زيلينسكي يحذر شركات الطيران..الأجواء الروسية لم تعد آمنة
زيلينسكي يحذر شركات الطيران..وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شركات الطيران وشركات التأمين من أن المجال الجوي الروسي بات أكثر خطورة أمام حركة الطيران المدني،
في ظل تصاعد قدرة أوكرانيا على تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية.
ويأتي التحذير الأوكراني في وقت تستعد فيه موسكو، وفق تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين،
لتكثيف ضرباتها على منشآت الطاقة الأوكرانية مع اقتراب فصل الشتاء،
ما يضيف بُعدًا جديدًا إلى المواجهة المستمرة بين البلدين.
وبينما يؤكد زيلينسكي أن بلاده لا تستهدف الرحلات المدنية بصورة مباشرة،
فإنه يرى أن اتساع نطاق عمليات الطائرات المسيرة الأوكرانية يجب أن يؤخذ في الاعتبار عند تقييم سلامة الرحلات التي تمر عبر الأجواء الروسية.
وفي المقابل، وصف بوتين التصريحات الأوكرانية بأنها نوع من الإرهاب الذي ترعاه الدولة،
مؤكدًا استمرار العمليات العسكرية، مع نفيه في الوقت نفسه احتمالات تعبئة روسية جديدة.
زيلينسكي يحذر من مخاطر متزايدة على الطيران المدني
يرى زيلينسكي أن توسع نطاق الهجمات الأوكرانية داخل روسيا يجعل شركات الطيران أمام واقع أمني مختلف،
خصوصًا مع قدرة القوات الأوكرانية على تنفيذ عدد كبير من عمليات الطائرات المسيرة يوميًا والوصول إلى أهداف بعيدة عن الحدود.
وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده لا تسعى إلى استهداف الطائرات المدنية، إلا أنه شدد على ضرورة أن تأخذ شركات الطيران والتأمين والمطارات الروسية الرئيسية في الاعتبار التطورات الجديدة عند تقييم مخاطر استخدام المجال الجوي الروسي.
ويأتي ذلك في ظل إغلاق المجال الجوي الأوكراني أمام الرحلات التجارية منذ بداية الغزو الروسي الشامل عام 2022،
بسبب استمرار المخاطر المرتبطة بالضربات العسكرية.
ويعكس التحذير الأوكراني اتساع تأثير الحرب على قطاع الطيران، إذ لم تعد المخاطر مرتبطة بالمناطق القريبة من خطوط القتال فقط، وإنما باتت تمتد إلى مناطق كانت تُعد أكثر ابتعادًا عن المواجهات المباشرة.
تصاعد قدرات الطائرات المسيرة الأوكرانية داخل روسيا
شهدت الأشهر الأخيرة توسعًا في قدرة أوكرانيا على تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة ضد أهداف تقع في عمق الأراضي الروسية، بما في ذلك منشآت مرتبطة بالطاقة والصناعة والأهداف العسكرية.
وتشير المعلومات الواردة في التقرير إلى أن أوكرانيا أصبحت قادرة على إطلاق مئات الطائرات المسيرة يوميًا،
بينما تسعى إلى رفع العدد إلى نحو ألف طائرة في محاولة للضغط على الاقتصاد الروسي وتعطيل منشآت حيوية.
وشملت الهجمات خلال العام الحالي مصافي نفط ومستودعات بالقرب من موسكو وسان بطرسبورغ،
إلى جانب مواقع عسكرية وصناعية تقع على مسافات تتجاوز مئتي كيلومتر من الحدود الأوكرانية.
ويعني هذا التطور أن العمق الروسي لم يعد بمنأى عن العمليات الأوكرانية، وهو ما يفسر تصاعد التحذيرات المتعلقة بالطيران المدني، خاصة في ظل صعوبة التنبؤ بمسارات الطائرات المسيرة أو توقيت الهجمات.
حادثة الطائرة الماليزية تعيد مخاوف الطيران فوق مناطق الصراع
تكتسب التحذيرات المتعلقة بسلامة الطيران المدني أهمية إضافية بسبب حادثة إسقاط طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الماليزية فوق شرق أوكرانيا في يوليو عام 2014، عندما تعرضت الطائرة لهجوم باستخدام منظومة صواريخ أرضية جوية.
وأدى الحادث إلى وفاة جميع الأشخاص الذين كانوا على متن الطائرة وعددهم 298 شخصًا،
ليصبح مثالًا بارزًا على المخاطر التي يمكن أن تواجه الطائرات المدنية عند عبورها مناطق تشهد نزاعات مسلحة أو عمليات دفاع جوي نشطة.
وعلى الرغم من اختلاف ظروف الحرب الحالية،
فإن استمرار استخدام الطائرات المسيرة والهجمات بعيدة المدى يزيد من حساسية موضوع المجال الجوي الروسي.
كما أن شركات التأمين والطيران مطالبة بتقييم المخاطر بصورة مستمرة،
خصوصًا عندما تتغير طبيعة العمليات العسكرية وتمتد إلى مناطق جديدة لم تكن تُصنف سابقًا ضمن نطاق الخطر المرتفع.
بوتين يتوعد بتصعيد الضربات على منشآت الطاقة الأوكرانية
في المقابل، أعلن فلاديمير بوتين أن القوات الروسية تستعد لتنفيذ ضربات واسعة على منشآت الطاقة في أوكرانيا خلال فصل الشتاء، في إشارة إلى احتمال عودة استهداف البنية التحتية المرتبطة بالكهرباء والتدفئة مع انخفاض درجات الحرارة.
وبرر الرئيس الروسي هذه الخطوة باعتبارها ردًا على الهجمات الأوكرانية ضد الأراضي الروسية،
مؤكدًا أن موسكو تستعد لمواجهة ما وصفه بالتصعيد الأوكراني.
وتحمل هذه التصريحات أهمية خاصة بالنسبة إلى أوكرانيا،
لأن استهداف منشآت الطاقة خلال الشتاء يمكن أن يفرض ضغوطًا إضافية على السكان والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
كما تشير التطورات إلى استمرار اعتماد طرفي الحرب على ضرب المنشآت الحيوية باعتبارها وسيلة للضغط،
ما يجعل البنية التحتية للطاقة واحدة من أبرز ساحات المواجهة خلال الأشهر المقبلة.
بريطانيا وروسيا في دائرة التصعيد غير المباشر
دخلت بريطانيا أيضًا في دائرة التوتر بعد اتهامات روسية لها بالمساهمة في تصعيد الحرب،
عقب تقارير عن استخدام طائرات مسيرة بريطانية الصنع في هجمات أوكرانية بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية.
وهددت موسكو بوجود تداعيات على خلفية ما وصفته بالتصعيد،
بينما رفض بوتين الإجابة بصورة مباشرة عن سؤال يتعلق بإمكانية استهداف منشآت عسكرية بريطانية داخل المملكة المتحدة مرتبطة بإنتاج الأسلحة الموجهة إلى أوكرانيا.
وتكشف هذه التطورات اتساع نطاق الحرب من مواجهة روسية أوكرانية مباشرة إلى صراع تتداخل فيه أدوار الدول الداعمة لكييف، خصوصًا في مجالات التسليح والتكنولوجيا.
ومن شأن استمرار هذا المسار أن يزيد حساسية العلاقات بين روسيا والدول الغربية،
لا سيما إذا توسعت الهجمات بعيدة المدى أو أصبحت المنشآت المرتبطة بالدعم العسكري لأوكرانيا أهدافًا محتملة للتصعيد الروسي.
بوتين ينفي التعبئة الجديدة ويتمسك بموقفه من المفاوضات
في الوقت نفسه، رفض بوتين التكهنات المتزايدة بشأن احتمال إعلان تعبئة عسكرية روسية جديدة،
واعتبر الحديث عن هذا السيناريو غير صحيح،
رغم تصاعد النقاش داخل روسيا بشأن بطء التقدم العسكري في بعض مناطق الجبهة.
وكانت روسيا قد أعلنت تعبئة جزئية لنحو 300 ألف من جنود الاحتياط في سبتمبر عام 2022،
ولذلك فإن أي تعبئة جديدة ستكون ذات تداعيات سياسية واجتماعية كبيرة داخل البلاد.
وبشأن المفاوضات، قال بوتين إنه مستعد لمواصلة التعامل مع مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، لكنه أقر بأن المحادثات تمر حاليًا بحالة من الجمود النسبي.
ويأتي ذلك بالتزامن مع زيارة نادرة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف إلى موسكو،
حيث أفادت تقارير بأنه ضغط على الكرملين لإنهاء الحرب.
ماذا تعني التطورات الجديدة؟ وما السيناريوهات المقبلة؟
تعكس التحذيرات بشأن المجال الجوي الروسي تحول الحرب
إلى مواجهة ذات تأثير أوسع على حركة الطيران المدني والتأمين والنقل الدولي،
خصوصًا مع وصول الهجمات الأوكرانية إلى مناطق بعيدة عن الحدود.
كما أن إعلان موسكو الاستعداد لتكثيف الضربات على منشآت الطاقة الأوكرانية
يشير إلى أن الشتاء المقبل قد يشهد جولة جديدة من الضغط المتبادل على البنية التحتية الحيوية.
ويتمثل السيناريو الأول في استمرار الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيرة والضربات بعيدة المدى،
مع محاولة كل طرف استهداف نقاط الضعف الاقتصادية والعسكرية لدى الطرف الآخر.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في تصاعد المخاطر المرتبطة بالطيران المدني،
إذا استمرت العمليات الجوية داخل روسيا واتسع نطاقها،
وهو ما قد يدفع شركات الطيران والتأمين إلى إعادة تقييم مسارات الرحلات التي تستخدم المجال الجوي الروسي.
ويبقى السيناريو الثالث مرتبطًا بالمسار الدبلوماسي،
إذ قد تؤدي الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة إلى إعادة تحريك المفاوضات،
خصوصًا مع استمرار الاتصالات الأمريكية الروسية، رغم اعتراف موسكو بأن المحادثات تمر حاليًا بمرحلة من الجمود.
وفي جميع الحالات، تبدو الحرب الروسية الأوكرانية أمام مرحلة شديدة الحساسية،
حيث يتقاطع التصعيد العسكري مع أمن الطاقة والطيران والعلاقات الروسية الغربية،
ما يجعل أي توسع جديد في نطاق الهجمات عاملًا قادرًا على التأثير في حسابات الأطراف الإقليمية والدولية.
اقرأ أيضاً
كارثة نيبال تحاصر مئات العمال تحت الأرض.. سباق مع الزمن لإنقاذ العالقين داخل أنفاق الطاقة



