بعد تجربة أوكرانيا.. تركيا تطور صاروخًا مضادًا للدبابات لإسقاط الطائرات المسيرة
أعلنت شركة روكيتسان التركية نجاح تجربة جديدة لصاروخ كاراوك المضاد للدروع بعد استخدامه للمرة الأولى ضد هدف جوي،
في خطوة تعكس اتجاهًا متزايدًا لدى الجيوش الحديثة لتحويل الأسلحة البرية التقليدية إلى أدوات دفاع جوي لمواجهة الطائرات المسيرة. وأظهرت التجربة إطلاق الصاروخ من منصة مثبتة على مركبة تكتيكية خفيفة،
حيث تمكن من اعتراض طائرة مسيرة تحاكي تهديدات الطائرات الهجومية أحادية الاتجاه.
ويأتي هذا التطور في ظل الدروس المستفادة من الحرب الروسية الأوكرانية، التي كشفت أن الصواريخ المصممة أصلًا لمهاجمة المدرعات يمكن تكييفها لمواجهة أهداف جوية منخفضة التكلفة، خصوصًا الطائرات المسيرة التي أصبحت أحد أبرز أسلحة الحروب الحديثة.
صاروخ كاراوك ينجح في اعتراض هدف جوي للمرة الأولى
أعلنت شركة روكيتسان التركية أن صاروخ كاراوك حقق إصابة ناجحة لهدف جوي خلال اختبار جديد،
حيث أطلق الصاروخ من منصة دوارة مثبتة على مركبة خفيفة وتمكن من إصابة طائرة مسيرة مصممة لمحاكاة طائرات هجومية من نوع شاهد.
ولم تكشف الشركة عن تفاصيل إضافية حول ظروف الاختبار أو ما إذا كان هذا الاستخدام سيصبح جزءًا رسميًا من مهام الصاروخ مستقبلًا، إلا أن التجربة تمثل تحولًا مهمًا في طريقة توظيف الأسلحة المضادة للدروع.
قدرات كاراوك تجعله مناسبًا لمهام جديدة
يعد كاراوك صاروخًا مضادًا للدبابات محمولًا على الكتف، صمم للعمل بنظام أطلق وانسَ، حيث يستطيع الجندي إطلاقه ثم يترك الصاروخ يتتبع الهدف بشكل ذاتي. ويزن النظام أقل من 16 كيلوجرامًا شاملًا أنبوب الإطلاق،
ويبلغ قطره 125 ملم، كما يعتمد على مستشعر يعمل بالأشعة تحت الحمراء لتتبع الأهداف نهارًا وليلًا، مع مدى فعال يتجاوز 2500 متر.
وتسمح هذه الخصائص باستخدامه ضد أهداف متحركة، وهو ما يفسر إمكانية توظيفه في مواجهة الطائرات المسيرة،
خاصة أنظمة الاستشعار والتوجيه المستخدمة ضد المدرعات يمكن أن تكون فعالة أيضًا ضد بعض الأهداف الجوية البطيئة أو منخفضة الارتفاع.
أوكرانيا سبقت إلى تحويل صواريخ الدروع ضد المسيرات
تأتي التجربة التركية ضمن اتجاه ظهر بشكل واضح خلال الحرب الروسية الأوكرانية،
حيث بدأت القوات الأوكرانية في استخدام صواريخ مضادة للدبابات لمواجهة الطائرات المسيرة الروسية.
وأثبتت هذه التجارب أن بعض الأنظمة المصممة لمهاجمة المركبات المدرعة تمتلك قدرات يمكن الاستفادة منها ضد التهديدات الجوية.
واستخدمت القوات الأوكرانية أنظمة صاروخية مضادة للدروع لاعتراض طائرات مسيرة روسية،
كما طورت حلولًا ميدانية تجمع بين صواريخ مضادة للدبابات وأنظمة رادار بهدف التعامل مع الطائرات المسيرة الهجومية التي يصعب أحيانًا اعتراضها بالوسائل التقليدية.
لماذا تنجح صواريخ الدروع في إسقاط المسيرات؟
يرجع السبب الرئيسي إلى أن العديد من الصواريخ المضادة للدبابات تمتلك بالفعل تقنيات ضرورية لملاحقة الأهداف المتحركة،
مثل أجهزة الاستشعار وأنظمة التوجيه النهائية. وهذه القدرات، التي صممت في الأصل لضرب الدبابات، يمكن أن تعمل أيضًا ضد طائرات مسيرة أو صواريخ جوالة بطيئة نسبيًا.
كما أن بعض الصواريخ الأمريكية المضادة للدروع صممت منذ البداية مع قدرة محدودة على التعامل مع أهداف جوية منخفضة السرعة،
بينما استخدمت صواريخ أخرى من عائلة هيلفاير ضد الطائرات المسيرة إلى جانب مهامها الأساسية ضد المدرعات.
الجيش التركي يوسع استخدام كاراوك بعد دخوله الخدمة
دخل صاروخ كاراوك الخدمة في الجيش التركي عام 2022 لاستخدامه ضد الأهداف البرية،
ويمثل تطوير نسخة مخصصة لاعتراض الطائرات المسيرة محاولة للاستفادة من النظام الموجود بدلًا من تطوير منظومة دفاع جوي جديدة بالكامل.
وتتميز هذه الفكرة بانخفاض التكلفة وسرعة التنفيذ، خاصة مع تزايد الحاجة إلى حلول قادرة على مواجهة أسراب الطائرات المسيرة المنتشرة في النزاعات الحديثة.
كما حصل الصاروخ على اهتمام دولي، حيث تعاقدت ماليزيا على شراء النظام ليكون أول مستخدم أجنبي له، بهدف استبدال منظومة روسية قديمة مضادة للدروع.
ماذا يعني هذا التطور؟ وما السيناريوهات المتوقعة؟
يعكس اختبار كاراوك ضد هدف جوي تغيرًا واضحًا في طبيعة المعارك الحديثة، حيث أصبحت الطائرات المسيرة تهديدًا رئيسيًا يدفع الجيوش إلى البحث عن وسائل اعتراض أكثر مرونة وأقل تكلفة.
وتحاول الدول الآن إعادة توظيف الأسلحة الموجودة لديها بدلًا من الاعتماد فقط على أنظمة دفاع جوي باهظة الثمن.
وخلال الفترة المقبلة، من المتوقع أن تتوسع عمليات تعديل الصواريخ المضادة للدروع لاستخدامها ضد الطائرات المسيرة، خاصة مع استمرار انتشار هذه الطائرات في الحروب والصراعات.
وقد تصبح القدرة على تحويل الأسلحة التقليدية إلى أدوات متعددة المهام أحد أهم الاتجاهات في تطوير الجيوش الحديثة.
اقراء ايضاً:
حالة الطقس اليوم في مصر.. أجواء حارة وشبورة صباحية وأمطار خفيفة على بعض المناطق



