استقالة تهز مركز أوربان في بروكسل..رواتب متأخرة وأزمة مالية تضرب أبرز مراكز الفكر
استقالة تهز مركز أوربان في بروكسل..وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، دخل مركز ماتياش كورفينوس في بروكسل،
المرتبط بأحد أبرز مراكز الفكر المؤيدة لرئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان،
مرحلة جديدة من الاضطراب بعد استقالة مديره التنفيذي فرانك فريدّي احتجاجًا على عدم حصول العاملين على رواتبهم خلال شهري يوليو وأغسطس.
وأكد المركز أن جميع العاملين لديه في العاصمة البلجيكية لم يتلقوا أجورهم خلال الفترة المذكورة،
في تطور يعكس حجم الأزمة التي يواجهها المركز بعد التغيير السياسي في المجر.
وتأتي الاستقالة في وقت يخضع فيه مستقبل المؤسسة لإعادة تقييم،
خصوصًا بعد وصول بيتر ماغيار إلى السلطة وتعهد بوقف التمويل الحكومي للمركز في بودابست والتحقيق في عمليات نقل أصول حكومية إليه.
ويثير تراجع التمويل وتسريح الموظفين تساؤلات بشأن مستقبل حضور المؤسسة وتأثيرها في النقاش السياسي داخل الاتحاد الأوروبي.
استقالة فرانك فريدّي بسبب أزمة الرواتب
أعلن عالم الاجتماع فرانك فريدّي استقالته من منصبه مديرًا تنفيذيًا لمركز ماتياش كورفينوس في بروكسل بأثر فوري،
مرجعًا قراره إلى ما وصفه باستمرار عدم توفير الموارد المالية المتفق عليها تعاقديًا، وفقًا لما أورده التقرير.
وأكد متحدث باسم المركز استقالة فريدّي،
مشيرًا إلى أن جميع العاملين في المؤسسة بالعاصمة البلجيكية لم يحصلوا على رواتبهم خلال شهري يوليو وأغسطس،
ما يكشف أن الأزمة المالية لم تعد مرتبطة بحالة فردية وإنما امتدت إلى الموظفين والمؤسسة نفسها.
وحذر فريدّي من أن نقص التمويل جعل العاملين يواجهون ضغوطًا اقتصادية كبيرة،
كما أدى إلى تراجع قدرة المركز على دفع مستحقات الموردين والوفاء بالتزاماته المالية،
وهو ما يضع المؤسسة أمام تحديات قانونية وتشغيلية متزايدة.
مركز مثير للجدل في قلب بروكسل
بدأ مركز ماتياش كورفينوس في بروكسل نشاطه أواخر عام 2022، معلنًا عن هدف يتمثل في التأثير في النقاشات السياسية والفكرية داخل عاصمة الاتحاد الأوروبي وإعادة تشكيل بعض مسارات الحوار السياسي فيها.
لكن المؤسسة واجهت انتقادات من جهات اعتبرتها قريبة من توجهات حكومة فيكتور أوربان،
واتهمها منتقدون باستخدام موارد مالية كبيرة لمهاجمة منظمات المجتمع المدني والدفاع عن السياسات التي اتبعتها الحكومة المجرية خلال سنوات حكمها.
وكان المركز فرعًا يبدو مستقلًا عن مؤسسة ماتياش كورفينوس في بودابست،
وهي مؤسسة تعليمية وفكرية حصلت خلال فترة حكم أوربان على تمويل حكومي واسع،
ما جعلها جزءًا من الجدل السياسي حول استخدام أموال وأصول الدولة في دعم مؤسسات مرتبطة بالتيار الحاكم.
تغيير الحكومة المجرية يقلب حسابات التمويل
تفاقمت حالة عدم اليقين بشأن مستقبل مركز بروكسل بعد فوز بيتر ماغيار في الانتخابات المجرية بأغلبية كبيرة،
بعدما تعهد باتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الفساد ومراجعة عمليات نقل أصول حكومية إلى مؤسسات مرتبطة بالحكومة السابقة.
وأعلن ماغيار عزمه إنهاء التمويل الحكومي لمركز ماتياش كورفينوس في بودابست، إلى جانب التحقيق في عملية نقل كبيرة لأصول الدولة إلى المؤسسة، وهو ما وصفه بأنه قضية تستحق المساءلة.
ورفض فريدّي في وقت سابق الاتهامات المتعلقة بوجود نقل إجرامي للأصول، واعتبرها ادعاءات لا أساس لها، بينما أعلن مركز بروكسل رفضه للفساد بغض النظر عن الجهة السياسية المسؤولة عنه.
تسريحات واسعة تقلص حضور المركز في بروكسل
لم تقتصر تداعيات الأزمة على تأخر الرواتب واستقالة المدير التنفيذي،
إذ شهد مركز ماتياش كورفينوس في بروكسل موجة من تسريح الموظفين خلال يونيو ويوليو،
ما أدى إلى تقليص حجمه بصورة واضحة.
وبحسب إدارة المركز، أصبح عدد العاملين لديه بعد إجراءات خفض النفقات 12 موظفًا إلى جانب ثلاثة باحثين،
مقارنة بنحو 25 موظفًا قبل بدء عمليات التسريح.
ويمثل هذا الانخفاض تحولًا كبيرًا بالنسبة إلى مؤسسة كانت تُعد من مراكز الفكر ذات التمويل المرتفع في بروكسل،
ما يشير إلى أن الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بإعادة هيكلة مؤقتة،
وإنما قد تعكس تغيرًا جوهريًا في قدرتها على مواصلة نشاطها بالشكل الذي كانت عليه سابقًا.
تغييرات جديدة داخل المؤسسة الأم في بودابست
شهدت مؤسسة ماتياش كورفينوس في العاصمة المجرية نفسها تغيرات على مستوى القيادة بعد وصول الحكومة الجديدة إلى السلطة،
في مؤشر إضافي على أن التحولات السياسية في المجر بدأت تنعكس على المؤسسات المرتبطة بالحكومة السابقة.
وكان مجلس إدارة المؤسسة في السابق برئاسة بالاش أوربان، رئيس موظفي الحكومة السابقة، الذي لا تربطه صلة قرابة برئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان، قبل أن يعلن في يونيو تخليه عن رئاسة المجلس.
ويأتي هذا التغيير بالتزامن مع إعادة النظر في التمويل الحكومي والأصول التي حصلت عليها المؤسسة، ما يجعل مستقبل المركز في بودابست وفرعه في بروكسل مرتبطًا إلى حد كبير بالسياسات التي ستتبناها الحكومة الجديدة تجاه المؤسسات التي استفادت من الدعم الحكومي خلال السنوات الماضية.
ماذا تعني الأزمة؟ وما السيناريوهات المقبلة؟
تكشف أزمة مركز ماتياش كورفينوس في بروكسل عن التأثير المباشر الذي يمكن أن تحدثه التحولات السياسية في تمويل المؤسسات الفكرية التي تعتمد بدرجات مختلفة على الدعم الحكومي أو على شبكات سياسية مرتبطة بالسلطة.
وعلى المستوى الأوروبي، قد تؤثر الأزمة في حضور المركز داخل النقاشات السياسية والفكرية في بروكسل،
خصوصًا أن المؤسسة كانت تسعى إلى لعب دور بارز في التأثير على النقاش العام داخل الاتحاد الأوروبي.
ويتمثل السيناريو الأول في إعادة هيكلة المركز وتقليص نشاطه بما يتناسب مع الموارد المالية المتاحة،
مع محاولة الحفاظ على وجوده في بروكسل من خلال نموذج تمويل مختلف.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في انتقال النشاط الفكري للمؤسسة إلى شكل جديد،
وهو احتمال ألمح إليه فريدّي عندما أشار إلى رغبته في مواصلة العمل الفكري المرتبط بالمؤسسة بطريقة أخرى.
وفي المقابل، قد يؤدي استمرار قطع التمويل وتسريح الموظفين إلى تقليص حضور المركز بصورة أكبر،
وربما إنهاء دوره بالشكل الذي عرفته بروكسل منذ إطلاقه عام 2022.
وتكتسب الأزمة أهمية إضافية لأنها تأتي في مرحلة تعيد فيها المجر تقييم العلاقة
بين مؤسسات الدولة والجهات التي استفادت من التمويل والأصول الحكومية،
ما يجعل مستقبل مركز ماتياش كورفينوس أحد الملفات التي قد تعكس طبيعة التحول السياسي الجديد في البلاد.
اقرأ أيضاً
ألمانيا تقترب من كشف المتهم بهجوم لايبزيغ.. اتهام محتمل لروسيا ورد أوروبي مرتقب



