من مقتل خامنئي إلى إغلاق هرمز: خط زمني كامل يكشف كيف تحولت حرب أمريكا وإسرائيل على إيران إلى أزمة اقتصادية عالمية

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “الجارديان” البريطانية، رصد فريق متخصص من الصحيفة بالتفصيل مسار ستة أشهر كاملة من الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى،.
بدءًا من الضربات الأولى في نهاية فبراير الماضي وصولًا إلى المعارك المستمرة حول مضيق هرمز حتى أواخر أغسطس الجاري
ويكشف هذا التوثيق الزمني الدقيق كيف تصاعدت المواجهة من عملية عسكرية محدودة إلى صراع إقليمي شامل حمل تداعيات اقتصادية عالمية مباشرة،.
إذ تأرجحت أسعار النفط صعودًا وهبوطًا مع كل موجة قصف أو وقف إطلاق نار هش،.
بينما تحول المضيق الاستراتيجي الحيوي، الذي يمر عبره ربع تجارة النفط البحرية العالمية، إلى ورقة ضغط متبادلة بين الطرفين استمرت لأشهر دون حسم نهائي.
اندلاع الحرب ومقتل المرشد الأعلى في الضربة الأولى
انطلقت الحرب فجر الثامن والعشرين من فبراير حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة ضربات واسعة على الأراضي الإيرانية أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الهجمات.
الافتتاحية، فيما كانت أسعار النفط تتداول دون السبعين دولارًا للبرميل قبل أن تبدأ بالارتفاع مع اتضاح حجم الهجوم.
وردت طهران بشن هجمات صاروخية ومسيّرة على إسرائيل والإمارات وقطر والكويت والبحرين والأردن والسعودية في آن واحد، في تصعيد.
اعتُبر تحويلًا مباشرًا للنزاع من عملية ثنائية إلى حرب إقليمية شاملة، وسط تحذير من الحرس الثوري الإيراني بأن طهران ستُلقن واشنطن وتل أبيب درسًا لم يسبق له مثيل.
وشكلت الضربة التي استهدفت مدرسة في مدينة ميناب، وأسفرت بحسب منظمة العفو الدولية عن مقتل مئة وستة وخمسين شخصًا بينهم مئة وعشرون طفلًا، الحادثة الأكثر دموية في المرحلة الأولى من الحرب.
إغلاق المضيق وتصعيد لفظي غير مسبوق بين طهران وواشنطن
في الأول من مارس، فرضت إيران قيودًا على الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى تراجع حركة الملاحة بنسبة ثمانين بالمئة وقفزة حادة في أسعار النفط،.
محولة السيطرة على المضيق إلى إحدى أهم أوراق الضغط الاقتصادي العالمي بيد طهران.
وبعد اختيار مجتبى خامنئي خلفًا لوالده في الثامن من مارس، تصاعدت لهجة التهديدات بشكل غير معتاد،.
إذ هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتدمير محطات الطاقة الإيرانية بالكامل إذا لم يُفتح المضيق خلال ثمان وأربعين ساعة،.
فيما اتهمت طهران واشنطن بافتعال الأزمة عبر هجماتها العسكرية وتخويف شركات التأمين.
ووصل التصعيد الكلامي ذروته حين حذر ترامب من أن “حضارة كاملة” قد تندثر تلك الليلة، في تصريح استثنائي أثار انتقادات حتى من داخل معسكره السياسي.
سلسلة هدن هشة تنهار تباعًا وسط وساطات إقليمية متكررة
شهدت الأشهر التالية دورة متكررة من الهدن الهشة والانهيارات السريعة، بدأت بهدنة مشروطة لأسبوعين في السابع من أبريل بوساطة باكستانية،.
سرعان ما فشلت محادثات إسلام أباد في تحويلها إلى تسوية دائمة. وتكرر النمط ذاته في أبريل ومايو ويونيو، حيث كانت كل موجة تهدئة تصطدم بخلاف جوهري حول من.
يتحكم فعليًا بالمضيق وفرض الرسوم على السفن العابرة، فيما استمر الحصار البحري الأمريكي قائمًا حتى بعد إعلانات متكررة عن اتفاقات. وبلغت هذه الدورة
ذروتها في الرابع عشر من يونيو حين أُبرمت مذكرة تفاهم نصت على ستين يومًا من المحادثات الفنية ورفع الحصار الأمريكي مؤقتًا،.
قبل أن تنهار هذه التفاهمات مجددًا خلال أسابيع قليلة إثر هجوم إيراني على ناقلة تجارية قرب عمان.
استئناف الحصار وتصعيد يهدد ممرين بحريين في آن واحد
أعاد الرئيس الأمريكي فرض الحصار البحري على إيران في الثالث عشر من يوليو، واصفًا بلاده بأنها “حارس مضيق هرمز” ومقترحًا رسمًا بنسبة عشرين بالمئة على البضائع العابرة،.
وهو مصطلح تبنته طهران أيضًا للمطالبة بحقها في فرض رسوم مماثلة. وتصاعدت حدة المواجهة أكثر بعد مقتل جنديين أمريكيين في الأردن أثناء التصدي لهجمات إيرانية،.
ليهدد ترامب بتدمير جسر أو محطة طاقة إيرانية مقابل كل هجوم يستهدف السفن في المضيق. وفي الثالث والعشرين من يوليو،.
اتسعت رقعة الصراع بشكل خطير حين هاجمت قوات الحوثيين المدعومة إيرانيًا ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر،.
ما وضع اثنين من أهم ممرات الطاقة العالمية تحت التهديد المباشر في وقت واحد.
دبلوماسية متعثرة ووساطات متعددة الأطراف حتى أواخر أغسطس
استمرت جهود التهدئة عبر وساطات قطرية وعمانية وباكستانية متتالية،.
كذلك من محادثات الدوحة في نهاية يوليو إلى مفاوضات موسعة ضمت الولايات المتحدة وإيران وعمان وقطر وباكستان في أغسطس،.
دون أن تفضي إلى تسوية شاملة، إذ ظل الحصار الأمريكي قائمًا وحركة الملاحة التجارية مقيدة. وفي الرابع من أغسطس،.
توصلت إيران وعمان إلى ترتيب مقترح تدخل بموجبه السفن الخليج عبر مسار تسيطر عليه إيران وتغادر عبر المياه العمانية،.
حيث ذالك في أكثر خطط إعادة فتح المضيق تفصيلًا حتى تلك اللحظة، رغم بقاء ملفات الرسوم والضمانات الأمنية دون حل نهائي.
تصريحات ترامب الأخيرة تشعل جدلًا حول “ملكية” المضيق
أثار الرئيس الأمريكي جدلًا واسعًا في الحادي والعشرين من أغسطس حين وصف مضيق هرمز بأنه “أرض أمريكية”
خلال خطاب له في ولاية كارولاينا الجنوبية، مؤكدًا أن الحصار البحري الأمريكي بات يُعرف بأنه
“جدار من الفولاذ”لاتستطيع إيران فعل شيء حياله. وفي المقابل،.
أكد رئيس الوفد الإيراني المفاوض محمد باقر قاليباف أن بلاده تلقت رسائل عديدة من دول الجوار بشأن تشكيل ترتيبات أمنية واقتصادية إقليمية جديدة،.
معتبرًا أن نظامًا إقليميًا مستقلًا هو الكفيل فعليًا بتحقيق الأمن والاستقرار بعيدًا عن الوصاية الأمريكية.
قراءة تحليلية: ستة أشهر من الحرب وماذا بعد؟
يكشف هذا الخط الزمني الممتد على مدى ستة أشهر عن نمط متكرر من التصعيد والتهدئة دون حسم حقيقي،.
حيث تحول مضيق هرمز إلى رمز للصراع على النفوذ الاقتصادي والعسكري في منطقة الخليج،.
بينما ظلت الدبلوماسية الإقليمية عبر عمان وقطر الوسيلة الوحيدة الفعالة لكبح الانزلاق نحو حرب شاملة.
وتحمل هذه الحرب تداعيات اقتصادية عالمية مباشرة تتمثل في التقلبات الحادة بأسعار النفط وتعطل سلاسل الإمداد، فضلًا عن تداعياتها الإقليمية التي طالت لبنان واليمن والخليج بأكمله.
أما بالنسبة للمرحلة المقبلة، فتبقى السيناريوهات مفتوحة بين تسوية.
إقليمية شاملة تعيد ترتيب الأمن الخليجي بمعزل عن واشنطن كما تلمح تصريحات قاليباف الأخيرة،.
أو استمرار دائرة التصعيد والتهدئة الحالية التي أثبتت هشاشتها المتكررة على مدى الأشهر الستة الماضية.



