تقارير غربية: روسيا تخسر شهريًا ستة آلاف جندي أكثر مما تستطيع تجنيده في أوكرانيا

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “الجارديان” البريطانية، كشف مسؤولون غربيون أن روسيا باتت تخسر شهريًا في ساحة المعركة الأوكرانية نحو ستة آلاف جندي أكثر مما تتمكن من تعويضه عبر عمليات التجنيد الجارية،.
رغم استمرار موسكو في استقطاب مجندين جدد بمعدل يقارب ألف شخص يوميًا. وتكشف هذه الأرقام عن أزمة بشرية متصاعدة تواجهها الآلة العسكرية الروسية بعد نحو ثلاث سنوات ونصف من الحرب،.
في وقت يلجأ فيه الرئيس فلاديمير بوتين إلى تصعيد الهجمات على البنية التحتية والمدنيين الأوكرانيين كوسيلة بديلة للضغط، بينما تتصاعد الدعوات الدولية لتزويد كييف بمزيد من الدعم العسكري لمواجهة موجات القصف الروسي المتلاحقة مع اقتراب فصل الشتاء.
فجوة متسعة بين الخسائر والتجنيد تربك حسابات الكرملين
أكد مسؤول غربي أن الفجوة الحالية بين عدد الجنود الروس الذين تتكبدهم موسكو كخسائر وعدد من تتمكن من تجنيدهم تبلغ حوالي
ستة آلاف شخص شهريًا، وهو رقم لم يعد ممكنًا تعويضه رغم استمرار وتيرة التجنيد اليومية النشطة.حيث أوضح المسؤول أن رد فعل بوتين على هذه الفجوة
المتصاعدة تمثل في تصعيد استهداف البنية التحتية المدنية والمدنيين أنفسهم في أوكرانيا، إذ أطلقت القوات الروسية أكثر من بينما ثلاثمئة وستين صاروخًا منذ بداية يوليو الماضي،.
بينما مستغلة النقص الحاد الذي تعاني منه كييف في أنظمة الدفاع المضادة للصواريخ الباليستية،. في مؤشر واضح على نية موسكو تحطيم الروح المعنوية الأوكرانية عبر تدمير شبكة الطاقة قبل حلول الشتاء.
تعبئة عامة جديدة: مخاطرة سياسية واقتصادية يتجنبها بوتين
يرى مسؤولون غربيون أن خيارات بوتين لتعويض الخسائر الكبيرة عبر مزيد من التجنيد باتت محدودة للغاية، إذ تعتبر
أي موجة تعبئة عامة جديدة مخاطرة كبيرة على الصعيدين السياسي والاقتصادي. ويستحضر هؤلاء تجربة التعبئة التي جرت في خريف عام 2022،.
حيث التي دفعت نحو مليون روسي، غالبيتهم من ذوي الكفاءات العالية، إلى مغادرة البلاد، دون أن يعود منهم سوى أقل من.
النصف حتى الآن. كما يشكك المسؤولون في قدرة الجيش الروسي أصلًا على استيعاب مئات الآلاف من المجندين الجدد الذين قد تنتج عن أي تعبئة موسعة، نظرًا للنقص الحاد في المعدات والضباط المؤهلين لقيادتهم.
كييف تستهدف قطاع النفط الروسي وسط مناشدات متكررة للحلفاء
واصلت القوات الأوكرانية استهداف منشآت نفطية روسية بشكل متكرر، ما تسبب في أزمات وقود ملموسة داخل روسيا،.
غير أن كييف لم تتوقف عن مناشدة حلفائها الغربيين لتقديم مزيد من الدعم، سواء عبر
صواريخ هجومية بعيدة المدى أو أنظمة دفاعية إضافية.
وفي هذا السياق، زار رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام
العاصمة كييف هذا الأسبوع في أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه،.
حيث أبلغ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن بريطانيا ستشارك معلومات كانت
سرية سابقًا حول مكونات صواريخ كروز بعيدة المدى المصنّعة بريطانيًا والمعروفة باسم “ستورم شادو”.
بيرنهام يدعو لمزيد من الحماية الدولية لأوكرانيا
لم تقتصر جهود بيرنهام على تبادل المعلومات التقنية، إذ حث المجتمع الدولي على بذل جهد أكبر لحماية أوكرانيا من الهجمات الروسية،.
مطالبًا بشكل خاص بتزويدها بمزيد من صواريخ “باتريوت” الاعتراضية الأمريكية الصنع، وهو موقف
يُتوقع أن يكرره خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر الشهر المقبل في نيويورك.
وقد قوبلت هذه التصريحات برد فعل روسي غاضب تضمن تهديدات متكررة بالانتقام، شملت حديثًا عن استهداف أهداف عسكرية بريطانية سواء داخل أوكرانيا أو خارجها.
تهديدات موسكو: أسلوب معروف لا يعكس تغيرًا في الموقف
أوضح مسؤولون غربيون أنه رغم استمرار التهديد الروسي بشكل حقيقي، فإن الوضع العام لم يتغير
جوهريًا، مؤكدين أن تقييمهم يشير إلى أن بوتين “يريد بشكل قاطع تجنب أي مواجهة مباشرة مع حلف الناتو”.
كذلك اعتبر أحد المسؤولين أن استمرار الخطاب العدائي والاتهامات الروسية المتكررة ضد بريطانيا يتوافق تمامًا مع العقيدة العسكرية الروسية طويلة الأمد،.
القائمة على استغلال الخطاب لإثارة مخاوف الخصوم والتأثير على قراراتهم السياسية، معتبرًا أن هذا النهج ليس ظاهرة جديدة على الإطلاق.
قدرات روسية كامنة تهدد أوروبا رغم تجنب المواجهة المباشرة
يشير المسؤولون إلى أن روسيا لا تزال تحتفظ بقدرة على استهداف بريطانيا عبر هجمات إلكترونية أو عمليات
مادية تنفذها جهات وكيلة تستهدف منشآت مدنية كالمصانع والمستودعات،.
مذكّرين بالحكم الصادر العام الماضي بسجن ستة أشخاص لتورطهم في هجوم بتوجيه روسي استهدف مستودعًا في شرق لندن كان يحتضن مساعدات موجهة لأوكرانيا. ومع ذلك،.
يرجح المسؤولون أن يبقي بوتين مثل هذه العمليات ضمن حدود محسوبة بعناية لتفادي أي انزلاق نحو صدام مباشر مع الحلف الأطلسي،.
إذ يتمثل هدفه الأساسي في الحفاظ على حرب استنزاف طويلة الأمد على أمل تراجع
الدعم الدولي لأوكرانيا مع مرور الوقت، خصوصًا إذا نجحت التهديدات الروسية في إثارة قلق شعبي يدفع الحكومات الغربية نحو التراجع.
قراءة تحليلية: ماذا تعني هذه الأزمة البشرية الروسية للمرحلة المقبلة
تكشف هذه الأرقام عن ضغط بنيوي متصاعد يواجه الآلة العسكرية الروسية، إذ يضع العجز المتراكم في تعويض الخسائر البشرية.
الكرملين أمام معضلة حقيقية بين الاستمرار في نزيف بطيء يستنزف قدراته القتالية على المدى الطويل،.
أو المجازفة بتعبئة عامة جديدة قد تحمل تداعيات سياسية واقتصادية أشد خطورة من استمرار الوضع الراهن. ويحمل هذا التطور دلالات مهمة على الصعيد الأوروبي،.
إذ يعزز حجة الداعين لمواصلة دعم أوكرانيا عسكريًا باعتبار أن الوقت قد لا يكون بالضرورة في صالح موسكو كما يُروَّج،.
رغم استمرار التهديدات الروسية بوصفها أداة ضغط نفسي أكثر منها مؤشرًا على نية فعلية للتصعيد المباشر مع حلف الناتو. أما السيناريوهات المقبلة،
فتبقى مرهونة بمدى استمرار الدعم الغربي لكييف، خصوصًا في مجالي الدفاع الصاروخي والقدرات الهجومية بعيدة المدى، في ظل حرب استنزاف قد تطول أكثر مما توقع الطرفان في بداياتها.



