أمريكا: الخليج والبحيرة والآن الولاية.. ما التالي في مسلسل ترامب لإعادة تسمية كل شيء؟
أمريكا: الخليج والبحيرة والآن الولاية..وفقًا لمقال ساخر نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية بقلم الكاتبة مارينا هايد، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصفته الكاتبة بأنه أكثر “رسّام خرائط حر” نشاطًا على وجه الأرض،
مسلسله المحموم في إعادة تسمية كل ما يقع تحت يده،
إذ احتفل نهاية الأسبوع الماضي بارتفاع أسعار وقود الديزل في بلاده إلى أعلى مستوياتها التاريخية،
بينما تدخل حربه على إيران التي وصفها بأنها ستستغرق “أسبوعين فقط” شهرها السابع،
مطلقًا في الوقت ذاته حملة على وسائل التواصل الاجتماعي لإعادة تسمية ولاية نيومكسيكو لتصبح “نيو أمريكا”.
من الخليج إلى البحيرة: هوس متصاعد بإعادة التسمية
تشير الكاتبة إلى أن الاكتفاء بإعادة تسمية ولاية واحدة فقط في هذه المرحلة يبدو مفاجئًا بالنظر إلى تصريح سابق لترامب قال فيه: “إذا فكرت في الأمر، لدينا خليج ولدينا بحيرة، وكل ما نحتاجه الآن هو محيط”،
في إشارة إلى “خليج أمريكا” الذي كان يُعرف، ولا يزال فعليًا بكل معنى الكلمة، بخليج المكسيك،
وكذلك “بحيرة أمريكا” التي لا يستخدمها أحد على الإطلاق للإشارة إلى بحيرة أونتاريو رغم إعادة تسميتها بأمر تنفيذي الشهر الماضي في نوبة غضب أخرى بشأن حربه التجارية مع كندا.
وتتساءل الكاتبة بسخرية عن سبب استبعاد أي محيط آخر من هذا “المحيط الأمريكي” المرتقب،
متوقعة أن تصبح امتحانات الجغرافيا في أمريكا أسهل بكثير قريبًا.
من “أمريكا” إلى “ترامب”: نمط تسمية متكرر يجتاح البلاد
تلاحظ الكاتبة أن معظم الأماكن في الولايات المتحدة ستنتهي على الأرجح بإضافة كلمة “أمريكا” إليها،
أو بدمج اسم ترامب نفسه كبادئة، مستشهدة بمركز دونالد جيه ترامب وجون إف كينيدي التذكاري لفنون الأداء،
ومعهد دونالد جيه ترامب للسلام في واشنطن، بل ومطار الرئيس دونالد جيه ترامب الدولي في بالم بيتش بولاية فلوريدا،
مع احتمال شراء فئة جديدة من السفن الحربية لأغراض تسمية مماثلة.
التصويت الانتخابي يحدد من سيُعاد تسميته
تلفت الكاتبة إلى أن طريقة تصويت كل منطقة تؤثر بوضوح على ترتيب استهدافها بهوية جديدة “ممتعة”،
إذ وصف ترامب عند اقتراحه إعادة تسمية نيومكسيكو تلك الولاية بأنها “واحدة من أعظم ولايات الغش الانتخابي على الإطلاق”،
ما يجعل الكاتبة تشكك في مصير مبنى الكابيتول في ولاية جورجيا، الذي قد يصبح قريبًا “كابيتول ترامب أمريكا”.
حرب “الأسبوعين” التي دخلت شهرها السابع
تربط الكاتبة هذا النشاط المحموم في إعادة التسمية بقناعة ترامب بأن بإمكانه التنصل من أي أزمة عبر النشر على وسائل التواصل،
حتى لو كانت حربًا فعلية، مستذكرة أن حربه على إيران،
التي “انتُصر فيها في اليوم الأول” بحسب وعوده الأولى، تجاوزت الآن ستة أشهر.
فبعد أربعة أيام فقط من “عملية الغضب الملحمي”، أوضح ترامب أن الولايات المتحدة “متقدمة بشكل كبير بالفعل عن الجدول الزمني المتوقع”،
فيما أضاف وزير الدفاع بيت هيغسيث أن الأمر “قد يتقدم أو يتأخر”،
رغم أن كل الأدلة أشارت إلى أنه لم يتقدم إلا نحو مزيد من التأخير.
تصريحات متضاربة على مدى أشهر من “الانتصار الوشيك”
تسرد الكاتبة سلسلة من التصريحات المتناقضة لترامب: ففي مارس أكد أن حملته “تدمر العدو تمامًا قبل الموعد المحدد بكثير”،
ثم خفّض بعد يومين وصف الصراع إلى مجرد “نزهة قصيرة”، معلنًا بعد يومين آخرين أن الحرب “انتهت تقريبًا”.
وبحلول أبريل، كان يقول إنه “سيشعر بذلك في عظامه” حين يحين وقت انتهاء الحرب،
لكنه فشل في تلقي تلك “الإشارة” حتى بعد ثلاثة أسابيع،
رغم تأكيده المستمر أن الحرب انتهت فعليًا “خلال يومين أو ثلاثة”.
وبحلول الأسبوع الخامس، كان يطلق تصريحات مقلقة مثل “حضارة كاملة ستموت الليلة”،
بينما وصف الأسبوع السادس بأن الأمور تسير “على ما يرام”.
من مايو إلى اليوم: اتفاق دائم التأجيل وحرب لا تنتهي
بحلول مايو، كان الاتفاق مع إيران “قد يحدث في أي يوم”، ثم “خلال عطلة نهاية الأسبوع”،
وتكرر الأمر ذاته أكثر من مرة. وبعد شهرين إضافيين،
تحول ترامب من الحديث عن انتهاء الحرب إلى إعلان أن اتفاقاته الوهمية لإنهائها هي التي “انتهت” فعليًا،
معلنًا أنه لم يعد راغبًا في التفاوض مع طهران.
وحتى اللحظة الراهنة، أمضى ترامب جزءًا كبيرًا من الأسبوع الماضي في شن قصف مكثف مجددًا،
وهو سلوك غريب لدولة يُفترض أنها انتصرت في الحرب منذ أوائل مارس،
فيما قدّر وزير الدفاع الأمريكي الأسبق ليون بانيتا نهاية الأسبوع الماضي أن الحرب قد تستمر ستة أشهر إضافية.
“عقيدة ترامب”: الهروب من القرارات الصعبة عبر النشر بدلاً من الفعل
تخلص الكاتبة إلى أن الباحثين عن ما يُسمى “عقيدة ترامب”
بدأوا يدركون أنها تختزل في جوهرها إلى التهرب من القرارات الكبرى والمؤلمة القادرة فعليًا على تغيير مسار الأحداث،
مثل إرسال قوات برية، والبقاء بدلاً من ذلك في منطقة رمزية أبدية يمكن فيها ببساطة “نشر” المشكلة بعيدًا.
وتسخر الكاتبة من أنه لا توجد وسيلة أفضل للإيحاء بأن الحرب انتهت من إعادة تسمية مضيق هرمز من طرف واحد إلى “مضيق ترامب” أو “مضيق أمريكا”،
مستشهدة بمقولة يحبها بعض علماء النفس: “عليك أن تسمّي الشيء لتُروّضه”.
قراءة تحليلية: ماذا تعني ظاهرة إعادة التسمية هذه؟
يعكس هذا النمط المتكرر من إعادة التسمية، بحسب طرح المقال الساخر،
أسلوبًا سياسيًا يعتمد على الاستعراض الرمزي كبديل عن معالجة الأزمات الفعلية،
سواء في السياسة الخارجية كحرب إيران المستمرة، أو في الملفات الداخلية كالنزاعات التجارية مع كندا والانتخابات المتنازع عليها.
ويحمل هذا التوجه دلالة أوسع حول كيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كأداة لإعادة صياغة الواقع السياسي بدلاً من مواجهته،
وهي ظاهرة قد تتكرر مستقبلاً كلما واجهت الإدارة الأمريكية أزمة يصعب حلها بالوسائل التقليدية،
ما يجعل “إعادة التسمية” في نهاية المطاف أداة سياسية رمزية أكثر منها حلاً جوهريًا لأي من الملفات المعقدة المطروحة.
اقرأ أيضاً
فانس يتعهد بمساعدة أرملة طيار أمريكي بعد ضجة إلكترونية كشفت ثغرات في المزايا العسكرية



