من الإنسولين إلى المجد.. زفيريف يهزم السكري ويتوج بأمريكا المفتوحة
توج الألماني ألكسندر زفيريف بلقب بطولة أمريكا المفتوحة للتنس 2026،من الإنسولين إلى المجد.. زفيريف يهزم السكري ويتوج بأمريكا المفتوحة
بعدما تغلب على الأمريكي بن شيلتون في المباراة النهائية،
ليحصد أول ألقابه في نيويورك وثاني ألقابه في البطولات الأربع الكبرى خلال العام الجاري،
عقب تتويجه ببطولة فرنسا المفتوحة

ولم يكن تتويج زفيريف مجرد انتصار رياضي، إذ ارتبطت رحلته في عالم التنس بتحدٍ صحي رافقه منذ طفولته،
بعدما شُخّص بالسكري من النوع الأول في الرابعة من عمره،
ليصبح التعامل مع المرض جزءًا من حياته ومسيرته الاحترافية.
رحلة بدأت من الطفولة
بدأ زفيريف ممارسة التنس في الخامسة من عمره، أي بعد عام واحد فقط من تشخيصه بالسكري،
قبل أن يتدرج في اللعبة حتى أصبح أحد أبرز لاعبي التنس على الساحة العالمية.

وظل اللاعب الألماني لسنوات حريصًا على عدم الكشف عن إصابته بالسكري،
خوفًا من نظرة الآخرين وتأثير المرض على صورته ومسيرته الرياضية،
لكنه قرر في عام 2022 الإعلان عن حالته الصحية،
وتحويل تجربته إلى رسالة لدعم الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول.
وفي العام نفسه، أسس زفيريف مؤسسة تحمل اسمه بالتعاون مع أسرته،
بهدف دعم الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول والمساعدة في توفير الإنسولين والأدوية الأساسية،
إلى جانب تشجيعهم على اتباع أسلوب حياة صحي ونشط.
والدته.. الداعم الأكبر في مسيرته

وخلال حديثه عقب التتويج، سلط زفيريف الضوء على الدور الكبير الذي لعبته والدته إيرينا زفيريفا،
لاعبة التنس المحترفة السابقة، في مساعدته على تجاوز مخاوف المرض والاستمرار في ممارسة الرياضة.
وأشار زفيريف إلى أن والدته رفضت أن يكون تشخيصه بالسكري سببًا في وضع حدود لأحلامه،
وتعاملت مع الأمر باعتباره تحديًا يمكن التعايش معه، وليس عائقًا أمام مستقبله الرياضي.

وبحسب روايته، كانت والدته تؤمن بأنه يستطيع اختيار الطريق الذي يريده،
سواء في التنس أو غيره، وأن المرض لا ينبغي أن يحدد مستقبله.
الإنسولين داخل الملعب
وخلال مسيرته الاحترافية، ظهرت عدة لقطات لزفيريف وهو يتعامل مع السكري أثناء المباريات،

سواء من خلال متابعة مستوى الجلوكوز أو استخدام الإنسولين خلال فترات التوقف،
بعدما أصبح تنظيم مستوى السكر جزءًا من استعداداته للمنافسة.
وفي بطولة فرنسا المفتوحة عام 2023، واجه زفيريف موقفًا يتعلق باستخدام الإنسولين داخل الملعب،
قبل أن يُسمح له بإدارة علاجه خلال فترات التوقف، وسط اهتمام من منظمات معنية بمرض السكري.

كما شهدت بطولة هاله في يونيو 2026 موقفًا صعبًا،
بعدما تسبب خلل في جهاز قياس السكر في قراءة غير دقيقة لمستوى الجلوكوز،
ما أدى إلى حصول زفيريف على جرعة أكبر من الإنسولين مما يحتاجه،
واضطره لاحقًا إلى تناول كمية كبيرة من السكر لاستعادة توازنه خلال المباراة أمام الأمريكي تايلور فريتز.
انتصار يختصر سنوات من التحدي
وفي نهائي أمريكا المفتوحة 2026، حسم زفيريف المواجهة أمام بن شيلتون بنتيجة 6-3 و7-6 و5-7 و6-2،

ليضيف لقب نيويورك إلى بطولة فرنسا المفتوحة، ويرفع رصيده إلى لقبين في البطولات الأربع الكبرى.
ويأتي التتويج بعد سنوات من محاولات زفيريف الوصول إلى قمة البطولة،
أبرزها خسارته نهائي أمريكا المفتوحة عام 2020،
ليعود إلى نيويورك ويحقق اللقب الذي غاب عنه طويلًا.
وتحولت رحلة اللاعب الألماني من طفل شُخّص بالسكري في الرابعة إلى بطل عالمي إلى قصة عن التعايش مع المرض ومواصلة المنافسة،
بينما أصبحت والدته والأسرة جزءًا أساسيًا من رحلة نجاحه.



