كييف تكشف أسرارًا مثيرة عن صاروخ “زركون” الروسي: باليستي وليس فرط صوتي
كييف تكشف أسرارًا مثيرة عن صاروخ “زركون” الروسي وفقًا لتقرير نشره موقع “ديفينس بلوغ” المتخصص في الشؤون العسكرية والدفاعية،
كشفت وكالة الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية عن تفاصيل جديدة ومثيرة بشأن صاروخ “زركون” الروسي من طراز “3 إم 22″،
مؤكدة أنه في حقيقته صاروخ باليستي وليس صاروخًا كروزيًا فرط صوتي كما روّجت له وسائل الإعلام الروسية الرسمية على مدى سنوات طويلة،
واصفة إياه بأنه سلاح لا يمكن اعتراضه لسرعته الفائقة. ويحمل هذا الكشف أهمية استراتيجية بالغة،
إذ يختلف الصاروخان الباليستي والكروزي الفرط صوتي اختلافًا جوهريًا في مسار طيرانهما،
ما يستوجب أنظمة دفاعية مختلفة تمامًا لاعتراض كل منهما.
كتالوج تفصيلي يفضح سلسلة إنتاج الصاروخ بالكامل
نشرت وكالة الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية، المعروفة اختصارًا بـ”إتش يو آر”، هذا الأسبوع تحليلاً تفصيليًا شاملاً للصاروخ،
كاشفة عن مكوناته وسلسلة إنتاجه وسبعين شركة متورطة في تصنيعه، إلى جانب الأفراد الرئيسيين المسؤولين عنه والمعدات الأجنبية المستخدمة في صناعته.
ولم تكتفِ الوكالة بوصف الصاروخ فحسب، بل نشرت ما يشبه كتالوجًا كاملاً للقطع المستخدمة فيه،
محددة الجهات المصنّعة لكل مكون على حدة،
إذ تعود بعض هذه القطع إلى شركة “في بي كيه إن بي أو ماشينوستروينيا” الروسية،
وهي الشركة الدفاعية التي طورت برنامج “زركون” أساسًا،
فيما ارتبط نظام مضاد للإجراءات المضادة بشركة دفاعية روسية أخرى تعرف باسم “كي إن آي آر تي آي”.
صور جديدة تكشف تصميمًا مغايرًا لما عرض إعلاميًا لسنوات
كشفت الصور التي نشرتها الوكالة الأوكرانية عن تصميم مختلف بشكل ملحوظ عن الرسومات التي تداولتها وسائل الإعلام لسنوات طويلة،
إذ يظهر الصاروخ بمقدمة مميزة وتجميعة خلفية مصممة خصيصًا لتوجيه الصاروخ أثناء طيرانه،
في تفصيل يعزز الشكوك التي أثارها محللون سابقون حول الطبيعة الحقيقية لهذا السلاح.
وكانت منصة “ديفينس إكسبريس” الأوكرانية قد رجّحت في وقت سابق أن الصاروخ يتبع على الأرجح مسارًا شبه باليستي بدلاً من طيران كروزي فرط صوتي مستمر،
وهو وصف يتوافق بشكل أكبر مع التصنيف الجديد الذي كشفت عنه الاستخبارات الأوكرانية مقارنة بالسردية الفرط صوتية التي هيمنت على العناوين الإعلامية لسنوات.

تصاعد لافت في وتيرة استخدام الصاروخ رغم ندرته النسبية سابقًا
قدّرت الاستخبارات الأوكرانية مخزون روسيا من صواريخ “زركون” بنحو أربعين صاروخًا فقط في عام 2024،
ليقفز هذا العدد إلى ما يقارب مئتين وثلاثين صاروخًا حاليًا بحسب التقارير.
ومن اللافت أن روسيا لم تطلق سوى ستة صواريخ فقط من هذا الطراز خلال عامين كاملين منذ أول استخدام مؤكد له في هجوم استهدف كييف في فبراير 2024،
بينما أطلقت هذا العام وحده نحو أربعين صاروخًا، من بينها خمسة عشر صاروخًا في يوليو الماضي،
وثمانية صواريخ في هجوم مركّب واحد ضخم استهدف كييف في أوائل يونيو.
من الفرقاطات البحرية إلى منظومات الدفاع الساحلي المتنقلة
صمم صاروخ “زركون” في الأصل ليُطلق من نظام الإطلاق العمودي “3 إس 14” المستخدم على متن فرقاطات البحرية الروسية،
بما فيها الفرقاطة “أدميرال غورشكوف”، قبل أن يعدَّل لاحقًا ليصبح قابلاً للإطلاق من الأرض.
وتلجأ روسيا بشكل متزايد إلى إطلاق هذا الصاروخ من منظومة “كيه 300 بي باستيون” الساحلية الدفاعية المتنقلة،
التي صممت أصلاً لإطلاق صاروخ “بي 800 أونيكس” المضاد للسفن.
وقد استهدفت القوات الأوكرانية منظومات “باستيون” في شبه جزيرة القرم المحتلة خصيصًا لمنع ضربات “زركون”،
بما في ذلك هجوم بطائرة مسيّرة في مارس 2026 دمّر إحدى منصات الإطلاق وتسبب في إطلاق صاروخي غير مقصود أثناء الهجوم نفسه.

تكلفة باهظة تفسر ندرة استخدام هذا السلاح النوعي
يعود جزء من ندرة استخدام هذا الصاروخ نسبيًا إلى تكلفته الباهظة،
إذ تبلغ قيمة الصاروخ الواحد نحو خمسة ملايين وستمئة ألف دولار بحسب سجلات شراء روسية استندت إليها منصة “ميليتارني” الأوكرانية،
ما يجعله أحد أغلى الصواريخ التقليدية التي تصنّعها روسيا،
متفوقًا في التكلفة على جميع الصواريخ باستثناء صاروخ “أوريشنيك”.
ويحمل كل صاروخ “زركون” رأسًا حربيًا يزن نحو مئتين وعشرين كيلوغرامًا،
منها حوالي ثمانين كيلوغرامًا فقط من المتفجرات الفعلي
ماذا يعني هذا الكشف الاستخباراتي لموازين المواجهة العسكرية؟
يحمل هذا الكشف الأوكراني دلالة استراتيجية مهمة تتجاوز مجرد تصحيح تصنيف تقني،
إذ يمنح القوات الأوكرانية والحلفاء الغربيين فهمًا أدق لطبيعة التهديد الفعلي الذي يمثله هذا الصاروخ،
بما يتيح تطوير أنظمة اعتراض أكثر ملاءمة لمساره الباليستي الحقيقي بدلاً من التركيز على تقنيات مضادة للصواريخ الفرط صوتية الكروزية.
ويحمل نشر أسماء الشركات والأفراد المتورطين في سلسلة الإنتاج بعدًا إضافيًا يتعلق بإمكانية فرض عقوبات دولية مستهدفة على هذه الجهات،
خصوصًا مع الإشارة إلى استخدام معدات أجنبية في تصنيع الصاروخ. أما على المدى المنظور،
فمن المرجح أن يدفع هذا الكشف نحو مراجعة غربية شاملة لمنظومات الدفاع الجوي المخصصة لأوكرانيا،
فيما ستستمر كييف على الأرجح في استهداف منصات الإطلاق المتنقلة كـ”باستيون” كوسيلة استباقية لتحييد هذا التهديد قبل انطلاقه أساسًا.
اقرأ أيضاً
“لوكهيد مارتن” تختبر صاروخ التدريب الجديد “جي آر 3” الخاص بمنظومة “هيمارس”



