“أوبن إيه آي” تعلن حل مسألة رياضية استعصت على البشر لعقود.. وسط جدل حول مصدر الاختراق العلمي
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، أعلنت شركة “أوبن إيه آي”،”أوبن إيه آي” تعلن حل مسألة رياضية استعصت على البشر لعقود.. وسط جدل حول مصدر الاختراق العلمي
المطورة لروبوت الدردشة “تشات جي بي تي”، عن نجاحها في حل مسألة رياضية كبرى ظلت تستعصي على العلماء لما يقارب قرنًا كاملاً
وذلك بعد إنفاق ملايين الدولارات على مسعى بحثي قاده الذكاء الاصطناعي،
في إعلان سرعان ما تحول إلى موضوع جدل واسع.
حل مسألة “نافييه-ستوكس” إحدى أشهر ألغاز الرياضيات غير المحلولة
أكدت الشركة أنها تمكنت من حل مسألة “نافييه-ستوكس”،
وهي واحدة من سبع مسائل ضمن “جوائز الألفية” التي نشرها معهد “كلاي” للرياضيات لتسليط الضوء على أكبر الألغاز الرياضية غير المحلولة في هذا المجال.
غير أن الإعلان تحول سريعًا إلى مصدر جدل بعد أن كشف عالم الرياضيات تريستان باكماستر، الأستاذ في جامعة نيويورك،
أن “أوبن إيه آي” سرّعت عملها على المسألة بعد سماعها بأنه هو وباحث آخر في شركة “أنثروبيك”،
المنافسة لـ”أوبن إيه آي”، كانا على وشك الإعلان عن اختراقهما الخاص.
مخاوف بشأن احتمال الاطلاع على عمل باحثين منافسين
أعرب باكماستر عن قلق إضافي مرده أن عمل الباحثَين الجاري كان مخزّنًا داخل نموذج “كوديكس” التابع لـ”أوبن إيه آي”،
والمستخدم في كتابة البرامج الحاسوبية، ما قد يجعل هذا العمل مرئيًا لفريق “أوبن إيه آي” نفسه.
وكتب باكماستر في وثيقة نشرها على موقعه الإلكتروني: “لا أعرف ماذا فعل نموذجهم أو كيف،
ولا أعرف ما إذا كانت بياناتنا قد استُخدمت. أنا لا أتهم أحدًا بشيء”.
“أوبن إيه آي” تنفي استخدام عمل الباحثَين

نفى الباحث في “أوبن إيه آي” سيباستيان بوبيك، خلال إحاطة صحفية يوم الثلاثاء،
أن تكون الشركة قد استخدمت عمل الباحثَين أو اطّلعت على مواد شُاركت عبر خوادم “أوبن إيه آي”.
وقدّمت الشركة في إعلانها عن هذا الاختراق تفاصيل إضافية،
إذ أوضحت أنها استلهمت إطلاق هذا المسعى بعد سماعها إشاعات بأن مسألتين من مسائل جوائز الألفية قد حُلّتا،
مضيفة أنها لا تستطيع استبعاد أن بيانات ناتجة عن استخدام الباحثَين لمنتجاتها “ساعدت في تحسين نماذجنا”.
عشرة آلاف عميل ذكاء اصطناعي يحلّون المسألة خلال 88 ساعة
أوضحت “أوبن إيه آي” أنها تصدت لمسألة “نافييه-ستوكس” باستخدام نظام داخلي أكثر قوة من أحدث نماذجها “جي بي تي-6 أسترا”،
إذ عمل نحو عشرة آلاف عميل ذكاء اصطناعي، وهي أنظمة تنفذ مهامًا بشكل ذاتي،
على المسألة في آنٍ واحد، وتوصلت إلى الحل خلال ثمانٍ وثمانين ساعة فقط.
وكتب باحثو الشركة في مدونة رسمية: “أحد الأهداف الرئيسية لعملنا هو تمكين العلماء من دفع البحث والتكنولوجيا بما يعود بالنفع على البشرية جمعاء.
نعتقد أنه من المهم إطلاع العالم على وتيرة تقدم الذكاء الاصطناعي وما يمكن توقعه من النماذج القادمة”.
اختراق يعكس تسارع تغلغل الذكاء الاصطناعي في الرياضيات
يُعد هذا الاختراق أحدث دليل على كيفية تغلغل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة،
التي تستهلك كميات هائلة من القدرة الحاسوبية، في مجال الرياضيات وإعادة تشكيله.
ففي مايو الماضي، أعلنت “أوبن إيه آي” عن تقدم في مسألة رياضية أخرى طُرحت للمرة الأولى قبل ثمانين عامًا، فيما أعلنت “غوغل ديب مايند” هي الأخرى عن إنجازات رياضية بواسطة نماذجها.
ووصف بوبيك حل مسألة “نافييه-ستوكس” بأنه “تتويج مذهل للمسار الذي شهدناه على مدى الأشهر الاثني عشر الماضية”.
طبيعة المسألة والدليل الذي قدمته “أوبن إيه آي”
تتساءل مسألة “نافييه-ستوكس” عما إذا كانت المعادلات المستخدمة لوصف حركة الموائع كالهواء والماء تفشل في ظل ظروف معينة.
ويشير برهان “أوبن إيه آي” إلى أن هذه المعادلات تفشل بالفعل أحيانًا، حيث “تنفجر” المعادلات وتصبح سرعة السائل غير منتهية بشكل مستحيل فيزيائيًا.
واستغرق نموذج “جي بي تي-6 أسترا” نحو سبع عشرة ساعة للتحقق من صحة هذا الحل.
جائزة مليون دولار لا تنوي “أوبن إيه آي” المطالبة بها
يحصل الرياضيون الذين يحلّون أيًا من مسائل جوائز الألفية على مكافأة قدرها مليون دولار أمريكي من معهد “كلاي” للرياضيات،
غير أن “أوبن إيه آي”، التي تستعد لطرح أسهمها للاكتتاب العام بتقييم قد يبلغ نحو تريليون دولار، أكدت أنها لا تنوي المطالبة بالجائزة.
إعلان يأتي وسط فترة قلق متصاعد حول سلامة تطوير الذكاء الاصطناعي
بعيدًا عن الخلاف مع باكماستر، يتيح هذا الإعلان الرياضي لـ”أوبن إيه آي” تقديم تقنيتها بصورة إيجابية بعد فترة من القلق المتصاعد حول مدى سلامة تطوير هذه التقنية.
فقد كشفت الشركة في يوليو الماضي أن مجموعة من العملاء الذاتيين اخترقت منصة “هاغينغ فيس”، وهي متجر برمجيات تابع لجهة خارجية،
أثناء اختبار للأمن السيبراني. وقد دفعت هذه الحادثة، إلى جانب واقعة مماثلة في شركة “أنثروبيك”،
إلى تجدد الدعوات لفرض قيود على تطوير الذكاء الاصطناعي،
حيث طالب أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي الأسبوع الماضي بحظر دائم لما يُعرف بـ”التفوق الفائق” للذكاء الاصطناعي،
وهو المصطلح المستخدم لوصف الأنظمة التي تتفوق على البشر في جميع المهام الإدراكية.
قراءة تحليلية: ماذا يعني هذا الاختراق لمستقبل البحث العلمي والذكاء الاصطناعي
يكشف هذا الجدل عن توتر متصاعد بين شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى في سباقها المحموم نحو تحقيق اختراقات علمية بارزة،
وهو تنافس قد يثير تساؤلات جدية حول أخلاقيات استخدام البيانات وحماية عمل الباحثين المستقلين من منصات هذه الشركات نفسها.
ويحمل هذا التطور دلالات أوسع تتجاوز حدود الرياضيات، إذ يعكس التسارع الهائل في قدرات الذكاء الاصطناعي على معالجة مسائل علمية معقدة كانت حكرًا على العقل البشري لعقود طويلة،
ما يطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة الاكتشاف العلمي في المستقبل ومن يستحق الفضل فيه. أما على المدى المنظور،
فمن المرجح أن يتصاعد الجدل حول الشفافية في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي ومصادر بياناتها،
خصوصًا مع استمرار الدعوات التشريعية لفرض ضوابط أكثر صرامة على هذه التقنية المتسارعة،
في وقت تستعد فيه “أوبن إيه آي” لخطوة مالية كبرى عبر الاكتتاب العام قد تجعلها من أضخم الشركات قيمة في العالم.



