هبة السويدي.. من «أم الثوار» إلى إنقاذ ضحايا الحروق

تُعد الدكتورة هبة هلال السويدي واحدة من أبرز الشخصيات المصرية في مجال العمل الإنساني،هبة السويدي.. من «أم الثوار» إلى إنقاذ ضحايا الحروق
بعدما كرست جانبًا كبيرًا من حياتها لرعاية المصابين وضحايا الحروق،
وتحولت تجربتها الإنسانية إلى مشروع متكامل يجمع بين العلاج المجاني والتأهيل النفسي والاجتماعي والبحث العلمي.
«أم الثوار».. بداية رحلة إنسانية

بدأت هبة السويدي نشاطها الإنساني بصورة مكثفة عام 2011،
من خلال رعاية وعلاج أعداد كبيرة من المصابين والجرحى،
وتكفلت بعلاج عدد من الحالات الحرجة خارج مصر على نفقتها الخاصة، من بينهم مصابون من ليبيا.
ومن هنا ارتبط اسمها بلقب «أم الثوار»، في إشارة إلى دورها في مساندة المصابين خلال الأحداث السياسية،
قبل أن تتجه جهودها بصورة أكبر إلى قضية ضحايا الحروق.
تأسيس مؤسسة أهل مصر

في عام 2013، أسست هبة السويدي مؤسسة «أهل مصر» الخيرية،
بهدف التوعية بمخاطر الحروق، وتقديم الدعم الطبي والاجتماعي والنفسي للناجين،
والعمل على تحسين جودة الرعاية المقدمة لضحايا الحوادث.
ولم يقتصر دور المؤسسة على العلاج، إذ امتد إلى إعادة تأهيل الناجين ودمجهم في المجتمع،
إلى جانب تدريبهم على مهارات تساعدهم على العودة إلى الحياة العملية.
مستشفى أهل مصر.. مشروع لعلاج الحروق مجانًا

توجت جهود هبة السويدي بإنشاء مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق وبحوثها،
الذي افتُتح رسميًا في مارس 2024، ليصبح مشروعًا متخصصًا في علاج الحروق والوقاية منها والبحث العلمي في هذا المجال.
وتقدم المستشفى خدماتها الطبية بالمجان لضحايا الحروق من مختلف الفئات الاجتماعية،
وتضم المرحلة الأولى 70 سريرًا، على أن تصل الطاقة الاستيعابية إلى 200 سرير بعد استكمال المرحلة الثانية.

ولا يقتصر دور المستشفى على الجانب الطبي، إذ يشمل أيضًا دعم المرضى نفسيًا واجتماعيًا،
بما يساعد الناجين على استعادة قدرتهم على ممارسة حياتهم والاندماج في المجتمع.
تكريم دولي لمسيرة إنسانية
حصلت هبة السويدي خلال مسيرتها على عدد من التكريمات تقديرًا لجهودها في المجال الإنساني،
من بينها الدكتوراه الفخرية من جامعة كيب بريتون الكندية عام 2016.
وفي عام 2025، حصلت على جائزة الأم تيريزا للسلام والعدالة الاجتماعية،
تقديرًا لمسيرتها في دعم مرضى الحروق وتسليط الضوء على احتياجاتهم،
ودورها في منح الناجين فرصة جديدة للحياة.
كما حصلت في عام 2026 على جائزة مارغريت غولدنغ، التي تقدمها منظمة Inner Wheel، تقديرًا لإسهاماتها في العمل الإنساني.
من الألم إلى طاقة أمل
لم تكن رحلة هبة السويدي الإنسانية بعيدة عن التجارب الشخصية الصعبة،
إذ شكّلت وفاة نجلها الشاب إسماعيل محطة مؤثرة في حياتها، وصفتها بأنها نقطة تحول روحي وإنساني عميقة.
ومع مرور الوقت، تحولت تجربتها الشخصية إلى دافع لمواصلة مساعدة المرضى والناجين،
لتصبح مسيرتها نموذجًا في تحويل الألم إلى عمل إنساني يسعى إلى منح الآخرين فرصة جديدة للحياة.
مسيرة مستمرة
منذ انطلاق مؤسسة أهل مصر، واصلت هبة السويدي العمل على تطوير منظومة متكاملة لرعاية ضحايا الحروق،
بداية من الوقاية والتوعية، مرورًا بالعلاج والتأهيل، وصولًا إلى البحث العلمي وإعادة الدمج المجتمعي.
وبذلك أصبحت تجربتها مرتبطة بمشروع إنساني يستهدف التعامل مع الحروق باعتبارها أزمة صحية ونفسية واجتماعية تحتاج إلى رعاية متكاملة،وليس مجرد إصابة تحتاج إلى العلاج الطبي.



