كوريا الجنوبية تعزز مدمراتها الجديدة بمحركات أمريكية.. صفقة تقود إلى مرحلة حاسمة
كوريا الجنوبية تعزز مدمراتها الجديدة بمحركات أمريكية..وفقًا لتقرير نشرته شركة جنرال إلكتريك للطيران، اختارت البحرية الكورية الجنوبية شركة جنرال إلكتريك للطيران لتزويد برنامج مدمرات «كيه دي دي إكس» من الجيل الجديد بمحركات توربينية غازية،
في خطوة تمثل تطورًا مهمًا في مسار بناء السفن القتالية المتقدمة لدى سيول. وبموجب الاتفاق، ستوفر الشركة البحرية التابعة للمجموعة
12 محركًا من طراز «إل إم 2500 بلاس جي 4» لتشغيل ست مدمرات، بواقع محركين لكل سفينة.
ويأتي الاختيار ضمن توجه لتجهيز المدمرات بنظام دفع كهربائي كامل، بما يتناسب مع احتياجاتها المتزايدة من الطاقة،
خاصة أنها مصممة لتكون أول مدمرات في تاريخ البحرية الكورية الجنوبية تجمع بين رادارات مدمجة بتصميم منخفض البصمة
وقدرات تسليحية تشمل صواريخ مضادة للطائرات وأخرى للهجوم على الأهداف البرية.
كما تتضمن الصفقة توسيع دور الصناعة الكورية في تصنيع المكونات والتجميع والاختبارات وخدمات الدعم داخل البلاد.
12 محركًا لتشغيل ست مدمرات كورية جديدة
تتضمن الصفقة تزويد برنامج المدمرات الكورية الجديدة بـ12 محركًا توربينيًا غازيًا من طراز «إل إم 2500 بلاس جي 4»،
بحيث تحصل كل مدمرة على محركين ضمن منظومة دفع كهربائي كامل.
ويعكس هذا التوجه محاولة لربط منظومة الدفع باحتياجات المدمرات الحديثة التي لا تعتمد فقط على الحركة،
وإنما تحتاج كذلك إلى كميات كبيرة من الطاقة لتشغيل الرادارات والأنظمة الإلكترونية والأسلحة المختلفة.
وتكتسب الصفقة أهمية إضافية لأن مدمرات البرنامج الجديد مصممة لتجمع بين تقنيات التخفي والرادارات المتقدمة والقدرات الصاروخية، ما يجعل منظومة الطاقة عنصرًا أساسيًا في الأداء العام للسفينة.
وبالتالي، فإن اختيار المحرك لا يرتبط بالسرعة فقط، بل يدخل في إطار تصميم متكامل يستهدف توفير الطاقة اللازمة لسفينة قتالية متعددة المهام ذات متطلبات إلكترونية وتسليحية مرتفعة.
دفع كهربائي كامل لمدمرات الجيل الجديد
يمثل الانتقال إلى نظام دفع كهربائي كامل أحد أبرز جوانب برنامج المدمرات الكورية الجديدة،
إذ يتيح هذا النهج ربط إنتاج الطاقة وتوزيعها باحتياجات أنظمة السفينة المختلفة ضمن بنية أكثر تكاملًا.
وترى الشركة المصنعة أن هذا الاتجاه يمثل خطوة نحو جيل جديد من القدرات البحرية،
خصوصًا مع ازدياد الاعتماد على الرادارات والأنظمة الإلكترونية وأجهزة الاستشعار والأسلحة التي تحتاج إلى مصادر طاقة مستقرة.
وتشير مواصفات البرنامج إلى أن المدمرات ستكون مجهزة بتقنيات رادارية مدمجة ضمن تصميم منخفض البصمة،
إلى جانب صواريخ مخصصة للدفاع الجوي وأخرى قادرة على استهداف أهداف برية.
وهذا المزيج يجعل منظومة الطاقة جزءًا من القدرة القتالية للسفينة، وليس مجرد مكوّن ميكانيكي مسؤول عن دفعها،
وهو ما يفسر أهمية اختيار محركات قادرة على الاندماج في منظومة الدفع الجديدة.
غلاف مركب يخفض الوزن والضوضاء
تتضمن محركات المدمرات الجديدة غلافًا خفيفًا مصنوعًا من مواد مركبة،
بدلًا من الأغلفة الفولاذية المستخدمة في عمليات تركيب المحرك السابقة.
وبحسب الشركة، يمكن للغلاف الجديد خفض الوزن بأكثر من 2500 كيلوجرام،
مع الحفاظ على المساحة الأساسية نفسها التي يشغلها المحرك داخل السفينة،
وهو ما يوفر ميزة مهمة في تصميم السفن الحربية.
ولا تقتصر التحسينات على الوزن، إذ تشير البيانات المعلنة إلى أن الغلاف المركب يخفض مستوى الضوضاء بنحو 60 في المائة مقارنة بالنموذج الفولاذي، كما يقلل درجات حرارة الجدران بما يتراوح بين 14 و28 درجة مئوية.
وتكتسب هذه الخصائص أهمية في السفن القتالية الحديثة،
لأن تقليل الضوضاء والبصمة الحرارية يمكن أن يساعد في تحسين بيئة التشغيل داخل السفينة،
إلى جانب منح المصممين مرونة أكبر في إدارة الوزن والمساحات.
الصناعة الكورية شريك أساسي في تنفيذ البرنامج
لا تقتصر الصفقة على توريد المحركات من الخارج،
إذ تلعب الصناعة الكورية دورًا مباشرًا في مراحل تصنيع المكونات والتجميع والاختبارات والدعم الفني داخل البلاد.
ومن المقرر أن تتولى شركة هانوا للصناعات الجوية، التي تربطها شراكة تصنيع طويلة الأمد مع الشركة الأمريكية،
إنتاج مكونات المحركات وتنفيذ عمليات التجميع والاختبار وتقديم خدمات الدعم داخل كوريا الجنوبية.
كما سيجري تصنيع الغلاف المركب الخفيف بصورة منفصلة في مدينة بوسان بواسطة شركة إن آر تيك،
وهو ما يوسع نطاق مشاركة الشركات المحلية في برنامج المدمرات.
وتشير هذه الآلية إلى أن برنامج «كيه دي دي إكس» لا يعتمد فقط على شراء منظومة دفع أجنبية،
وإنما يستفيد من نقل جزء من عمليات التصنيع والخدمة إلى الداخل الكوري،
بما يعزز قدرة الصناعة المحلية على دعم السفن طوال فترة تشغيلها.
خبرة طويلة مع البحرية الكورية ومحركات «إل إم 2500»
يمثل اختيار المحرك الجديد امتدادًا لعلاقة طويلة بين الشركة المصنعة والبحرية الكورية الجنوبية،
التي حصلت حتى الآن على 163 توربينًا غازيًا بحريًا من الشركة لتشغيل 95 سفينة.
وتمنح هذه الخبرة السابقة أهمية خاصة للصفقة الجديدة،
لأنها تعني أن المحرك المختار يدخل برنامج المدمرات في ظل وجود قاعدة تشغيل وصيانة ومعرفة فنية متراكمة داخل البحرية والصناعة الكورية.
ودخل طراز «إل إم 2500 بلاس جي 4» الخدمة عام 2012،
ويستخدم حاليًا في فرقاطات من طراز «فريم» تعمل لدى إيطاليا وفرنسا ومصر والمغرب.
كما اختارته البحرية الأمريكية لبرنامج فرقاطاتها من فئة «كونستليشن»،
واستخدمته أيضًا في موقع اختبار بري يدعم أعمال تصميم مدمرات الجيل المستقبلي،
ما يعكس انتشار المحرك في برامج بحرية متعددة.
ماذا تعني الصفقة وما السيناريوهات المقبلة؟
تكشف الصفقة عن اتجاه كوريا الجنوبية نحو بناء مدمرات تعتمد على تكامل أكبر بين الدفع والطاقة والإلكترونيات والأسلحة،
بدل التعامل مع هذه المكونات باعتبارها أنظمة منفصلة.
كما أن الجمع بين محركات قوية ودفع كهربائي كامل وتصميم منخفض البصمة ورادارات متقدمة وقدرات صاروخية يمنح برنامج «كيه دي دي إكس» أهمية تتجاوز مجرد تحديث أسطول المدمرات.
إقليميًا، يعكس المشروع استمرار تطور القدرات البحرية الكورية الجنوبية،
في وقت أصبحت فيه المدمرات الحديثة منصات متعددة المهام قادرة على تنفيذ أدوار الدفاع الجوي والمراقبة والهجوم على الأهداف البرية.
وخلال الفترة المقبلة، سيكون نجاح البرنامج مرتبطًا بقدرة الصناعة الكورية والشركاء الدوليين على دمج منظومة الدفع والمحركات والأنظمة الإلكترونية والتسليحية ضمن سفن متكاملة، مع الحفاظ على متطلبات الوزن والضوضاء والطاقة.
أما السيناريو الأبرز، فيتمثل في استمرار توسيع مشاركة الشركات الكورية في تصنيع المكونات وخدمات الدعم،
بالتوازي مع إدخال تقنيات جديدة إلى المدمرات، بما قد يعزز استقلالية سيول الصناعية في برامجها البحرية المستقبلية.
اقرأ أيضاً
أوكرانيا تضرب زورقًا روسيًا مسيّرًا قرب جزيرة الأفعى..هل تتغير نتائج معركة البحر الأسود؟



