الجيش الأمريكي يدخل عصر المفاعلات النووية المصغرة.. استثمارات ضخمة لتعزيز جاهزية القواعد العسكرية

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة ديفينس بلوج، اتخذ الجيش الأمريكي خطوة جديدة في مسار تعزيز أمنه الطاقوي، بعدما أعلن تخصيص عقود تصل قيمتها إلى 2.2 مليار دولار.
لتنفيذ برنامج يهدف إلى إنشاء وتشغيل مفاعلات نووية مصغرة داخل عدد من القواعد العسكرية الأمريكية. ويعكس هذا التوجه تحولًا استراتيجيًا في طريقة تأمين.
مصادر الطاقة للقوات المسلحة، عبر الاعتماد على أنظمة قادرة على توفير الكهرباء بصورة مستقرة وطويلة الأمد، بما يقلل الاعتماد على شبكات الطاقة التقليدية ويضمن.
استمرار العمليات العسكرية حتى في الظروف الطارئة. كما يفتح البرنامج الباب أمام دور أكبر للشركات الخاصة في قطاع الطاقة النووية الدفاعية،.
ومن ثم ذالك يؤكد أن البنية التحتية للطاقة أصبحت عنصرًا أساسيًا في معادلة الجاهزية العسكرية خلال السنوات المقبلة.
استثمارات بمليارات الدولارات لتطوير المفاعلات النووية العسكرية
أعلن الجيش الأمريكي اختيار خمس شركات لتصميم وبناء وتشغيل مفاعلات نووية مصغرة في خمس قواعد عسكرية موزعة داخل الولايات المتحدة، ضمن برنامج.
كذلك يمتد لخمس سنوات وتصل قيمته الإجمالية إلى 2.2 مليار دولار.ويهدف البرنامج إلى نقل تقنيات المفاعلات النووية المصغرة من مرحلة.
الاختبارات والتجارب إلى التشغيل الفعلي داخل المنشآت العسكرية، بما يضمن.
كذلك توفير مصدر كهرباء مستدام يدعم المهام العسكرية ويعزز قدرة القواعد على مواصلة العمل في مختلف الظروف.
خمس قواعد عسكرية ضمن المرحلة الأولى للمشروع
تشمل المرحلة الأولى تنفيذ مشروعات في قواعد فورت درام بولاية نيويورك، وفورت براج بولاية كارولاينا الشمالية،.
و كذلك فورت كامبل بولاية كنتاكي، وفورت هود بولاية تكساس، إضافة إلى فورت بينينج بولاية جورجيا.
ويؤكد توزيع هذه المشروعات على عدة ولايات أن البرنامج لا يستهدف قاعدة بعينها، بل يمثل بداية خطة أوسع.
لتطوير منظومة الطاقة داخل المنشآت العسكرية الأمريكية، مع توقعات بإضافة مواقع جديدة خلال المراحل المقبلة.
مفاعلات صغيرة بقدرات تشغيل طويلة
بحسب تفاصيل البرنامج، ستنتج كل محطة أقل من 20 ميجاوات من الكهرباء، بينما ستشغل.
كذلك مساحة لا تتجاوز خمسة أفدنة تقريبًا، وهو ما يسمح بدمجها داخل القواعد العسكرية دون الحاجة إلى بنية تحتية واسعة.
كما أوضح الجيش الأمريكي أن بعض هذه المفاعلات صُممت للعمل لسنوات طويلة
كا دون الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود، الأمر الذي يمنح القوات المسلحة مصدرًا ثابتًا.
للطاقة ويقلل التحديات اللوجستية المرتبطة بنقل الوقود التقليدي إلى المواقع العسكرية.
أكبر عقد بقيمة 750 مليون دولار
حصلت إحدى الشركات المشاركة على أكبر العقود ضمن البرنامج، بقيمة تصل إلى 750 مليون دولار، لتطوير ونشر 15 مفاعلًا نوويًا مصغرًا حتى عام 2030،
وتبدأ بتركيب ثلاثة مفاعلات داخل قاعدة فورت بينينج.وتتميز هذه المفاعلات بإمكانية نقلها برًا وبحرًا وجوًا، ثم تشغيلها مباشرة في.
ومن ثم إلي مواقع الاستخدام، وهو ما يمنح القوات المسلحة مرونة أكبر حيث في توفير الطاقة
إذاً للمنشآت العسكرية أو المواقع التي يصعب ربطها بالشبكات الكهربائية التقليدية.
الجيش الأمريكي يؤكد معايير الأمان النووي
أكد مسؤولو البرنامج أن المفاعلات الجديدة لن تعتمد على اليورانيوم عالي التخصيب المستخدم في الأسلحة النووية، في خطوة.
تهدف إلى تعزيز معايير السلامة وتقليل المخاوف المتعلقة باستخدام الوقود النووي داخل المنشآت العسكرية.
وأشار المسؤولون إلى أن عملية اختيار الشركات خضعت لتقييمات فنية ومالية وتنظيمية.
حيث تكون دقيقة شارك فيها عشرات الخبراء، بما يضمن قدرة الشركات الفائزة على تنفيذ المشروع وتشغيله وفق أعلى معايير الكفاءة والأمان.
برنامج جديد يبني على مشروع سابق
يمثل البرنامج امتدادًا لمشروع عسكري سابق أطلقته وزارة الدفاع الأمريكية عام 2022 لتطوير
مفاعل نووي متنقل حيث قادر على إنتاج ما بين ميجاوات واحد وخمسة ميجاوات من الكهرباء.
ويستهدف البرنامج الحالي تشغيل أول مفاعل وإدخاله الخدمة قبل نهاية سبتمبر 2028، مع توقعات بأن يتجاوز إجمالي عدد المفاعلات النووية المصغرة.
بينما داخل القواعد العسكرية الأمريكية عشرين مفاعلًا خلال السنوات المقبلة، بدعم من استثمارات إضافية من القطاع الخاص.
ماذا يعني هذا التطور؟
حيث يعكس المشروع تحولًا واضحًا في مفهوم الأمن القومي الأمريكي، إذ لم تعد الطاقة مجرد عنصر خدمي، بل أصبحت جزءًا من منظومة الردع والاستعداد.
العسكري. فامتلاك مصادر كهرباء مستقلة داخل القواعد بينما يمنح القوات المسلحة قدرة.
أكبر على مواصلة العمليات حتى في حال تعرض شبكات الطاقة التقليدية لهجمات أو أعطال.
و من ثم على ذلك المستوى الدولي، قد يدفع هذا التوجه دولًا أخرى إلى تسريع برامجها
التي تصبح خاصة بالمفاعلات النووية المصغرة، سواء للاستخدامات العسكرية أو المدنية، وهو ما قد يزيد المنافسة العالمية في تقنيات الطاقة النووية المتقدمة.
أما خلال السنوات المقبلة، فمن المتوقع أن يركز الجيش الأمريكي على تقييم أداء هذه المفاعلات داخل القواعد العسكرية، تمهيدًا لتوسيع نطاق استخدامها.
اذا أثبتت نجاحها في توفير طاقة مستقرة وآمنة وبتكاليف تشغيلية مناسبة، بما يعزز مرونة البنية التحتية الدفاعية الأمريكية على المدى الطويل.



