حرب الرسوم بين أمريكا وكندا تشعل أزمة جديدة.. أسعار ورق التواليت مهددة بالارتفاع في الولايات المتحدة

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «ذا جارديان» البريطانية، تواجه الأسواق الأمريكية احتمالات ارتفاع أسعار منتجات ورقية أساسية، وعلى رأسها ورق التواليت والمناديل، بعد تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا وانهيار المفاوضات بين البلدين بشأن الرسوم الجمركية.
ويأتي ذلك بعدما أعلنت كندا استعدادها لفرض رسوم انتقامية تتراوح بين 25 و50% على مئات المنتجات الأمريكية، ردًا على إجراءات جمركية فرضتها واشنطن على صادرات كندية، ما يهدد بزيادة تكاليف سلاسل الإمداد بين البلدين.
وتعد منتجات الورق من أكثر القطاعات المتضررة، بسبب اعتماد الصناعة الأمريكية بشكل كبير على الأخشاب والمواد الخام القادمة من كندا، رغم أن جزءًا كبيرًا من عمليات تصنيع الورق يتم داخل الولايات المتحدة.
وتثير الأزمة مخاوف من موجة تضخم جديدة قد تطال المستهلك الأمريكي، خاصة في ظل الترابط الاقتصادي العميق بين البلدين، حيث تعتمد العديد من الشركات والأسواق على التجارة الثنائية التي تمتد لعقود.
انهيار المفاوضات يفتح الباب أمام مواجهة تجارية واسعة
تصاعد التوتر التجاري بين واشنطن وأوتاوا بعد فشل المفاوضات الأخيرة بين الطرفين، حيث تعهدت الحكومة الكندية بالرد على الرسوم الأمريكية بإجراءات مماثلة، مؤكدة تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في فرض التعريفات الجمركية.
وتشمل الإجراءات الكندية قائمة واسعة من المنتجات الأمريكية، مع رسوم تصل إلى 50% على بعض السلع، في خطوة تهدف إلى الضغط على الإدارة الأمريكية للتراجع عن سياساتها التجارية الجديدة.
ويرى محللون أن الخلاف لم يعد مقتصرًا على قطاع معين، بل تحول إلى مواجهة اقتصادية شاملة قد تؤثر على قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة والسلع الاستهلاكية في البلدين.
لماذا أصبح ورق التواليت في قلب الأزمة؟
رغم أن الولايات المتحدة تنتج كميات كبيرة من المنتجات الورقية محليًا، فإن قطاع الورق يعتمد بدرجة كبيرة على كندا للحصول على الأخشاب والمواد الخام اللازمة للتصنيع.
وتعد كندا أكبر مصدر لورق التواليت إلى الولايات المتحدة، حيث بلغت قيمة الواردات الأمريكية من هذا المنتج من كندا مئات الملايين من الدولارات خلال عام 2024، ما يجعل أي اضطراب في التجارة بين البلدين مؤثرًا بشكل مباشر على الأسعار.
كما أن شركات كبرى تعمل في مجال المنتجات الورقية سبق أن حذرت من إمكانية رفع الأسعار بسبب تأثير الرسوم الجمركية على تكاليف الإنتاج والنقل.
المستهلك الأمريكي يواجه ضغوطًا جديدة
تمثل الولايات المتحدة واحدة من أكبر أسواق استهلاك المناديل والمنتجات الورقية في العالم، حيث يستهلك المواطن الأمريكي كميات مرتفعة مقارنة بدول أخرى، ما يجعل أي زيادة في الأسعار ذات تأثير واسع على ملايين الأسر.
ويرى خبراء الاقتصاد أن ارتفاع تكاليف المواد الخام قد يدفع الشركات إلى تحميل جزء من الزيادة على المستهلكين، خصوصًا إذا استمرت الرسوم الجمركية لفترة طويلة ولم يتم التوصل إلى اتفاق تجاري جديد.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه الأسر الأمريكية تعاني من تداعيات ارتفاع أسعار العديد من السلع والخدمات، ما يزيد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية.
الخلاف يمتد إلى السيارات والزراعة والمشروبات
لم تقتصر الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا على المنتجات الورقية، بل امتدت إلى قطاعات استراتيجية أخرى، من بينها السيارات وقطع الغيار، حيث تعتمد شركات أمريكية على مكونات يتم تصنيعها في كندا ضمن سلاسل إنتاج مشتركة.
كما فرض الطرفان رسومًا على منتجات زراعية وغذائية، بما في ذلك منتجات الألبان والمأكولات البحرية، وسط انتقادات داخل الولايات المتحدة من بعض القطاعات المتضررة.
وتشير هذه الإجراءات إلى أن الخلاف التجاري أصبح أوسع من مجرد نزاع جمركي، وقد يؤثر على العلاقات الاقتصادية بين حليفين تاريخيين في أمريكا الشمالية.
تداعيات الحرب التجارية والسيناريوهات المقبلة
يعكس التصعيد بين الولايات المتحدة وكندا هشاشة العلاقات الاقتصادية حتى بين أقرب الشركاء التجاريين، إذ يمكن للرسوم الجمركية أن تؤثر على الأسعار وسلاسل الإمداد والاستثمارات في كلا البلدين.
وفي حال استمرار الخلاف، قد تواجه الأسواق الأمريكية مزيدًا من الارتفاعات في أسعار السلع المرتبطة بالواردات الكندية، بينما قد تتضرر شركات كندية تعتمد على السوق الأمريكية.
أما السيناريو الأكثر ترجيحًا فيتمثل في عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات لتجنب أضرار اقتصادية متبادلة، خاصة مع اعتماد اقتصاد البلدين بشكل كبير على التجارة المشتركة.
لكن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى إعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية في أمريكا الشمالية، مع توجه الشركات للبحث عن مصادر بديلة للمواد الخام وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد العابرة للحدود.



