محمد التاجي.. رحلة فنية طويلة انتهت برحيل صاحب الأدوار الخالدة
رحل الفنان القدير محمد التاجي عن عالمنا عن عمر ناهز 72 عامًا،محمد التاجي.. رحلة فنية طويلة انتهت برحيل صاحب الأدوار الخالدة
بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من أربعة عقود، ترك خلالها بصمة واضحة في السينما والتليفزيون والمسرح،
وقدم عشرات الشخصيات التي ارتبط بها الجمهور المصري والعربي،
قبل أن يسدل الستار على رحلته الفنية والإنسانية مساء الأحد 30 أغسطس 2026.

وفاة محمد التاجي بعد أزمة صحية
أعلن الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، وفاة الفنان محمد التاجي،
وسط حالة من الحزن داخل الوسط الفني، فيما تقرر تشييع جثمانه من مسجد الثورة بصلاح سالم،
بعد صلاة ظهر الاثنين.
وعانى محمد التاجي خلال الفترة الأخيرة من أزمات صحية متلاحقة،
بعدما تحدث في لقاءات سابقة عن معاناته من مشكلات صحية أثرت على قدرته على الحركة،
إلى جانب خضوعه لعدد من الإجراءات والعمليات الطبية خلال السنوات الأخيرة.

أكثر من أربعة عقود أمام الكاميرا
بدأ محمد التاجي مشواره الفني في أواخر سبعينيات القرن الماضي،
ونجح منذ بداياته في تقديم أدوار متنوعة بين الدراما والكوميديا والشخصيات الاجتماعية
، ليصبح واحدًا من أبرز الفنانين الذين استطاعوا صناعة حضور خاص رغم اعتماد معظم أعماله على الأدوار المساعدة.

وامتدت تجربته بين المسرح والسينما والتليفزيون،
وكان من أبرز محطاته المسرحية مشاركته في مسرحية «المتزوجون»،
التي جمعته بالفنان الراحل سمير غانم،
بينما شارك في عدد كبير من الأعمال الدرامية التي أصبحت جزءًا من ذاكرة المشاهد المصري.
«البشاير» و«المال والبنون» و«زيزينيا».. محطات لا تُنسى

قدم محمد التاجي خلال مشواره مجموعة كبيرة من الأعمال، من بينها «هو وهي»،
و«البشاير»، و«المال والبنون»، و«الزيني بركات»، و«بوابة الحلواني»، و«زيزينيا»،
إلى جانب «ليالي الحلمية» و«العصيان» وغيرها من الأعمال التي رسخت مكانته لدى الجمهور.
كما ظهر في أعمال درامية أحدث، من بينها «حدائق الشيطان»، و«ولاد تسعة»،
و«أبو هيبة في جبل الحلال»، و«أبو ضحكة جنان»، و«فلانتينو»، و«ملوك الجدعنة»،
و«يونس ولد فضة»، و«لعبة نيوتن».
وفي السينما، شارك في عدد من الأفلام، من أبرزها «المطارد» و«عفريت النهار»،
بينما ظل المسرح أحد المحطات المهمة في تجربته الفنية.
آخر ظهوراته الفنية

واصل محمد التاجي العمل حتى سنواته الأخيرة،
ولم تمنعه أزماته الصحية من الظهور في أعمال درامية جديدة.
وكان من آخر أعماله مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي عُرض خلال موسم رمضان 2026،
وشارك في بطولته أحمد داود وميرنا جميل وعدد من نجوم الدراما.
حفيد عبد الوارث عسر.. لكنه اختار طريقه بنفسه

ارتبط اسم محمد التاجي بعائلة فنية عريقة، فهو حفيد الفنان الكبير عبد الوارث عسر،
إلا أن هذه الصلة لم تكن الطريق الذي اعتمد عليه في بناء مشواره.
وكشف التاجي في لقاءات سابقة أن عبد الوارث عسر لم يكن يشجعه على دخول مجال التمثيل،
بل كان يخشى أن يستغل حفيده اسمه للحصول على فرص فنية،
ولذلك ظل محمد التاجي لسنوات متحفظًا على الحديث عن صلة القرابة بينهما.
ومع مرور الوقت، استطاع التاجي أن يثبت نفسه بموهبته وأدائه،
وأن يصنع لنفسه اسمًا مستقلًا في الوسط الفني بعيدًا عن شهرة جده.
علاقة إنسانية خاصة بجده

لم تكن علاقة محمد التاجي بعبد الوارث عسر مجرد علاقة فنية،
إذ عاش التاجي فترة من طفولته في منزل جده، وارتبط به ارتباطًا إنسانيًا كبيرًا.
وفي سنوات عبد الوارث عسر الأخيرة، ومع تراجع بصره،
كان محمد التاجي يقرأ له الكتب والسيناريوهات،
وهي تجربة تحدث عنها الفنان الراحل باعتبارها واحدة من الذكريات المهمة التي شكلت علاقته بالفن.
«ولاد تسعة».. دور ترك أثرًا نفسيًا
ومن الأدوار التي تحدث عنها محمد التاجي باعتبارها من أصعب الشخصيات التي قدمها،
شخصية «محروس» في مسلسل «ولاد تسعة»،
إذ جسد خلالها أبًا يتعامل مع بناته بطريقة قاسية ويتاجر بهن لتحقيق مكاسب مادية.

وكانت الشخصية شديدة القسوة بالنسبة له على المستوى النفسي،
خاصة أنها تتناقض مع صورته عن الأب الحنون وعلاقته بأبنائه،
وهو ما جعل الدور من التجارب التي ظلت عالقة في ذاكرته الفنية.
توقف عن التمثيل من أجل والدته
وخارج الكاميرا، حملت حياة محمد التاجي جانبًا إنسانيًا شديد الخصوصية،
إذ تحدث في لقاءات تلفزيونية عن علاقته القوية بوالدته،
وكشف أنه ابتعد عن التمثيل لسنوات من أجل رعايتها خلال أزمتها الصحية.
وكان رحيل والدته عام 2009 من أصعب اللحظات في حياته،
خاصة أنه كان ابنًا وحيدًا ولم يكن لديه أشقاء،
وهو ما جعل فقدانها يمثل صدمة إنسانية كبيرة بالنسبة له.
إرث فني يتجاوز البطولة
لم يكن محمد التاجي من نجوم البطولة التقليدية،
لكنه امتلك واحدة من أهم أدوات الفنان الحقيقي،
وهي القدرة على ترك أثر حتى في المساحات المحدودة.

فقد استطاع بأدواره المتنوعة أن يصبح وجهًا مألوفًا لدى الجمهور،
وأن يمنح كل شخصية يقدمها خصوصيتها، سواء كانت كوميدية أو اجتماعية أو درامية،
لتظل أعماله وشخصياته شاهدة على رحلة فنية طويلة بدأت من المسرح واستمرت حتى السنوات الأخيرة من حياته.
وبرحيل محمد التاجي، يفقد الفن المصري واحدًا من أصحاب الحضور الهادئ والمؤثر،
لكن تبقى أعماله وشخصياته حاضرة في ذاكرة الجمهور، لتستمر رحلته على الشاشة حتى بعد غياب صاحبها.



