اليمن نحو مرحلة جديدة من المواجهة ضد الحوثيين
يشهد المشهد اليمني تحولات ميدانية وسياسية متسارعة تنذر باحتمال وقوع مواجهات أَسخن ضد جماعة الحوثي. ففي الرابع وعشرين من سبتمبر، أصدر مفتي السعودية الشيخ صالح الفوزان بيانا دينيا يدعو إلى توحيد الصفوف. تلا ذلك في اليوم التالي إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التعبئة العامة. ويبدو هذا التتابع الزمني لافتا بعد سنوات من ههدوء الجبهات منذ هدنة عام ألفين واثنين وعشرين. علاوة على ذلك، حقق الحوثيون مكاسب ميدانية هامة سيطروا خلالها على المخا ومواقع حاكمة قرب باب المندب. ونتيجة لذلك، ينتقل الخطاب الرسمي من مجرد احتواء الهجمات إلى السعي نحو استعادة المبادرة العسكرية. وفي السياق ذاته، يبرز تساؤل كبير حول قدرة القوى المناهضة للحوثيين على توحيد قرارها السياسي والعسكري لمواجهة هذا التحدي .
تغير استراتيجي في الخطاب العسكري
شهد الخطاب الرسمي اليمني تحولا جذريا خلال الأيام القليلة الماضية. فعلى سبيل المثال، انتقلت القيادة السياسية من سياسة التهدئة واحتواء هجمات الحوثيين إلى إعلان التعبئة العامة. وأكد رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي ضرورة الالتفاف حول القوات المسلحة لاستعادة المبادرة ميدانيا. ومن جهته، اعتبر وزير الدولة وليد القديمي أن هذا التطور يشير بوضوح إلى تغير جوهر إدارة المواجهة. ومع ذلك، لا تعني هذه التعبئة مجرد زيادة أعداد المقاتلين على الأرض. بل تتطلب أساسا توحيد القرار السياسي والعسكري بين مختلف القوى المناهضة للحوثيين. وبناء على ذلك، تسعى القيادة الشرعية إلى إعادة ترتيب صفوفها لمواجهة المخاطر المتزايدة على الساحل الغربي وباب المندب.
إعادة هيكلة القوات وتوحيد الغرف
تواجه القوى المناهضة للحوثيين تحديات هيكلية تاريخية تتعلق بتعدد التشكيلات العسكرية. ونتيجة للخسائر الميدانية الأخيرة، أدخل قائد قوات المقاومة طارق الصالح تغييرات جوهرية لإعادة ترتيب تلك القوات. وأصدر الصالح قرارا هاما يقضي بإعادة تشكيل الألوية التهامية كقوة عسكرية مستقلة. وعين اللواء زايد منصر قائدا عاما لها لتنضوي مباشرة تحت قيادة التحالف العربي. ويختلف هذا الوضع الجديد كليا عما كان عليه الحال قبل اندلاع المعارك الأخيرة. ونتيجة لذلك، تأمل القيادة في معالجة الاختلالات الميدانية داخل الجبهة الحكومية وتعزيز كفاءتها القتالية في المعارك المرتقبة ضد جماعة الحوثي المدعومة من إيران.
أبعاد الدعم السياسي والديني
يحمل التتابع الزمني لبيان المفتي السعودي وإعلان التعبئة الرئاسية دلالات معنوية وسياسية عميقة. ويرى الأكاديمي السعودي خالد باطرفي أن بيان المفتي يمثل دعما دينيا قويا للمجهود العسكري والدفاعي. وفي الوقت نفسه، يوضح باطرفي أن هذا البيان لا يعني بالضرورة صدور قرار فور بعملية عسكرية شاملة. بل يبقى القرار العملياتي بيد القيادة السياسية والعسكرية المعنية وحدها. ومن ناحية أخرى، تضمن إعلان العليمي جانبا سياسيا بارزا عبر فتح الباب لعودة المنشقين عن الحوثيين. وبالتالي، تحاول القيادة الشرعية الجمع بذكاء بين الضغط العسكري المستمر واستقطاب العناصر من داخل مناطق سيطرة الجماعة.
الخاتمة
ختاما، تعكس التطورات الأخيرة في اليمن احتمالات وقوع مواجهات أشد ضراوة ضد الحوثيين. ورغم صدور دعوات التعبئة العامة والدعم الديني، تؤكد المعطيات غياب خطة عمليات أو موعد محدد لهجوم شامل حتى الآن. ومع ذلك، فإن إعادة هيكلة القوات وتوحيد القرار العسكري يظلان عاملين حاسمين لنجاح أي مواجهة مستقبلية. إضافة إلى ذلك، تلعب المبادرات السياسية لاستقطاب المنشقين دورا موازيا للضغط العسكري. وبينما تستعد الجبهة الحكومية لفرض واقع ميداني جديد، يترقب الشارع اليمني بقلق بالغ ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحولات أمنية وعسكرية على الأرض.



