنه يتطلع إلى زيارة نيويورك خلال سبتمبر،
بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة،
في أول زيارة له إلى الولايات المتحدة منذ توليه رئاسة الحكومة في يوليو الماضي.
ورغم أن تفاصيل الزيارة لم تحسم بصورة نهائية، فإن بيرنهام وصفها بأنها مرجحة،
وهو ما يفتح المجال أمام لقاءات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من القادة الأوروبيين لبحث ملف الدعم العسكري لأوكرانيا.
ويأتي التحرك في وقت تحاول فيه بريطانيا لعب دور أكثر نشاطًا في تنسيق المواقف الأوروبية بشأن الحرب الروسية الأوكرانية،
خصوصًا مع تزايد الحاجة إلى وسائل دفاع جوي قادرة على حماية المدن والمنشآت الأوكرانية من الضربات الصاروخية.
أزمة صواريخ باتريوت تضغط على كييف
تواجه أوكرانيا نقصًا متزايدًا في صواريخ باتريوت الاعتراضية، بعدما تراجعت الإمدادات التي وصلت إليها خلال العام الجاري
مقارنة بالسنوات السابقة في وقت تحتاج فيه كييف إلى تعزيز قدراتها الدفاعية الجوية لمواجهة الضربات الروسية المستمرة.
وتطالب الحكومة الأوكرانية منذ أشهر بالحصول على المزيد من هذه الصواريخ،
التي تعتبرها من أهم الوسائل المتاحة للتصدي للصواريخ الباليستية والتهديدات الجوية بعيدة المدى.
وتعقدت المشكلة بعدما جرى تحويل جزء من الإمدادات الأمريكية إلى منطقة الشرق الأوسط عقب اندلاع الحرب الأمريكية مع إيران، الأمر الذي انعكس على الكميات المتاحة لأوكرانيا في مرحلة تشهد فيها الحرب الروسية الأوكرانية ضغطًا متزايدًا على قدرات الدفاع الجوي الأوكرانية.
بيرنهام يبحث عن حلول متعددة لتجاوز النقص
أكد بيرنهام أنه يرى إمكانية معالجة أزمة صواريخ باتريوت، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الحل لن يعتمد على طرف واحد، بل يحتاج إلى مشاركة عدة دول وجهات تمتلك بريطانيا تأثيرًا عليها.
ويعكس هذا الموقف إدراكًا بوجود صعوبة في توفير كميات كبيرة من الصواريخ الاعتراضية بصورة سريعة، خصوصًا أن الطلب على أنظمة الدفاع الجوي أصبح مرتبطًا بأزمات أمنية متعددة في مناطق مختلفة من العالم.
وخلال اجتماعه مع زيلينسكي، شدد بيرنهام على استمرار الدعم البريطاني لأوكرانيا، كما شارك في اجتماع للتحالف المؤيد لكييف، حيث دعا الدول الأعضاء إلى مراجعة مخزوناتها ومحاولة توفير ما يمكن تقديمه من قدرات دفاعية إضافية.
روسيا تستغل تراجع الدفاعات الأوكرانية
تأتي التحركات البريطانية في وقت كثفت فيه روسيا ضرباتها الصاروخية،
مستفيدة من الضغوط التي تواجهها منظومة الدفاع الجوي الأوكرانية، بحسب المعطيات الواردة في التقرير.
وخلال الأيام الثلاثة السابقة، أدت الضربات الروسية إلى مقتل ما لا يقل عن 23 شخصًا وإصابة أكثر من 100 آخرين،
وهو ما يسلط الضوء على خطورة استمرار النقص في الصواريخ الاعتراضية.
ويمنح تراجع مخزونات الدفاع الجوي موسكو فرصة لزيادة الضغط على المدن والمنشآت الأوكرانية،
بينما تسعى كييف إلى الحصول على مزيد من وسائل الاعتراض قبل دخول فصل الشتاء، الذي قد يرفع أهمية حماية البنية التحتية الحيوية.
بريطانيا تفتح بياناتها الدفاعية أمام أوكرانيا
لم تقتصر نتائج زيارة بيرنهام إلى كييف على ملف صواريخ الدفاع الجوي، إذ اتفقت بريطانيا أيضًا على إتاحة معلومات سرية تتعلق بمكونات بريطانية مستخدمة في الصاروخ بعيد المدى المعروف باسم سكالب.
ويعكس القرار توسع التعاون الدفاعي بين لندن وكييف، بعدما أصبحت الخبرات الأوكرانية المكتسبة خلال الحرب مصدرًا مهمًا بالنسبة إلى بريطانيا، خاصة في مجالات تطوير التقنيات الدفاعية وتحليل المعارك.
كما وقع بيرنهام وزيلينسكي اتفاقًا يتيح لوزارة الدفاع البريطانية، بالتعاون مع شركات بريطانية مختارة،
الوصول إلى قاعدة بيانات أوكرانية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي،
بهدف الاستفادة من الخبرات الميدانية الأوكرانية وتطوير حلول تقنية للتحديات الأمنية في البلدين.
تحذيرات روسية من استهداف المصانع البريطانية
تزامن التوسع في التعاون الدفاعي البريطاني الأوكراني مع تحذيرات روسية أثارت مخاوف بشأن احتمال انتقال التصعيد إلى الأراضي البريطانية، بعدما تحدث مستشار في الكرملين عن إمكانية تعرض مصانع بريطانية تنتج طائرات مسيّرة لأوكرانيا لعمليات منسوبة إلى جهات غير معلنة.
وأكد المسؤول الروسي السابق أنه لا يستبعد ما وصفه بردود فعل «شبه عسكرية»،
كما أشار إلى احتمالات تشمل هجمات إلكترونية أو إجراءات سياسية،
وتحدث عن إمكانية تعرض منشآت مرتبطة بإنتاج الطائرات المسيّرة لأعمال عدائية.
ورغم أن هذه التصريحات لا تمثل إعلانًا روسيًا رسميًا عن تنفيذ مثل هذه العمليات،
فإنها تضيف عنصرًا جديدًا إلى مستوى المخاطر المحيطة بتوسع التعاون البريطاني مع أوكرانيا،
وتضع المنشآت الدفاعية أمام اهتمام أمني متزايد.
ماذا يعني التحرك البريطاني لأوكرانيا؟
يمثل التحرك البريطاني محاولة لمعالجة واحدة من أكثر نقاط الضعف حساسية في القدرات الأوكرانية، وهي الدفاع الجوي،
خصوصًا أن استمرار الضربات الروسية يجعل امتلاك صواريخ اعتراضية كافية عاملًا أساسيًا في حماية المدن والمنشآت الحيوية.
كما يشير توجه بيرنهام إلى نيويورك إلى رغبة لندن في تحويل قضية الدعم العسكري لأوكرانيا إلى ملف دبلوماسي أوسع،
بحيث لا تقتصر المفاوضات على العلاقات الثنائية بين واشنطن وكييف، بل تشمل تنسيقًا أوروبيًا للضغط من أجل زيادة الإمدادات.
وعلى المستوى الدولي، فإن نجاح هذا المسار قد يؤثر في قدرة أوكرانيا على مواجهة الضربات الروسية خلال الأشهر المقبلة، بينما قد يؤدي استمرار النقص إلى زيادة الضغط على الدول الأوروبية للبحث عن بدائل إضافية.
تداعيات التحرك على بريطانيا وأوروبا
بالنسبة إلى بريطانيا، فإن زيادة الانخراط في دعم أوكرانيا تعني توسيع الدور السياسي والعسكري الذي تلعبه لندن في الملف،
لكنها في الوقت نفسه ترفع مستوى المخاطر المرتبطة بتصعيد المواجهة مع موسكو.
أما بالنسبة إلى أوروبا، فإن أزمة صواريخ باتريوت تكشف تحديًا أوسع يتعلق بقدرة الحلفاء
على تلبية احتياجات أوكرانيا من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر في ظل تعدد الأزمات الدولية.
وقد يدفع ذلك الدول الأوروبية إلى البحث عن ترتيبات جديدة لتوزيع المخزونات المتاحة، وتسريع الإنتاج الدفاعي،
وزيادة التنسيق مع الولايات المتحدة، خصوصًا إذا استمرت الحاجة الأوكرانية إلى صواريخ الاعتراض خلال الفترة المقبلة.
السيناريوهات المتوقعة خلال الفترة المقبلة
يتمثل السيناريو الأول في نجاح بيرنهام والقادة الأوروبيين في إقناع الولايات المتحدة بتوفير المزيد من صواريخ باتريوت لأوكرانيا، سواء من المخزونات الأمريكية أو عبر ترتيبات مع دول أخرى،
وهو ما قد يمنح كييف قدرة أكبر على مواجهة الضربات الروسية.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في استمرار النقص،
ما قد يدفع بريطانيا والدول الأوروبية إلى البحث عن حلول بديلة وتوزيع الموارد المتاحة بصورة أكثر صرامة،
مع إعطاء الأولوية للمدن والمنشآت الأكثر تعرضًا للخطر.
ويبقى السيناريو الأكثر حساسية مرتبطًا برد الفعل الروسي،
فإذا تحولت التحذيرات الحالية إلى خطوات فعلية ضد مصالح أو منشآت مرتبطة بالدعم البريطاني لأوكرانيا،
فقد تدخل العلاقات بين لندن وموسكو مرحلة أكثر توترًا،
مع اتساع نطاق المخاطر الأمنية خارج الأراضي الأوكرانية.
اقرأ أيضاً
الولايات المتحدة توسع ضرباتها في المحيط الهادئ ضد قوارب المخدرات وتقتل شخصين



