الجيش الأمريكي ينهي تفكيك أول محطة نووية من حقبة الحرب الباردة
الجيش الأمريكي ينهي تفكيك أول محطة نووية..وفقًا لتقرير نشره موقع “ديفينس بلوغ” المتخصص في الشؤون العسكرية والدفاعية، أعلن سلاح مهندسي الجيش الأمريكي عن إتمامه تفكيك محطة الطاقة النووية “إس إم-1” في قاعدة فورت بلفوار بولاية فيرجينيا،
وهي أول مفاعل نووي يمتلكه الجيش الأمريكي وأول منشأة في البلاد تزوّد الشبكة الكهربائية التجارية بطاقة مولّدة نوويًا،
لتُختتم بذلك مهمة استغرقت سنوات طويلة بدأت حشد طواقمها الميدانية عام 2021.
مهمة معقدة شملت إزالة المخاطر والمواد المشعة وإعادة تأهيل الموقع
شملت عملية التفكيك إزالة المخاطر غير المشعة، والتخلص الآمن من المواد والمعدات المشعة، وهدم هياكل المحطة،
ونقل الأنقاض، وإعادة تأهيل الموقع بالكامل. وما كان يومًا مفاعلاً نوويًا عاملاً بات الآن قطعة أرض مسوّاة ومزروعة بالبذور.
ويعود التخطيط لعملية الهدم إلى عام 2014،
إذ حصل سلاح المهندسين على تصريح التفكيك الرسمي عام 2020 قبل وصول الطواقم الميدانية في العام التالي.

تصريحات القائد المسؤول عن المهمة
أوضح العقيد فرانسيس بي بيرا، قائد ومهندس منطقة بالتيمور التابعة لسلاح المهندسين،
أن الفريق شرع في تنفيذ مهمة معقدة بمنهجية دقيقة،
مع حماية المنشأة ومنطقة العاصمة الوطنية عبر كل مرحلة من المراحل، وتقديم نتيجة دائمة تليق بثقة الجيش،
مشيدًا بالجهد المتواصل لفيزيائيي الصحة والمهندسين ومديري المشاريع والعاملين الميدانيين والقوى العاملة المتعاقدة الذين نفذوا هذه المهمة يومًا بعد يوم.
تاريخ يعود إلى عام 1954 وبداية برنامج الجيش النووي
يعود تاريخ محطة “إس إم-1” إلى عام 1954، حين أطلق الجيش الأمريكي برنامجه للطاقة النووية
وكلّف شركة “أمريكان لوكوموتيف” ببناء مفاعل صغير في مقر سلاح المهندسين بفورت بلفوار. وبلغ المفاعل نقطة “الحرجية”،
وهي اللحظة التي يصبح فيها التفاعل النووي المتسلسل ذاتي الاستمرار، في الثامن من أبريل عام 1957،
وبدأ تزويد الشبكة التجارية بالطاقة قبل أشهر من تشغيل مفاعل “شيبينغبورت” الأكبر بكثير في بنسلفانيا في ديسمبر من العام ذاته.
إنتاج متواضع من الكهرباء ودور تدريبي مهم
أنتجت محطة “إس إم-1” كمية متواضعة بلغت 1.5 ميغاواط من الكهرباء من نحو عشرة ميغاواط من حرارة المفاعل،
لكنها لعبت أيضًا دورًا مزدوجًا كموقع تدريبي، إذ درّبت أفرادًا من الجيش والبحرية وسلاح الجو على عمليات تشغيل المفاعلات.
واستمرت المحطة في العمل حتى عام 1973، حين أُغلقت ووُضعت في تخزين طويل الأمد بدلاً من هدمها فورًا.
عقد بقيمة 68 مليون دولار لتنفيذ عملية التفكيك
منح سلاح المهندسين في أغسطس 2020 عقدًا تقارب قيمته ثمانية وستين مليون دولار لمشروع مشترك بين شركتي “أبتيم” و”إيكوم” لتنفيذ أعمال التفكيك.
واستفادت منطقة بالتيمور من الخبرة التي اكتسبتها سابقًا في تفكيك مفاعل مرتبط تابع للجيش، هو “إم إتش-1 إيه”،
الذي كان مثبتًا على متن سفينة شحن محوّلة تُدعى “ستورجيس”.
وقد جرى اختبار محطة الطاقة العائمة تلك في فورت بلفوار قبل إرسالها إلى منطقة قناة بنما في الستينيات لتزويدها بالكهرباء، وأتم سلاح المهندسين عملية تفكيكها الخاصة عام 2019.
توقيت رمزي يتزامن مع دفعة جديدة نحو المفاعلات النووية الصغيرة
يأتي هذا التوقيت كخاتمة رمزية لمسيرة الطاقة النووية في الجيش الأمريكي،
ففي الوقت الذي يطوي فيه سلاح المهندسين صفحة “إس إم-1″،
المفاعل الذي افتتح العصر النووي للجيش قبل نحو سبعين عامًا،
أطلق الجيش بشكل منفصل دفعة جديدة لإعادة المفاعلات النووية الصغيرة إلى قواعده.
وفي إطار برنامج يُعرف باسم “جانوس”، أُطلق في أكتوبر 2025 عبر وحدة الابتكار الدفاعي،
ربط الجيش شركات مفاعلات تجارية بخمس منشآت مضيفة، من بينها قاعدة فورت بينينغ بولاية جورجيا،
حيث من المقرر أن تركّب شركة “راديانت إندستريز” ثلاثة مفاعلات صغيرة بقدرة ميغاواط واحد لكل منها.
وقد حدد الجيش عام 2028 هدفًا لبدء تشغيل أولى مفاعلات “جانوس”.
خبرة متكاملة تمتد من الإنشاء إلى التقاعد النهائي
يؤكد الجيش أن مشروع “إس إم-1” المكتمل يمنحه الآن صورة كاملة عن دورة حياة محطة نووية،
من الإنشاء مرورًا بعقود من التشغيل وصولاً إلى الهدم النهائي،
وهي خبرة تراكمية يقول الجيش إنها ستساعد في توجيه الجيل القادم من المفاعلات وهي تنتقل من التركيب عبر سنوات من الخدمة وصولاً إلى تقاعدها الخاص في نهاية المطاف.
قراءة تحليلية: ماذا يعني إغلاق هذا الفصل النووي التاريخي للجيش الأمريكي
يمثل إتمام تفكيك “إس إم-1” محطة مهمة في تاريخ الطاقة النووية العسكرية الأمريكية،
إذ يوثّق نجاح الجيش في إدارة دورة حياة كاملة لمنشأة نووية من الإنشاء وحتى التفكيك الآمن،
وهي خبرة تكتسب أهمية مضاعفة في ظل التوجه الأمريكي الجديد نحو نشر مفاعلات نووية صغيرة
داخل القواعد العسكرية لتعزيز استقلالية الطاقة.
ويحمل برنامج “جانوس” دلالة استراتيجية مهمة،
إذ يعكس رغبة الجيش الأمريكي في تقليل اعتماده على الشبكات الكهربائية التقليدية المعرضة لمخاطر أمنية
أو تعطل محتمل، خصوصًا في المنشآت العسكرية الحيوية.
أما على المدى المنظور، فمن المتوقع أن تشكل الخبرة المكتسبة من تفكيك “إس إم-1″ و”إم إتش-1 إيه”
مرجعًا مهمًا لضمان إدارة آمنة ومسؤولة للجيل الجديد من المفاعلات الصغيرة عند بلوغها نهاية عمرها التشغيلي مستقبلاً،
بما يرسخ نموذجًا مستدامًا لدمج الطاقة النووية ضمن المنظومة العسكرية الأمريكية.
اقرأ أيضاً
اختراق للدفاعات الجوية..كيف غيّرت مسيّرات روسيا الجديدة قواعد الحرب الجوية في أوكرانيا؟



