اتهامات لشركة أمريكية شهيرة بتصنيع المسيرات: هل انتحلت “أفيرونمنت” فيديو ضربة أوكرانية لصالح طائرتها “سويتش بليد 600″؟

وفقًا لتقرير نشره موقع “ديفينس بلوغ” المتخصص في الشؤون العسكرية، فجّر خبير دفاعي أوكراني جدلاً واسعًا بعدما كشف عن تناقض لافت في مقطع دعائي بثته شركة “أفيرونمنت” الأمريكية الشهيرة المصنّعة للطائرات المسيّرة، إذ زعم أن اللقطات التي قدمتها الشركة على أنها توثق ضربة ناجحة نفذتها طائرتها المتسكعة “سويتش بليد 600” في أوكرانيا، هي في الحقيقة لقطات لضربة نفذتها طائرة أوكرانية الصنع من طراز “رام تو إكس”. وأثار هذا الاكتشاف تساؤلات جدية حول مصداقية الشركات الدفاعية الكبرى في الترويج لمنتجاتها العسكرية، خصوصًا في ظل الأداء المتصاعد للصناعات العسكرية الأوكرانية المحلية التي باتت تنافس الأنظمة الأمريكية الراسخة على الساحة الدولية.
خبير أوكراني يفكك المقطع الدعائي إطارًا بإطار
كشف بوهدان ميروشنيتشينكو، المحلل العسكري ورئيس تحرير المنصة الدفاعية الأوكرانية “أوبورونكا”، عن هذا التناقض في منشور نشره عبر حسابه، تناول فيه بالتحليل الفيديو الترويجي الذي بثته شركة “أفيرونمنت” لعرض استخدام ذخيرتها المتسكعة “سويتش بليد 600” في ساحة المعركة الأوكرانية. وقد عمد الخبير إلى مقارنة الإطارات الظاهرة في مقطع الشركة الأمريكية بلقطات أخرى نشرها عسكريون أوكرانيون من مركز قيادة ميداني، إضافة إلى تقرير رسمي صادر عن جهاز الأمن الأوكراني، ليخلص إلى أن الشركة الأمريكية عرضت في إعلانها ضربة نفذتها طائرات “رام تو إكس” الأوكرانية على أنها من صنع منتجها الخاص.
تفصيل بصري دقيق يكشف الحقيقة: الشعيرة الحمراء التي تحولت إلى خضراء
استند ميروشنيتشينكو في اتهامه إلى تفصيل بصري دقيق يتعلق بشعيرة التصويب الظاهرة في اللقطات، موضحًا أن الشعيرة الحمراء التي تميز عادة رمزية قفل الهدف الخاصة بمنظومة التوجيه الذاتي لطائرة “رام تو إكس”، ظهرت في مقطع “أفيرونمنت” وقد أعيد تلوينها باللون الأخضر المميز لعلامة الشركة التجارية، مع تحريكها لتقترب أكثر من مركز المركبة المستهدفة الظاهرة على الشاشة. واعتبر الخبير أن هذا التعديل البصري الدقيق يشكل دليلاً واضحًا على أن الشركة استخدمت لقطات لم تكن من إنتاج منظومتها الخاصة، بل أعادت توظيفها بعد تعديلات تقنية بسيطة لتلائم هويتها البصرية الترويجية.
رسالة أوكرانية ضمنية: صناعتنا العسكرية باتت تنافس عالميًا
فسّر الخبير الأوكراني هذا الالتباس المفترض على أنه مؤشر إيجابي يعكس المستوى المتقدم الذي بلغته بعض الأسلحة الأوكرانية الصنع على أرض المعركة، بما يجعلها قابلة للتسويق دوليًا جنبًا إلى جنب مع الأنظمة الأمريكية الراسخة عالميًا. وعلّق قائلاً إن هذا يمثل دليلاً إضافيًا على أن بعض الأسلحة الأوكرانية باتت جاهزة للترويج بموسيقى كلاسيكية على إيقاع احترافي وبيعها في السوق العالمية على قدم المساواة مع “الهدايا” الأمريكية المعروفة، مشترطًا لذلك أن تُلبى احتياجات قوات الدفاع الأوكرانية الخاصة أولاً، وأن يُنظم الإطار القانوني والتشريعي الخاص بتصدير هذه الأسلحة بشكل ملائم.
اعتراف بالفضل حين يستحق: “سويتش بليد” ساهمت فعليًا في ضربة موثقة
في مقابل انتقاده لواقعة الفيديو المثيرة للجدل، حرص الخبير الأوكراني على الإنصاف، إذ أشار إلى أن طائرات “سويتش بليد 600” لعبت بالفعل دورًا فعالاً وموثقًا في عملية منفصلة نفذها جهاز الأمن الأوكراني ضمن السياق ذاته الذي استشهد به، أسفرت عن تدمير منظومتين من نوع “بوك” للدفاع الجوي، ومنظومتين من طراز “تور إم 2″، إضافة إلى منظومة “ستريلا” ومنظومة “تونغوسكا” للدفاع الجوي. ويوضح هذا التمييز أن الانتقاد الموجه للشركة الأمريكية لا يتعلق بأداء منتجها، بل بمصداقية المادة الترويجية المستخدمة للتسويق له.
خلفية عن الطائرتين المتنازع على نسبة الفيديو إليهما
تُعد طائرة “رام تو إكس” منظومة هجومية أوكرانية الصنع بالكامل، فيما تُصنّع طائرة “سويتش بليد 600” المتسكعة من قبل شركة “أفيرونمنت” الأمريكية، وقد جرى استخدامها فعليًا من قبل القوات الأوكرانية، كما يعتمدها الجيش الأمريكي الذي طلب مؤخرًا كميات إضافية منها في إطار عقد قائم هذا العام. ويكتسب هذا التداخل بين المنظومتين أهمية خاصة في ظل التنافس المتصاعد بين الصناعات الدفاعية الغربية والأوكرانية على الأسواق العالمية، خصوصًا مع تحول الحرب في أوكرانيا إلى ساحة اختبار حقيقية لفعالية أنظمة الأسلحة الحديثة.
قراءة تحليلية: ماذا تعني هذه الواقعة وما تداعياتها المحتملة
تكشف هذه الواقعة عن بعد جديد في الحرب الدعائية المصاحبة للصراع في أوكرانيا، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على ساحة المعركة، بل امتدت إلى سوق الترويج العسكري العالمي الذي بات يشهد تداخلاً وتنافسًا محتدمًا بين الصناعات الدفاعية الغربية ونظيرتها الأوكرانية الناشئة. وإذا صحت هذه الاتهامات، فقد تضع الشركة الأمريكية في موقف حرج أمام عملائها وشركائها الدوليين، وتثير تساؤلات أوسع حول ممارسات التسويق في قطاع صناعة الأسلحة عمومًا. أما على المدى المنظور، فمن المتوقع أن تتصاعد الدعوات الأوكرانية لتنظيم إطار تصدير أسلحتها المحلية بما يتيح لها منافسة الشركات العالمية الكبرى بشكل رسمي ومباشر، فيما قد تضطر “أفيرونمنت” إلى تقديم توضيح رسمي أو مراجعة موادها الترويجية لتفادي أي أضرار قد تلحق بسمعتها في سوق تسليح تزداد فيه حدة المنافسة والرقابة الإعلامية.





